د.عادل العفيف مختار  درج القوم في السودان علي إطلاق الألقاب العلمية الزائفة بكرم ادهش الاجانب الذين شاءت لهم الاقدار  أن يعملوا فيه لفترات وجيزة. لقناة النيل الازرق الحكومية برنامج يقدم باسم بعد الطبع درجت فيه علي استضافة بعض الصحفيين الذين يكتبون في صحف النظام المرضي عنها.

أي ان هذه الصحف تكتب وفق هوى النظام حتي يتثنى لها الصدور ومن ثم اخذ عائد الاعلان الحكومي. وإن لم تفعل لما صدرت في اليوم التالي. هؤلاء المستضافون يتم تقديمهم على أنهم محللون سياسيون، يبدأ مقدم أو مقدمة البرنامج بقراءة  خبر لا يحتاج الي تفسير وفك رموز، ثم يطلب من ( المحلل السياسي) أن يعلق عليه، وبعد جهد جهيد يفسر لنا الماء بالماء. الثابت الوحيد في البرنامج هو عند ورود خبر عن المعارضة أو الجبهة الثورية هو وصفها بالفشل والتمزق والانشقاق وانعدام التموين والتوهان في الارض، ودونهم وأمام ناظريهم التي لا ترى إلا ما يرى النظام انعدام الأمن والغذاء والدواء في عاصمتهم التي تفتقد أبسط مقومات المدن الحديثة من ماء وكهرباء. مثل هؤلاء لا يضيفون الى كورال الإنقاذ الممل إلا النشاز، لا أدري بأي حق يقبل الواحد منهم بأن يطلق عليه لقب المحلل السياسي، فهو لا يستطيع أن يقول إلا ما يقوله الخبر، ونحن ندري أن الخبر لم يصدر إلا بموافقة أجهزة الأمن. ثم هما الاثنان المذيع والضيف يعطيانك إحساساً أن هناك دائما شخصا ما يرصد ويحصي ما يقولانه. هذا الوضع غير الطبيعي هو السبب في أن البرنامج يدور في فلك شخصيات صحفية معينة حتي انها أضحت مكرورة ومملة،  قد يسأل سائل به من البراءة الكثير: وأين الاخرون الذين يقولون ما يجب قوله؟ الاجابة أنهم مغيبون قسرا وحجبت صحفهم وعجت بهم المهاجر.

   في إحدى حلقات هذا البرنامج التي لم ولن تتكرر استضافت مذيعة البرنامج صحفيا قال ما لا تود سماعه مقدمة البرنامج، وذكر في حديثه أن هذا هو المشروع الحضاري  بطريقة فيها من التهكم والسخرية الكثير، فما كان من مقدمة البرنامج التي تقمصت علي الفور وجه النظام، أن ردت عليه بقولها يمكننا وصف المعارضة ايضا  بـ “مشروع السودان الجديد”.

أما لقب المهندس , و أحيانا الباشمهندس فحدث ولا حرج، ذكر لي صديق صدوق – إستجار مؤخرا بديار )بولدير( مقسما بالله أن لا يعود لأرض الأجداد إلا بعد خروج آخر )كوز( منها مذلولا مدحورا- ذكر هذا الصديق بأن أحد الاوربيين العاملين في المنظمات الطوعية إبان وجوده في السودان، لاحظ أن الكل هنا مهندس. Everyone in this country is an Engineer. قالها هكذا نصا. فنحن نفوق حاتم طي في إطلاق هذه الألقاب جزافا. عندنا كل من درس سنوات تقل عن عدد السنوات المطلوبة لمنح الدرجة العلمية مهندسا، ودونكم وزير الدفاع بالنظر، فهم يطلقون عليه وصف الفريق أول مهندس وحسب علمنا فهو قد درس في معهد القوات الجوية الكائن بوادي سيدنا والذي يخرج عاملين فنيين في صيانة طائرات الهليكوبتر. وهناك آخر مسؤول عن الصرف والطرق والجسور في ولاية الخرطوم وعضو نادي قمة شهير، يظهر في تلفزيون المؤتمر الوطني – و قد إتهم المواطنون إبان السيول الإخيرة بأنهم هم المتسبب الأول في هدم منازلهم- لا السيول والامطار وسوء التصريف – هذا الرجل يسبقه لقب الباشمهندس وهو يحمل دبلوم أحد المعاهد الصناعية، ولا عجب ان تغرق عاصمة الثقافة العربية مع أول قطرات المطر.

أما لقب خبير فلله الحمد والمنة فنحن لنا من الخبراء ما تنوء به العصبة أولي القوة. جيش جرار نستطيع به

وبكل فخر ان نرفد الدول الأخرى التي ليس لديها خبراء مثلنا. هؤلاء قد تميزوا أيما تميز في مجالهم وبرعوا فيه. يستضيف برنامج رياضي في تلفزيون السودان، أحد الحكام الذي تسبقه كلمة خبير، وقد سئل خبيرنا الهمام عن احدي الحالات المستعرضة أمامه وهي حالة تسلل، فأجاب بقوله أنظروا إلي ظل اللاعب علي الأرض، أي والله ظل اللاعب إن كان متقدما ظله مقارنة مع ظل اللاعب الآخر، ثم أضاف بأن ننظر إلي لون نجيل الملعب حيث أن ملاعبنا أصابها الصلع المبكر والثعلبة فتجد أن الملعب قد إزدهي بالوان عدة.وبهذا نستطيع أدامكم الله أن نميز إن كانت الكرة واللاعب واقعان في المنطقة المخضرة من الملعب أم المنطقة  التي أصابها التصحر. هذا فتح جديد في عالم التحكيم وعلي الفيفا أن تجعل ملاعبها كملاعب السودان، وعليها أي الفيفا أن تحرص في مباريات كأس العالم المقامة في البرازيل ان تنبه حكامها أن تصحر الميدان هو عامل أساسي في حسم  حالات التسلل التي تغدو واضحة من شكل النجيل. ساعتها فقط عرفت لماذا غاب حكامنا عن المسابقات الدولية  وهم حكام الظل والنجيل المتصحر. لهذا الخبير المبجل مسابقة تقدم جوائزها شركة (بترومين)، فيها أسئلة لا تمت لارض الواقع بصلة من شاكلة الذي سأل الفقيه يوما عن كيف يتيمم وقد انعدم الماء، وصار أديم الأرض ذهبا أي تحول سطح الأرض إلي ذهب ولم يعد هناك صعيدا طاهرا يتيمم به. قال خبيرنا زاده الله علما، عند تنفيذ ضربة الجزاء وقف حارس المرمي على يديه بمعني  أنه صار في وضع مقلوب رأسه إلي أسفل ورجليه إلى أعلى، وهو في هذا الوضع قد نجح في صد ضربة الجزاء فما حكمها؟ ألم أقل لكم ما أجدرنا بتصدر العالم وبين ظهرانينا المحلل السياسي الأبكم الصامت كالشيطان الأخرس، والباشمهندس المخبول الذي تطفح شوارعه بالقاذورات او تسقط عماراته جراء سوء تخطيط وفساد. أو تسقط  طائراته جراء عدم التأهيل، وبين ظهرانينا خبراء الظل والنجيل والحارس المشقلب.

عادل العفيف مختار

محاضر بالرياض