د .زهير السراج  * تخيلوا مدى استخفاف السياسيين بعقولنا وكمية الغباء الذي يعتقدون اننا ولدنا به ونشأنا عليه وصار احد اهم ما يميزنا كشعب سودانى :

* نبدأ اولا بالمؤتمر الوطنى، فبعد فضيحة الخطاب الرئاسى الذى جاء معبرا عن كل اخفاقات ومهازل وفضائح وأكاذيب النظام الحاكم منذ ربع قرن من الزمان، وخاليا من اى مضمون او خطة عمل لحل ازمات ومشاكل البلاد الضخمة، او حتى اشتمل على جملة واحدة مفهومة او مكتوبة بشكل صحيح لغويا ، لا يزال المؤتمر يدغدغ احلام البعض بالحديث عن وجود حوار دائر بين الحكومة وبعض الجماعات السياسية لتشكيل حكومة انتقالية برئاسة البشير تتولى تصريف شؤون البلاد الى حين موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة فى عام 2015 وذلك حتى يلعب بعقولنا ويخدعنا ويوهمنا ان هنالك حوارا يدور بالفعل فننشغل بهذا الحوار وننصرف عن قضايا البلاد الاساسية وعلى رأسها التجهيز لتغيير هذا النظام الدموى الفاسد الذى قتل وانتهك واغتصب وشرد ونهب ودمر البلاد واوصلها الى مرحلة الفشل الذريع الذى يتجلى فى العجز الاقتصادى الكبير الذى تواجهه البلاد بكل مكوناتها سواء الدولة او المواطن العادى والانهيار الاخلاقى الفظيع  وارتفاع مستوى الجريمة بشكل غير مسبوق وانعدام الامن واستشراء الفساد والفاسدين وتطاول الحفاة العراة رعاة الشاة فى البنيان والمهانة التى تتعامل بها اوضع الانظمة السياسية فى العالم مع النظام الحاكم فى الخرطوم !! 

* والغريب انه وبرغم اللدغات المتصلة التى لدغها النظام للشعب والمهانة التى ألحقها به فى كل المحافل، لا يزال البعض يحلم بالاصلاح  ويصدق الاكاذيب المستمرة التى يروج لها قادة النظام وحزب المؤتمر الوطنى صباح مساء. 

* اما الصحف والصحفيون فلا غضاضة ان يلوكوا فى سيرة هذه الاكاذيب ويروجونها فى صحفهم البائرة فمعظمهم مجرد ابواق مخرومة لهذا النظام الفاسد وجزء من دائرة الفساد الشريرة مهما مثل بعضهم دور الوطنى المخلص والناصح الامين بل والمعارض الشرس، فكلها تماثيل ساذجة لا تغيب عن فطنة احد. 

* معظم هذه الصحف ــ وسيكون هذا موضوع حديثى القادم باذن الله الذى سأكشف فيه الكثير من الاسرار والخفايا والفضائح المتعلقة بالصحف والصحفيين ــ ليست سوى نشرات للنظام وجهاز امنه يمليان عليها ما يريدان نقله للقراء وإفساد الجو العام وتغييب العقل الجمعى للشعب السودانى وشغله بسفاسف الامور وجعله اسيرا للشائعات والأفكار الغريبة بدءا من حكاية الغرباء الذين يسرقون الرجولة التى سادت قبل عدة سنوات، مرورا بحكاية الجن الذى تستخدمه الدولة لقضاء بعض حوائجها التى يصدقها الكثير من السذج والبلهاء، وليس انتهاءا بأكذوبة المفاجأة التى سيحملها خطاب الرئيس التى وقع فى حبائلها من يصنفون انفسهم فطاحلة التحليل السياسى فى البلاد فخرج بعضهم علينا يتكهن باستقالة البشير بينما خرج البعض الاخر بنكتة تشكيل لجنة الدستور وحل البرلمان .. وهلم جرا ..!! 

* وبما أن الله قد أكرمنا بقفل الفقرة السابقة بجملة من قاموس السيد الصادق المهدى المحبب الى نفسه، فلا ضير من الانتقال الى حديث الامام الاخير للصحف بأنه كان قد اقترح فى احدى المرات للرئيس البشير ان يتنحى جميع الزعماء السياسيين عن مناصبهم فى حالة الاتفاق على دستور قومى .. وذلك على طريقة الاخ عادل امام ” لما نقلع نقلع كلنا ” ..!! 

* بذمتكم هل هنالك استخفاق بعقول الشعب السودانى اكثر من هذا ؟!