د .زهير السراج *  لا طائل من الحوار والتفاوض مع المؤتمر الوطنى او النظام الحاكم بالخرطوم، فلقد أثبتت كل التجارب السابقة طيلة ربع قرن من الزمان انه نظام حكم فاسد مفسد ومضل لا يعرف الا مصالح افراده الشخصية ولا يهمه ان تقوم للسودان قائمة او يسود فيه سلم او عدل او ينصلح حال شعبه،

فالشئ الوحيد الذى يهمه هو ان يظل مسيطرا على السلطة والثروة وناهبا لخيرات البلد ومقطعا لاوصالها ومهينا لشعبها ومهدرا لكرامتها … وحتى الحوارات التى انتهت باتفاقات عدها البعض ناجحة مع معارضيه كانت وبالا على السودان وشعبه مثل تجربة نيفاشا التى مزقت اوصال البلاد واهدرت مواردها الاقتصادية وهددت امنها ولا تزال ..! 

* لقد اعتاد النظام الفاسد فى الخرطوم ان يستغل موائد التفاوض والحوار والاتفاقيات مع معارضيه لإطالة امد بقائه على كرسى السلطة  والمناورة لخدمة اهداف ومصالح قادته الشخصية، واذا اخذنا مثالا لذلك مفاوضات واتفاقيات النظام مع الفصائل المسلحة فى جنوب السودان او دارفور او شرق السودان او حتى الاتفاقيات التى عقدها مع الصادق او الميرغنى والتى افضت لعودتهما الى السودان ومشاركة الميرغنى الهزيلة فى السلطة خدمة لاغراضه ومنافعه الشخصية، لاكتشفنا ان النظام الفاسد المضل فى الخرطوم لا يسعى من وراء اقامة سرادقات الحوار تلك اوعقد الاتفاقيات سوى خدمة منافعه وشراء ذمم معارضيه واغرائهم بالمال او المناصب مقابل سكوتهم عن حقوق الشعب ولم تسلم من ذلك حتى الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق او قيادة سلفا كير فيما بعد، حيث تخلت الحركة عن مفهموم السودان الكبير الجديد الذى كان حلم شعبها ومؤيديها  مقابل السيطرة والسيادة على السلطة والثروة فى دويلة جنوب السودان واحتكارهما لصالحها وصالح قياداتها دونا عن شعب جنوب السودان وهو ما افضى الى الاوضاع المزرية الحالية والصراع العسكرى فى دويلة جنوب السودان والذى سيتطور حتما الى صراع عرقى وحرب اهلية لا تبقى ولا تذر خاصة تحت ظل الصراع التاريخى بين قبيلتى الدينكا والنوير والاوضاع الاقتصادية المتردية والتخلف المريع فى الجنوب واستئثار شريحة صغيرة جدا تتمثل فى سلفا كير واعوانه بخيرات دولة جنوب السودان ..! 

* هنالك عامل مهم جدا لن يجعل اى حوار او تفاوض مع النظام فى الخرطوم يصل الى هدفه فى اقامة نظام ديمقراطى مهما كانت الاطراف التى ترعاه او تضغط لاقامته وانجاحه قوية ونافذة ، وهو ملف المحكمة الجنائية الدولية، فما دام هذا الملف مفتوحا فان نظام الخرطوم لن يفهم سوى شئ واحد فقط وهو الاستمرار فى الامساك بالسلطة بكل ما اوتى من قوة وذلك لحماية نفسه ، وسيكون اى حديث عن اقامة نظام ديمقراطى فى البلاد يسمح بالتداول السلمى للسلطة ضربا من الخيال او المستحيل وسفسطسة كلامية لا طائل ولا جدى منها ونكتة بايخة ..!!

 * اى تداول للسلطة يمكن ان يحدث فى السودان، ايها العقلاء،  وهنالك من يعرف ان هذا التداول يمكن ان ينتهى به فى لاهاى؟! 

* هذا الامر يعرفه اى شخص ساذج لا يفهم من ابجديات السياسة شيئا، فكيف تتداعى وتتكالب جبهات واحزاب للتفاوض مع النظام الفاسد فى الخرطوم وهى تعلم تمام العلم ان هدفا واحدا من  من الاهداف التى ترفعها نيابة عن الشعب لن يتحقق فلماذا التفاوض والحوار واضاعة الوقت .. اللهم الا اذا كان الغرض من  الحواروالتفاوض هو تحقيق منافع شخصية لقادتها، لا اكثر ولا اقل بينما يظل حال الشعب السودانى يسوء من يوم لاخر واوصاله تتمزق وكرامته تُمرغ فى التراب .. بينما تبحثون انتم فى موائد التفاوض مع نظام فاسد مضل عن منافعكم الشخصية ..!!