خط الاستواء  عبد الله الشيخ  استغلق علينا خطاب الوثبة من الناحية اللغوية، لكن من الناحية العملية كان الخطاب الرئاسي عملية سياسية كاملة، أي ، "نطة "واحدة  نحو منصة التأسيس،، حيث يلتقي الصادق والترابي على مرجعية واحدة..!

  حظي خطاب الوثبة باهتمام الاعلام الرسمي لكونه الخطاب المفتاحي لجمهورية البشير الثالثة التى تستمد شرعيتها من رئيس الوزراء الأسبق ” المهدي” ، ومن فقيه القانون الدستوري “الترابي ” ، لا سيما وأن النظام يبشر الآن، بصياغة ” الدستور الدائم ”  للبلاد..! و هكذا يفعل الأُخوان من أجل البقاء ، فبعد كل كذا سنة، يُصدرون مذكرة يحتجون بها على انفسهم ويعلنون من خلالها عن ” تغييرات جذرية” فى هرم السلطة،، و هكذا كانت مذكرة العشرة،، ثم  مذكرة الـ ” ألف “.. وها نحن اليوم  بين يدي ” وثبة ” الرئيس..!

   قيل أن مذكرة العشرة أطاحت بالترابي،، أما مذكرة ” الألف ” فقد اعترفت ببعض انتهاكات وإعتداءات أعضاء التنظيم على الأموال والأنفس والثمرات.. أما خطاب الوثبة الرئاسي فهو كما ترى ، قد أعاد الترابي الى الواجهة وجاء بالمهدي ليتفاعل بالحوار مع مكونات الحركة الاسلامية ممثلة فى حزب البشير وحزب الترابي وحزب عازي،، على اعتبار أن مراكز القوى داخل النظام قد تبدلت بخروج على عثمان محمد طه ونافع والجاز والمتعافي..إلخ..

 هذا التغيير المزعوم يمكن اختبار صدقيته بايراد بعض الملاحظات، وبتثبيت بعض الاسئلة ، و سنكتفي بسؤال واحد فى نهاية هذا القول…. من الملاحظات حول “الوثبة الكبرى”  أنها جاء مع ظهور الأخ المسلم حسين خوجلي في برنامجه التلفزيوني الذي يجاهد عبره من أجل الاخوان فى مصر وفي الشيشان،، متقصداً تغييب وجه المجرم الحقيقي ، ليتحدث باطلاق عن أن فساد أخلاق السودانيين قد وقع فى أحد أحياء ام درمان العريقة بواسطة شبان عاطلين  عن العمل، يركبون عربة أتوس “بيضاء” أيضاً ..!  وأن الجريمة المنظمة استباحت دماء المسلمين المعترف بهم رسمياً فى أُم درمان حين قُتل عز الدين ..! وأن البلد ” ما فضَّل فيها حاجة “، وأن قيادات الأحزاب هي المسئولة عن تخريب السودان منذ الاستقلال وحتى الآن..! ثم يحكي نوادر المدينة و تهاويم المساطيل، حتى يخلص إلى إستنتاجاته الإيمانية بأن ” البلد انتهت خلاص” ، بسبب عمايل النخب الحزبية ” بلا استثناء”..!

 الملاحظة الثانية هي، أن حسين يمتلك قناة فضائية يَعُز جداً جداً ، على حزب الحركة الوطنية إمتلاكها..!   وهو على أية حال،  يدقق في ضرورة العودة إلى منصة التأسيس.. ــ “عبارة  منصة التأسيس هي ملك للدكتور الواثق كمير ، لكن البشير أوردها فى الوثبة “ـــ ..!  يقول حسين خوجلي فى برنامجه بتحديث فجائيات ” الكشة ” من جديد، والتقاط الشباب من البيوت ورميهم في “المزارع ” ليديروا عجلة الانتاج من هناك..! ويقول ” أن الناس إحترموا الانقاذ ” حين جاءت، لأنها فرضت هيبتها ، واذا لم تعد  الى تلك الهيبة فلن تقوم لهذه البلد قائمة..!

الملاحظة الثالثة، هي أن السيد حسين، قبيل الخطاب كان يفتح النار  بضراوة على المتعافي ، ويسكب دمعاً سخيناً على ضياع الموسم الزراعي وينادي بمحاسبة مستورد التقاوي الفاسدة ، أما بعد الخطاب فقد ترك ابن خوجلي هذا الأمر ولم يبرح يتحدث عن العدل العُمَري..!

أما الملاحظة الرابعة، فهي أن العلاقة بين الترابي والبشير قد استعلن وضعها الطبيعي مع مناخ الوثبة هذا، وجدير بالذكر أن العلاقة بين الشيخين مع دمويتها فى بعض الاحيان،، إلا أن طرفيها إلتزما بـ  ” أدب الخلاف ” فلم يجنح أي منهما نحو كشف مصادر الثروة المشتركة..!!

اما الملاحظة الخامسة ، فهي أن كل المذكرات الاخوانية التى احتشد فى تدبيجها اعضاء التنظيم، لم تكن من ذوات ” الأثر الباقى “، بدليل أن الترابي قد عاد الآن رغم مذكرة العشرة..! ولا أحد من اعضاء التنظيم حوسب على جريمة أو جريرة ، رغم ما قيل فى مذكرة ” الألف “..!

 أما السؤال الذي  ينبغي على أهل الوثبة وضعه فى حساباتهم المصرفية فهو :” ما هي الجهة الانقاذية التى تستطيع  محاسبة المتعافي، والى أي مدى يعتمل سوق الله أكبر ، وسوق الاوراق المالية  ، بمجاهدات “رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع ” ، من أمثال قوش والجاز ونافع ،واسامة عبد الله..!؟