التغيير: خاص. " دعوني استعين بشعر امل دنقل عندما قال : مصفوفة حقائبي على رفوف الذاكرة  ، لو بالامكان اعادة تعريف تلك الرقعة الجغرافيا التي بها عدد من المجتمعات بينهم روابط مشتركة ، هل هذا هو الوطن ؟ وطني الان عدة رقعات من الارض يسكنها عدد من السكان  بينهم روابط مشتركة ولكن بعضهم ينكرونها لا يحبون اظهارها ،

الوطن عندي فراغ في الذاكرة ملئ بالحروب والنزوح والتشرد ، قتل ودمار ، قذائف وطائرات تحصد الموتى دون كلل ، دماء وكلاب وصقور تاكل الجثث ، رعب وجوع وقبور جماعية ، مخيمات ولجوء ، وطني جيفة تتكالب عليها المنظمات الانسانية والاممية ، يطأ اراضيها جنود غرباء بعدة الوان من القبعات ، حمراء وزرقاء وخضراء  ولا يتحدثون لغاتنا ، وطني قتال دائم بين الاخوة تحت داعوي عديدة مرة باسم الدين واخرى باسم الهوية تتعدد الاسماء والحرب واحدة  ، هذا هو وطني كان ومايزال ، كيف ان يقيم الانسان في وطنه وحقائبه معدة للرحيل ، منذ الانفصال وانا اسكن الحقائب وامر بالمطارات عدة مرات في السنة بين وطنيين مازالا في قلبي وطنا واحداً ، وطن احن اليه وآخر اتعرف عليه لاكسر حاجز الغربة بيني وبينه ، الوطن عندي هو حب من اتجاه واحد ،  والوطن عندي حلم بعيد المنال”

تلك كانت   شهادة قدمتها الكاتبة المبدعة استيلا قايتانو و كتبتها بحروف من الألم، والدموع حول واقعنا الحالي خلال مشاركتها في مراسيم جائرة الأديب العالمي الطيب صالح، في الخرطوم الأسبوع الماضي،

وخصت استيلا ” التغيير” بشهادتها التي بثتها بعض القنوات التلفزيونية مباشرةً بعد أن شدت أنفاس الحضور بكلماتها الأنيقة وطلتها الجريئة، وسط تصفيق حار من الحضور من الأدباء والكتاب والضيوف ، وتحدثت استيلا خلال كلمتها الشهيرة أو شهادتها الجريئة التي ستنشرها التغيير كاملة ” عن حياتها وميلادها في الخرطوم وكشفت أن اسمها يعني ” نجمة الصباح” ، فيما تحدثت عن معاناة النزوح وصعاب النساء في المعسكرات وما يلاقينه من الشرطة خلال تواجدهن في الخرطوم، مثلما تحدتث عن سر تمسكها للكتابة باللغة العربية،

وما واجهته أحياناً من تساؤلات من بعض المتحدثين باللغة الإنجليزية في جنوب السودان، وواصلت في شهادتها عن الوطن قائلةً ”  جرح لا يكف عن النزيف ، ياليتني كنت ممتلئة بتلك الطاقة الايجابية التي حشدت اهلي ذات يوم ليقفوا في صفوف الاستفتاء للتصويت للانفصال من اجل تحقيق حلم الوطن الذي كان يراودهم ويسعهم ويحسسهم بالتحرر ، يا ليتني كنت متسلحة بوعي يغبشه الكثير من الظلال والاكاذيب واللتضحيات ، ياليتني كنت مؤمنة بان خوض الحروب هي الطريق الاقصر لقول لا ! ثم ناتي ونجلس بعد كم هائل من الخسائر والهزائم ونفاوض تحت الضغوط الدولية والاقليمية ، كم هي مرهقة اديس ابابا بانهياراتنا التفاوضية .

لقد تحرر قومي من الشمال ولكن مازال البعض منهم عاجزون عن تحرير انفسهم من عيوبهم والتي كانت متدثرة تحت جلباب الشمال ، وكان الشمال يتحمل كل تلك الاوزار والاخفاقات والفشل وهناك من يتلذذون بذات المبررات حتى الان .. وطني شاهد على ان ابطال الامس قد يتحولون بين ليلة وضحاها الى مجرد اناس عاديين يستطيعون سرقة المال العام والخوض في الفساد والبزخ والترف خوض الحرب وقتل الالاف للحفاظ على الامتيازات بينما مازال الكثير ممن قيل لهم بالامس بان هذه الحرب من اجلهم وكل التضحيات الجسام في الارواح من اجل وطن ووضع افضل يسحقهم الجوع والمرض والجهل بينما تتبختر اغلى سيارات العالم في شوارع جوبا الخربة ، التقاء مدوي بين الحلم والحقيقة ، بين الواقع والمتوقع ، دائما هناك الف مبرر لخوض الحرب وبينما لا يستطعون ايجاد سببا واحدا لاستتباب الامن والسلام من اجل الغلابة”

تابع كلمة  استيلا  كاملةً في المقالات مساء اليوم