د-عبدالسلام  نورالدين -1- نقد -عبدالرحمن المهدي-علي الميرغني واسماعيل الازهري قد هز رحيل  محمد ابراهيم  نقد  في  الثاني والعشرين من مارس( 2012 ) اعماق  الشعب السوداني حينما تخلى  بعد نزاع  مع عدو لا يقهر استشرى في خلايا دماغه فدمرها -  عن فضاء  السودان الواسع  ليغمض عينيه  الى الابد  في حجرة صغيرة   تستقر في  وجدان  اهل السودان  

وللمفارقة الجديرة بالتامل  تضم تلك الحجرة  ايضا رفات عبدالرحمن المهدي (1885 – 1959 ) وعلي الميرغني( 1885 -1968 )  واسماعيل الازهري( 1900 – 1969 )

واذا كان لعبد الرحمن  المهدي احدى كبرى الطوائف الدينية (-الانصار ) – وحزب نافذ (-الامة -) وثروة طائلة  (-دائرة المهدي -)  وتراث اب قاد مزارعين فقراء وظاعنين بداة  من كردفان والجزيرة ودارفور  ليقهر بهم  الامبراطورية البريطانية  ابان  عصرها الذهبي في القرن التاسع عشر الميلادي  تعضدها  الدولة الخديوية التي تستمد شرعية   حكمها من  تركيا الخلافة  الاسلامية  تبرر للسيد عبدالرحمن ذلك  المقام   واذا كان لعلي الميرغني 

طائفة  الختمية وحزب  الشعب الديموقراطي وثروة طائلة لها اصول وفروع  ومنقولات في مصوع والحجاز  وفي شمال وادي  النيل وسند  لا يتخلف من الدولة المصرية بوابة السودان الى عالم العرب والاسلام وثقافة البحر الابيض المتوسط  تسوغ له  الجدارة بالمكان  واذا كان اسم  اسماعيل الازهري المؤسس الاتحادي (1900 -1969 )قد تماهى  مع رفع علم  الاستقلال ( يا عسكري ما تزدري علم السودان رفعه ازهري) وقد التقت في شخصيته  بتلقائية العلمانية على الطريقة السودانية  التي اعلنت موت القداسة على اعتاب السياسة مع الرمزية الناعمة لاكثر الطرق الصوفية التي تتحلق حولها قبائل نافذة تمتد من شمال السودان الى اقصى الغرب كالتيجانية ( العمراب والكتياب  والكبابيش ودار حامد  والجوامعة  والفور والعدد الغالب من قيادات الادارة الاهلية في كردفان ودارفور الى جانب الطريقة القادرية التي تتسور بالعركيين في شندي والجزيرة وابوحراز الابيض والنهود   وطريقة  الشيخ الطيب البشير السمانية التي تسندها قبيلة الجموعية  وفي المقدمة  الطريقية الاسماعلية التي اسسها جده الاكبر السيد المكي تتحاماها البديرية الدهمشية والجابرية وبعضا مقدرا من الركابية  ما يعزز  عراقة الازهري من القلوب التي لم تفارق بعد التحيزللقبيلة والطريقة   أما محمد ابراهيم نقد  الملقب  من معارفه الاقربين “بود ملين” الذي  لا سند له من طريقة او قبيلة أو اقليم  أو ثروة  ولم يطف بخاطره يوما أن يتسلق شجرة حسب او نسب فقد  اخترق كل ذلك كما ظل يخترق بمقدماته المنطقية  الصادقة مغالطات عشاق قلب الحقائق في الفكر اليومي   فرفعه تقدير بسطاء السودانيين  ومثقفيهم  الى مقام  الصالحين الخالدين  اذ  ادهشهم بفتون  ان يفني شخص كل عمره  منذ ايامه الاولى بالمرحلة الثانوية بحنتوب وحتى وفاته  بلندن ليجعل من السودان مكانا لائقا  بمواطنيه   . الجدير بالتوقف  ان نقد   يملك كل المقومات التي جعلت من  بعض زملاء  مقاعد الدراسة في  مرتبة مساوية  له أو اقل  كحسن الترابي وجعفر النميري واخرين  لا حصر لهم    ان يسيروا في اتجاة مغاير  له فبذلوا   كل ما اوتوا من مواهب ومهارات  اما لترقية ذواتهم بمعايير الثراء او الوجاهة أو قد برعوا  في صناعة المكارة  فالحقوا   دمارا كاد ان يكون شاملا  في كل اوجة الحياة في السودان وظل نقد وفيا لمطالب دارئرته الانتخابية التي تتشكل من الشعب السوداني.

-2-

عمر الجاوي -جارالله عمر وعبدالخالق محجوب

 -ظل محمد ابراهيم  نقد الي لحظاته الاخيرة  رجل المهام العسيرة على كل المستويات – له موهبة فذة في ادارة الحوار مع الاخر سواء كان خصما لدودا له سيبتسم جذلا اذا تاتي له ان يراه جثة هامدة  أو معارضا  له من داخل صفوف حزبه يسمه باليمنية أو الانتهازية الفكرية أو مفاوضا  كثير الاضطراب    يقدم  اليه رجلا ويؤخر أخرى -المثير للدهشة دائما  قد لا يتحقق  لنقد  كل  ما يصبو اليه من المقاصد النهائية  في حوارته  المتعددة مع الافراد والجماعات   ولكنه يخرج دائما بتقدير واعجاب  الطرف المناوئ  له  والاهم من ذلك  تغدو القضية موضع  الاختلاف  والنظر  اكثر وضوحا  واقرب الى الافهام  بفضل نهج  نقد  الذي يفضل الوصول الى الحقيقة المجردة  عبر المحسوس والملموس.

تمتع محمد أبراهيم نقد  بجسارة وانسانية عمر الجاوي*  من وهط  لحج وعدن  و قدرات نفاذ جاراللة عمر * الى  عقول وقلوب أكثر مناوئيه  الذين يقفون على الطرف الاخر من الجسر الشئ  الذي حرض  الصبي الذي قدمه الضابط عبداللة السلال  قبل  سبتمبر 1962 لولي العهد الامير البدر بن الامام أحمد  ليسوس له خيوله  فرفعته اكروبات  السياسة  في اليمن بعد عشرين عاما من ذلك التاريخ  من استبلات حفيد الامام  الى قصر الرئاسة  حيث  رأى   خطرا ماثلا  في جاذبية جاراللة  ومواهبة  واختراقاته  في

توحيد المعارضين لأستئصال نظامه  فقتله بمكر لئيم بيد أصولي أعمى  البصر والبصيرة.

 لقد كان لعقل عبدالخالق محجوب(1927 -1971 ) جبروت النار التي تلتهم كل شئ أمامها  أما عقل نقد فله نفاذ  الماء الذي هادئا ينساب-يغمر ولا يجتاح . نافح عبدالخالق طوال حياته أن يظل مفكرا

طليعيا  لنفسه  ولحزبه ولشعبه أما محمد ابراهيم نقد فقد نافح  طوال حياته ليفكر  مع  نفسه وحزبه مع شعبه  ولابأس لديه  أن  يصيب ويخطئ  في سبيل ذلك . كان عبدالخالق أذا مشى اسرع واذا تحدث اسمع واذا هاجم أوجع أما نقد فقد كان مع اسرته وحزبه وشعبه  ابنا واخا وابا وقائدا  في انسجام و اتساق ونسق وليس على اللة بمستنكر أن يجمع العالم في نقد.

-3-

منازل ليلة القدر لها في القلوب منازل

لو أن قد نزلت ليلة القدر على ذئب لكان الاثير من مطالبه : أنفذي بي  ياليلتي الليلية حيث قطيع من الغنم  في بادية السودان الشرقية أو الغربية وسأدبر بعد ذلك أمري بنفسي, ولو نزلت ليلة القدر على جهبوذ من اساطين المؤتمر الوطني وقد أحسن  من قبل  الدكتور حسن الترابي تأدبيه وتدريبه  على تطبيقات فقة الضرورة  لكان مطلبه الاثير: تمكين من اخمص قدمي الى مفرق شعري بحكم لا يزول ومال لا يحصى  ونساء لهن اعجاز التبلدي ومأذون شرعي  يدور معي حيث ادور وسأدبر  بنفسي بعد ذلك   كل شئ . ولو نزلت  نفس ليلة القدر على محمد ابراهيم نقد لجالسها بادب وود  ليجاذبها أولا أطراف الحديث لمعرفه أحوالها وأسرارها ولسألها على طرائقه في مزج الطرافة بالسخرية  الباردة التي يطلق عليها السودانيون “المساخة”  المحببة ثم ساءلها ولماذا  يا سيدتي لا تنزلين على كل الشعب السوداني فيريحك  ويرتاح وعلى اية حال –لست  بالمستغني عن  تنزلات فتوحاتك المباركة  ولكني كفيل بتدبير أمري  اذا زالت الكروب التي  تلم بشعب السودان.

**

د-عبدالسلام  نورالدين

abdelsalamhamad@yahoo.co.u