أمل هباني  * لم التقِ المرحوم الخاتم عدلان في حياتي ....وقرأت له وعنه ، لكني اعتقد أن من أورث اصدقاءه ومحبيه هم قيام مركز ثقافي يحمل اسمه وينشر رؤيته وفكره وهمه في خلق مجتمع واعٍ هو بالتأكيد رجل عظيم ويستحق الاحترام ...

* وبغض النظر عن اي خلاف داخلي فكل من تعرفت بهم في مركز الخاتم عدلان منذ افتتاحه  والى الآن هم اناس جديرون بالاحترام على المستوى الانساني وعلى المستوى المهني بقيادة ربانه دكتور باقر العفيف ، فقد دخلت هذا المركز مقدمة ومدربة ومشاركة ومستمعة ومكرمة من قبل ادارته (قبل ايام قلائل من اغلاقه) فلم ار في اهله الا جدية وانضباطا ومحبة لما يقومون به من عمل ، بل الاكثر من ذلك اعتقد ان المركز وفي اتجاهاته للثقافة والتربية والفنون خلق بيئة تحلق على اجنحة الحرية والابداع ….بعد أن كمم وقصقص هذا المشروع المهووس المخبول الذي يحكمنا كل اجنحة تحلق بالثقافة والفن وارتباطهما الوثيق بالحرية وسجنت الثقافة في تابوهات الدجل والتخلف والخرافة …..

* وفي اعتقادي ان استعانة المركز في ادارته  بمبدعين ممتلئين برسالة الثقافة والفنون الانسانية امثال اروى الربيع ، والفنان علاء الدين سنهوري ، وكمال ….،وغيرهم من التشكيليين والدراميين والموسيقيين …الخ افردت مساحات واسعة لهذا المجتمع ان يتنفس عبر رئة  الخاتم عدلان الحرة النظيفة ….واذكر اني حضرت عرضا لمسرحية “شتاء ريتا” قدمه عدد من الشباب والشابات القادمين بقوة الى ساحات العمل المسرحي والدراما ، قلت فيه اني ارى مستقبلا جديدا للمسرح الحر بعيدا عن التشويه الذي اصابه واصابنا طوال سنوات القفر والجدب هذه …

* وهذه هي الرسائل التي تصنع النهضة والترقي ، وهذه هي الرسائل التي ضربت في مقتل بفعل فاعل قاصد وواعي لتدمير حركة الثقافة والفنون وحجبها وتكميمها والباسها جباً ومسبحة ، فلا تنتصر روح الثقافة ولا تنتصر روح التدين التي تقوم اساسا على مبدأ حرية الاختيار وبالتالي تعدد الخيارات امام الفرد …….

* فلنحتشد  بكلماتنا وجهودنا من أجل عودة الخاتم عدلان مركزا يشع ثقافة وفنا واستنارة لتصل خيوط شعاعه اجيالاً شابة حرمت وقهرت من منافذ الاستنارة والوعي …واجيال اكبر تجد في هذا المركز متنفسا وساحة لمواقف ومساجلات قديمة ومتجددة ….

* ومجتمع مدني يسهم في بنائه ونهضته هذا المركز بنصيب وافر من مشاريع الاصلاح القانوني الى الاصلاح التعليمي الى غيرها من المشاريع التي ينفذها المركز ..

* فقد نشر هذا المركزالاستنارة بكل دروبها بدرجات متفاوتة ….في عامين وفي يومين وفي آخر دقيقتين قبل اغلاقه …متمثلا في مقولة المرحوم الخاتم عدلان التي يتخذها شعارا له “اشهدوا مني ….وانشروا عني ..أني عشت حياتي كلها أنشر الاستنارة واحارب الخرافة ..ولو تبقى من عمري يومين أو ساعتين أو دقيقتين وأنا قادر ..لنشرت فيها الاستنارة”.