د. ناهد محمد الحسن الأعياد والأيام العالمية مناسبة للتأمل والوقوف مع الذات..و 8 مارس اليوم العالمي للمرأة مناسبة لتدارس اوضاعنا كنساء..اين كنّا والى اين انتهينا..وماهي وجهتنا القادمة..؟ 

لقد بذلت رائدات العمل النسوي في السودان جهودا عظيمة منذ خمسينيات القرن المنصرم في نشر الوعي بالحقوق النسوية، حتى دخول سيدة سودانية البرلمان في 1965 م والحصول على الاجر المتساوي للعمل المتساوي واقرار الخدمة المعاشية في 1968 ..في وقت باكر حتى من تاريخ الكفاح النسوي العالمي..

ولكن صعود المد الاسلاموي في 1983 المتمثل في قوانين سبتمبر ووصول الاسلامويين للحكم في 1989شكل ردّة اساسية لاوضاع حقوق المرأة الى حد اسقاط المادة 13 من قانون الطفل 2010 والتي تجرم ختان الاناث بعد معركة وعي طويلة لاكثر من ستين عاما قادتها المنظمات النسوية ضد الجهل والفكر الظلامي…عدنا للاختلاف حول قضايا كانت تعد بديهية في وقت من الاوقات..فمالذي حدث..؟! ولماذا منيت مسيرة الحراك النسوي بانتكاسات بهذه الخطورة؟!

نشأ الحراك النسوي السوداني في حضن الاحزاب اليسارية وبالاخص الحزب الشيوعي السوداني  حيث كانت معظم الرائدات النسويات عضوات ملتزمات داخل هذا الحزب وفي المقابل وكرد فعل سياسي نشأت حركة نسوية في قلب الحركة الاسلامية السودانية لمقابلة المد الشيوعي وحرصا على اصوات الناخبات النساء ..وبالطبع كانت هناك تنظيمات نسوية في مختلف الاحزاب الاخرى يمينية كانت ام يسارية لكن ظل الاتحاد النسائي السوداني في عهود الديموقراطية في الغالب يساري وفي عهود الديكتاتوريات يتم حل الاتحاد النسائي وتجميد عضويته لصالح الاتحاد النسائي الحكومي..وخلاصة القول ان العمل النسوي في السودان لم يخرج قط من عباءة الحزبي والحكومي وكان دائما متلبسا لايدولوجيا ما  …هذا وان كان مفيدا وداعما في بعض الاوقات الا انه كان خصما على الحراك النسوي وسقفا على تطلعاته حيث تتراجع الاجندة النسوية دوما امام الاجندة السياسية لصالح الاحزاب لذلك ظلت المرأة في تلك الاحزاب شريكاً داعماً فقط في العمل السياسي..وفي الوقت الذي كانت فتاوى الترابي التجديدية تعتبر نقلة حقوقية للنساء لم تحصد المرأة السودانية ولا المنتسبة للحزب الاسلامي اي فائدة تذكر اذ ظلت ترسانة القوانين العامة والخاصة على حالها وازدادت سوءاً بوطأة قانون النظام العام ولم يقدم قانون الاحوال الشخصية لعام 1991 اي جديد…وهذا ان دلّ على شيء فإنه يدل على ان الفكر النسوي وهموم الحراك النسوي غير متجذرة واصيلة في هذا الحزب وان النسويات المنتسبات اليه اكتفين بالوقوف على الحياد ازاء القضايا النسوية او لم يكن لهن القدرة اللازمة للتأثير في اتجاهات الحزب.

حين التقيت بساندرا هيل في احدى ندواتها التي اقيمت في السودان سألتها ان كانت تعرّف نفسها بماركسية ونسويّة دون ان تشعر بحاجتها لرفض بعض اطروحات الماركسية في قضايا المرأة فقالت لي ان ماركسيّتها قد صوّبت بنسويّتها..وكذلك اوزولا شوي في كتابها اصل الفروق بين الجنسين حيث قدمت نقدا للماركسية من منطلقات نسوية وهي المنسوبة للفكر الماركسي..وحين استمع للبابة الفضل واناقش نجوى عبداللطيف واخريات من الاسلاميات اجد التزاماً نسوياً متقدماً على اطروحات شيوخ وشيخات الاسلاميين..استمعت كثيرا لنقد بعض الشيوعيات لفاطمة احمد ابراهيم وقد اتهمها البعض بالردة الفكرية حين تحدثت بضرورة استصحاب الدين في قضايا المرأة..

لقد آن الاوان ليكون للحراك النسوي بغض النظر عن الايدولوجيا والخلاف السياسي اجندة موحدة..همّها الاول حقوق النساء وقضاياهن..اذ في وحدة الحراك النسوي قوة ضغط سياسية من شأنها ان تحقق انتصارات ساحقة للنساء..علينا ان نلعب ادواراً اكثر فاعلية في واقعنا الاجتماعي والسياسي فما يقدمه المجتمع المدني النسوي وما تشارك به المرأة في الاحزاب وجب ان يتم تتويجه في تيار نسوي سياسي بأجندة نسوية خالصة تنقلنا من حيز المتفرجين الى حيز الفاعلين فتوحيد الجهود من شأنه ان يتتبع الذكورية المستدمجة في بنى الوعي الانساني السوداني وتقف حاجزا امام تحرر المرأة السودانية الحقيقي..

محطة أخيرة:

صحراء

هذي رسالتنا

وهذا رسول جديد

يحطم أصنامك العاتية

وهذا بلال جديد

يؤذن من قمة الهاوية

وهذا كتابك

قومي نحارب

وهذا كتابك

صحراء صحراء

صحرا ااااااا(سميح القاسم)