التغيير : الخرطوم – اديس ابابا (وكالات) جددت الحركة الشعبية – قطاع الشمال تمسكها في المفاوضات المنعقدة في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا بمبدا الحل الشامل للمشكلة السودانية، في مواجهة التشدد الحكومي بقصر المفاوضات علي حل قضية منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

واتهمت الحركة القوات الحكومية بالاستمرار في قصف مواقع بجبال النوبة والتسبب في مقتل مدنيين، بينما شددت الوساطة الافريقية بقيادة رئيس جنوب افريقيا السابق ثامبو امبيكي بأن هذه الجولة لن تنفض حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام نهائي.

ودخل الوفدان لاول مرة امس الجمعة في مفاوضات مباشرة. وتنعقد المفاوضات وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي (2046) الصادر في أبريل من عام 2012 والذي دعا الطرفين للتفاوض حول المنطقتين.

ويري مراقبون ان الحركة الشعبية تحاول كسب تعاطف حلفائها في الجبهة الثورية وموقعي ميثاق (الفجر الجديد) والقوي الناشطة في اقاليم السودان المختلفة غير أنها في وضع لايتيح لها فرض مبدا التفاوض الشامل لجهة ان قرار مجلس الامن الذي رضيت بموجبه الدخول في مفاوضات اديس ابابا “يلزمها بالتفاوض حول المنطقتين فقط”.

وليس امام الحركة سوي إطالة امد المفاوضات وكسب الوقت لحين حدوث اي مفآجات او تغييرات في ميزان القوي، حيث ان توقيع اي اتفاقية سلام تقتصر علي المنطقتين قد يعني فض تحالفها مع الحركات الدارفورية وتكرار تجربة نيفاشا مع التجمع الوطني مع إمكانية ان يكون إتفاق مثل هذا بمثابة “وضع حجر اساس طويل الامد لبروز دويلات جديدة في السودان”.

واوضح رئيس وفدها المفاوض ياسر عرمان في تصريحات صحفية امس الجمعة انهم التقوا بكافة المبعوثين الدوليين وهم المبعوث الامريكي والنرويجي والبريطاني والاتحاد الاوروبي. وقال  “طرحنا لهم وجهة نظرنا وهي تقوم علي حل شامل لقضايا السودان”.

وابدي عرمان سخريته من “لبس النظام الحاكم في الخرطوم لقميص التغيير”.

 واضاف “هذا قميص جديد للنظام وهو حاليا يبيع الموية في حارة السقايين لاننا من دعاة التغيير الشامل”، حسب وصفه.

واشار عرمان لتركيز الوفد الحكومي علي قضايا المنطقتين بينما ركزت حركته علي قضايا الحل الشامل وكشف عن مخاطبتهم للوفد الحكومي المفاوض  “اذا اردتم حل قضايا الجبال فالنوبة الموجودون خارج الجبال اكثر من الموجودون داخلها وهم يستحقون المواطنة ابا عن جد”. 

وفي الاتجاه الآخر، تمسك الوفد الحكومي بالتفاوض وفقاً لمرجعية القرار الأممي ٢٠٤٦ الذي حدد التفاوض حول الوضع الإنساني والسياسي والأمني بالمنطقتين.
وقال رئيس الوفد الحكومي إبراهيم غندور، إن الطرفين ليسا مفوّضين من الشعب السوداني لمناقشة القضايا التي تطالب بها الحركة الشعبية قطاع الشمال.
وأضاف غندور “هذه القضايا مكانها الحوار الشامل وفقاً لمبادرة الرئيس عمر البشير التي وجدت تجاوباً من كل القوى السياسية.

وفي الخرطوم أكد رئيس قطاع العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الوطني الدرديري محمد أحمد، حرص الحكومة على إنجاح جولة التفاوض مع قطاع الشمال، مشدداً على أن الحوار سيقتصر على القطاع فقط.
ونفى للصحفيين أن يشمل التفاوض أي تجمع ثالث تحت مسمى “الخبراء”، وأضاف: “من يأتي كخبير إما أن يكون ضمن الوفد الحكومي أو قطاع الشمال. وياتي حديث الدرديري تعليقاً علي إعلان الحركة الشعبية استعانتها بعدد من الخبراء ينتمون لتوجهات سياسية ومناطق مختلفة.

وعقد وفد الحركة الشعبية اجتماعا منفصلا مع الدكتور فرح إبراهيم العقار العضو السابق في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومحمد عبد الله خاطر من لجنة خبراء التفاوض فيما ينتظر أن يصل اليوم الجمعة إلى مقر التفاوض كل من المطران أندود أدم النيل وعمر قمر الدين إسماعيل الناشط المعروف في قضايا حقوق الإنسان ومنظمة كفاية الأميركية.

وكان الوسيط الأفريقي رئيس الآلية رفيعة المستوى ثابو مبيكي قد قال أول من أمس بأن هذه الجولة لن تنفض حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام نهائي، في إشارة إلى أن جولة التفاوض سوف تستمر دون تحديد سقف زمني، غير أن الوفدين لم يتفقا حتى الأمس على جدول المفاوضات لأن كليهما يتمسك بمواقفه.

إلى ذلك دعت الأمم المتحدة، الحكومة السودانية والمتمردين المجتمعين للمرة الأولى منذ عام، إلى التوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار من أجل السماح بإيصال المساعدات إلى مليون شخص من المدنيين.

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة بالسودان علي الزعتري : “ندعو طرفي المحادثات إلى إعلان وقف فوري لإطلاق النار والعدائيات للسماح لفرق العمل الإنساني بتقديم المساعدات لهذه المناطق.

في سياق القصف الحكومي المستمر بالطيران، قال الناطق بأسم أقليم جبال النوبة، جاتيقو أموجا دلمان، أن طائرات حكومية شنت هجمات جوية عنيفة علي مدار يومين شملت أكثر من عشرين موقع في أربعة محافظات هي (البرام،هيبان، دلامي،أم دورين) وأدت الي مقتل عشرة مدنيين من بينهم ثلاثة نساء وطفلين.

وقال دلمان أن البشير يشرف بنفسه علي “حملة إبادة شعب النوبة في وقت يتفرج فيه المجتمع الدولي علي معأناة أكثر من مليون مواطن يعيشون أوضاع أنسانية بالغة الصعوبة”.