(المساواة للمرأة تحقق التقدم للجميع) هذا هو الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس في كل عام، وهو مناسبة لتقييم أوضاع النساء في مختلف أنحاء العالم استنادا إلى معايير حقوق الإنسان العالمية،

ونبعت الحاجة لمثل هذه الوقفة العالمية لمناصرة حقوق المرأة من معاناة النساء على اختلاف بلدانهن وانتماءاتهن العرقية والدينية والطبقية والثقافية من آفة (التمييز ضد المرأة)،

وهو تمييز تتفاوت درجاته وصوره وأشكاله، وله تجلياته المحسوسة في أوضاع النساء في العالم، فالنساء هن الأكثر فقرا، والأكثر أمية، والأكثر تعرضا للعنف بكل أشكاله، وهن الأقل مشاركة في مواقع صنع القرار، والأقل نصيبا من الثروة، حسب إحصاءات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهذا الواقع يستوجب الالتفات الجدي لقضية النهوض بالمرأة ووضع ذلك في صدارة أجندة التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا سيما في المجتمعات المتخلفة عن ركب حقوق الإنسان العالمية.

تستقبل النساء السودانيات يوم المرأة العالمي، ومازالت البلاد تحت وطأة حروب أهلية قديمة متجددة في دارفور وفي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، وهي حروب دفعت فيها النساء وما زلن يدفعن، أثمانا باهظة، قتلا وتشريدا واغتصابا وامتهانا للكرامة بلغ حد ان تكون(أجساد النساء) في دارفور جزءا من ساحة المعركة! فاستخدم الاغتصاب كسلاح للإذلال!

وفي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق مازال قصف الطيران الحكومي وقصف الأسلحة الثقيلة يفتك بالمدنيين نساء ورجالا وأطفالا، ومن ينجو من القصف يلتهمه الجوع أو المرض في أوضاع مأساوية، تزيد وطأتها كل يوم على نساء السودان، وما أثقلها من وطأة! فحتى اللاتي تمكن من النزوح إلى أطراف المدن مع أطفالهن ظلت لعنة الحرب تطاردهن متجسدة في شبح الفقر الذي تزيد وطأته كل يوم بسببها، وبسبب السياسات الاقتصادية للنظام المنحازة ضد الفقراء انحيازا واضحا تفضحه الجبايات التي تلاحق ذوي المهن الهامشية، وتفضحه ممارسات شرطة ما يسمى ب(أمن المجتمع) من مطاردة وابتزاز للنساء الفقيرات من بائعات الشاي والأطعمة، ويفضحه الارتفاع الجنوني لاسعار ضروريات الحياة، وتقاعس الدولة عن اي التزام تجاه صحة المواطن أو تعليمه.

وبينما الحال كذلك ينشغل فقهاء السلطان في الخرطوم في توصيف ما يجب ان ترتديه المرأة، ويفتون في حكم لبس النساء للبنطال، ومواصفات غطاء الرأس، مختزلين المرأة السودانية في انها كائن مثير للفتنة، ومختزلين واجب الحكومة تجاه النساء في ان تأمرهن بالحجاب، وتعاقبهن على لبس (البنطال) وسقوط(الطرحة) من رؤوسهن!

رغم كل هذا الظلام الدامس فإننا في يوم المرأة العالمي نجدد الرهان على المرأة السودانية، التي يواجهها تحدي تحرير نفسها ضمن إطار تحرير وطنها من نظام الحرب والقهر والفقر.