الخرطوم تنفي اتهامات بقصف طيرانها لمدن في إقليم دارفور التغيير : أحمد يونس – الشرق الاوسط قالت الحكومة السودانية إنها سلمت الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان مسعود بدرين ردها على اتهامات بقصف جوي حول مدن بإقليم دارفور المضطرب،

بينما دعت الأمم المتحدة الحكومة السودانية للالتزام باتفاقية «الدوحة» لتحقيق سلام شامل في الإقليم، وأعلنت جامعة الدول العربية عن عقدها لاجتماع لحل النزاعات بين الأطراف في دارفور، وبدء ترتيبات تنفيذ وقف إطلاق النار الأمنية النهائية.

وفي الأثناء، لقي 150 مدنيا مصرعهم غرقا في نهر النيل، أثناء محاولتهم الهرب من القتال الدائر في مدينة ملكال بجنوب السودان بين قوات حكومة جنوب السودان والقوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار. و«ملكال» هي ثاني أكبر مدينة في جنوب السودان، وأعلن الجيش الشعبي أنه يستعد لشن هجوم عكسي لاستعادتها من المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار.

وقال المتحدث باسم جيش الجنوب فيليب أقوير في تصريحات إن جيشه يتقاسم السيطرة على المدينة مع القوات المتمردة، وإن سماع إطلاق النار أمر متوقع في أي لحظة. وأضاف أقوير أن القوات الحكومية تستعد لشن هجوم لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون بقيادة مشار.

ونقلت «شروق نت» عن مسؤول محلي بولاية أعالي النيل، الخميس، أن نحو 150 مدنيا لقوا مصرعهم غرقا في نهر النيل، وهم يحاولون الفرار من القتال الدائر بين الجيش الحكومي والمتمردين في ملكال. وقال المسؤول المحلي إن القوات المتمردة أطلقت النار على قوارب تقل أشخاصا أثناء محاولتهم الهرب من المدينة عبر النهر، فقفزوا على الماء وغرقوا.

يذكر أن نحو 300 مدني من أهالي المدينة لقوا مصرعهم غرقا بذات الطريقة أثناء القتال بين القوات الحكومية والقوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتبادلت جوبا والمتمردون السيطرة على مدينة ملكال النفطية أكثر من مرة، وسيطرت القوات الموالية لمشار عليها عقب اندلاع القتال في منتصف ديسمبر الماضي، ثم استردتها القوات الحكومية في يناير. وتقول القوات المتمردة إنها سيطرت عليها للمرة الثانية الأسبوع الماضي.

ووقع اتفاق لوقف إطلاق نار بين الطرفين في أديس أبابا، بيد أن كل طرف دأب على اتهام الآخر بانتهاكه، بيد أن الهجوم على ملكال يعد أكبر العمليات العسكرية منذ توقيع ذلك الاتفاق الهش في ديسمبر الماضي بأديس أبابا.

وفي الخرطوم، دعت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي «يوناميد»، الحكومة السودانية للالتزام باتفاقية «الدوحة» بشأن النزاع في إقليم دارفور، وإلى التفاوض الجاد مع الحركات المتمردة التي لم توقع على الاتفاقية لتحقيق السلام الشامل في الإقليم المضطرب.

وذكر بيان صادر عن ورشة نظمتها «يوناميد»، ومركز دراسات السلام بجامعة الفاشر، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، بشأن التخطيط للحوار الدارفوري الداخلي، وآليات متابعة تنفيذ اتفاقية «الدوحة» بين الحكومة السودانية وحركات مسلحة، عقدت في حاضرة ولاية شمال دارفور «الفاشر» الأسبوع الماضي، أن الورشة دعت لهيكلة الحوار والتشاور الداخلي، ولترتيب الأولويات.

ونادى البيان باعتماد ما سماه «منهجا فعالا» للحوار، واعتماده الحوار والمشاركة الشعبية من القاعدة إلى القمة، والتأكيد على السعي الجاد لتحقيق السلام والاستقرار في الإقليم، وتعزيز التعايش السلمي بين مكونات إقليم دارفور ونبذ الصراعات والاقتتال القبلي، وإلى مشاركة «النازحين واللاجئين» في العملية، لإنفاذ رغبة أهل الإقليم في تحقيق السلام، ومناشدة الحركات المسلحة اتخاذ خطوات عملية باتجاه السلام.

ودعت الورشة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والوسطاء لبذل المزيد من الجهد للإسهام في رفع معاناة أهل دارفور للوصول لسلام شامل بأسرع ما يكون.

من جهته، أعلن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في السودان، أن الخرطوم سلمت الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان البروفسور مسعود بدرين ردها على ما سمته ادعاءات بشأن قصف جوي نفذته القوات الحكومية حول مدن بدارفور. وذكر مقرر المجلس الاستشاري معاذ أحمد تنقو في تصريحات أن مجلسه أطلع بدرين في اجتماع مشترك خلال زيارته للبلاد التي انتهت الخميس الماضي على ما سماه «إنجازات» الحكومة في توطين النازحين والعودة الطوعية والمصالحات القبلية.

واعتبر تنقو الديون الخارجية والعقوبات الاقتصادية الأحادية من المؤثرات سلبا على الوضع الإنساني للمواطنين، وطالب بإلغائها. وقال تنقو إن مجلسه فتح الأبواب للخبير المستقل ليقف بنفسه على جهود الحكومة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وزوده بالمعلومات التي طلبها، واستمع إلى ملاحظاته وناقش تقاريره المتعلقة بالصحة والتعليم.

ونقل مركز «إس إم سي» الحكومي عن المقرر قوله إنه أطلع بدرين على «الخطة الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان»، وقدم له شرحا لوثيقة الرئيس البشير بشأن الإصلاح السياسي والحوار الوطني مع أحزاب المعارضة، وموقف تنفيذ توصيات الإصلاح القانوني والحصانات والامتيازات بالأجهزة الأمنية.

ودعا الخبير المستقل لحقوق الإنسان «مسعود بدرين»، في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم أول من أمس، الحكومة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان التي لم تتغير منذ تقريره العام الماضي، ووجه انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان بالسودان، لا سيما ولايات دارفور.

وقال بدرين إن السودان يواجه تحديات في مجال الحريات الصحافية والسياسية، والصراعات القبلية والمسلحة، في مناطق النزاعات في ولايات دارفور وجنوب كردفان. ووجّه بدرين انتقادات قاسية لأوضاع حقوق الإنسان في ولايات دارفور، لا سيما في ولايتي شرق ووسط دارفور، وإلى سيطرة حركات مسلحة على معسكرات نازحين، بما يحول دون الوصول للمعسكر.

وانتقد بعنف عدم نشر تقارير التحقيق حول مظاهرات سبتمبر الماضي بسبب رفع أسعار المحروقات، والتي قتل خلالها العشرات حسب المصادر الحكومية، والمئات حسب المعارضة، وقال «المجتمع الدولي ينتظر التحقيقات حول انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت أثناء مظاهرات سبتمبر».

وأضاف أن الحكومة أبلغته عن تكوين لجنتين للتحقيق في تلك الأحداث، لكنهما لم تنشرا تقاريرهما بعد «أبلغتني الحكومة في سبتمبر الماضي بأنها كونت تلك اللجان، لكن بعد مرور خمسة أشهر من الأحداث فإن تلك اللجان لم تنشر تقاريرها».