التغيير : العربية كشفت الهيئة العامة للإمدادات الطبية في السودان عن رفض بنوك عربية وعالمية استقبال تحويلات مالية من السودان، ما أدى لتعثر استيراد الدواء، في حين وصف البرلمان السوداني هذا الأمر بالخطير، وقال إن 50% من سكان السودان لا يجدون الدواء الأساسي.

ويأتي امتناع البنوك عن استقبال التحويلات المالية في الوقت الذي وصفت فيه جمعية حماية المستهلك بالسودان ما يجري في قطاع الأدوية بأنه فوضى، بسبب خروجه عن يد الحكومة وفرض المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية حظراً اقتصادياً على السودان منذ أكثر من عشر سنوات، يشمل هذا الحظر تعاملات مصرفية.

وقال المدير العام لهيئة الإمدادات الطبية في السودان د. جمال خلف الله، إن هناك تعثراً في عمليات التحويلات المالية لاستيراد الدواء، بسبب رفض بنوك عربية وعالمية استقبال هذه التحويلات، وأشار إلى جهود تجري لمعالجة الأمر بالتحويل عبر السفارات السودانية بتلك الدول، في نفس الوقت سلامة الموقف الدوائي بالبلاد.

وأكد مدير هيئة الإمدادات خلال زيارة لجنة الصحة بالبرلمان لمقر الهيئة وجود مديونيات مجمدة من طرف وزارة المالية السودانية بلغت 51 مليون جنيه منذ 2009، وطالب خلف الله من البرلمان إجازة قانون خاص للهيئة وتحويلها لشركة حكومية .

من جهته وصف رئيس لجنة الصحة بالبرلمان عبد العزيز اتنين في تصريحات صحافية، تعثر عمليات التحويلات المالية لاستيراد الدواء بالأمر الخطير، وأكد أن 50% من سكان السودان لا يجدون الدواء الأساسي و79% منهم يدفعون فاتورة الدواء، لافتا إلى أن الدواء من أكبر مسببات الفقر لتصاعد أسعاره، وتعهد اتنين باتخاذ إجراءات لمعالجة فتح الاعتمادات لاستيراده.

وقال الدكتور ياسر ميرغني، الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السودانية، في تصريحات للعربية.نت” امس الاثنين إن الفوضى في قطاع الدواء تعود لعدم إحكام الدواء بواسطة وزارة الصحة، وانتقد ترك شؤون الدواء لمجلس مستقل لا توجد لديه أي هيبة لفرض القانون حسب قوله.

وأشار دكتور ياسر ميرغني إلى أن القانون الحالي للأدوية والسموم من دون عقوبات حسب تعبيره، وأضاف “مجلس الأدوية يعمل بنظرية أطعم الفم وتستحي العين”، موضحاً أن هناك نصا قانونيا يسمح للمجلس بتقبل التبرعات، فيما تساءل “كيف لجسم رقابي أن يقبل تبرعات من الجهات التي يراقبها (الشركات والمصانع)”.

وأكد الأمين العام لحماية المستهلك أن بنك السودان وفر سيولة مالية، لكنه أشار إلى أن هناك بعض البنوك التجارية حولت هذه المبالغ لشركات لا علاقة لها بالدواء وأكد للعربية.نت بأنه شخصياً يمتلك قائمة بأسماء هذه الشركات، وأنه طالب بنك السودان بالتحرك وفتح بلاغات لاسترداد تلك الأموال من هذه الشركات في مهلة حتى الثاني من أبريل القادم، وإلا فإنه سينشر أسماء تلك الشركات بالصحف اليومية.

وقال الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم في السودان دكتور محمد الحسن إمام في تصريحات نشرتها وكالة السودان للأنباء الرسمية، إن ما يحدث في الساحة الدوائية من صراع مبعثه تصفية الحسابات الشخصية وليس له أية علاقة بمصلحة المستهلكين، مؤكداً حرص المجلس على عدم دخول أية أدوية او مستلزمات طبية أو مستحضرات تجميل غير مطابقة للمواصفات للبلاد.

وشهدت أسعار بعض الأدوية، خاصة المضادات الحيوية ارتفاعاً كبيرا مؤخراً، وارتفعت بعض الأصناف بنسبة أكثر من (100%) في السودان وعزا بعض الصيادلة ومستوردو الأدوية سبب ارتفاع الأسعار إلى ما سمَّوه تذبذباً في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني.