دعبدالسلام نورالدين الفرق بين الفرق: الشيعي والشيوعي حينما  تعددت وتكاثرت مقاتل الطالبيين( ابناء واحفاد  على بن ابي طالب) على ايام بني أمية )  662) إلى 750 (ثم أزدادت  وتصاعدت في الزمان العباسي الاول ( 750  -862 )صاغت الشيعة الاثنى عشريه عبر تشكلها  الدرامي الدامي عقيدتها في المهدي المنتظر الذي يظهر ليملأ الارض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا .

خرج محمد الحسن العسكري  (260ـ 329هـ))الامام الثاني عشر الذي تجسدت فيه  قسمات وشروط المهدي المنتظر للنهوض بمهامه الشيعية المقدسة  فتدافعت  نحوه لقتله  جحافل  جيوش العباسيين وحاصرته من كل الزوايا والاركان  فأنشق جبل رضوى الذي أنتصب أمامه  فدخل فيه وعاد الجبل الى سابق عهده في استوائه وما زال الامام الذي استترفي أنتظار الوقت ( ساعة الصفر)  ليتجلى في رجعة كبرى للخلاص الاخير للأثنى عشرية وكل العالم الذي ينتظره .

 مع مراعاة فروق الوقت والمكان والتصورات والرؤى  والمطالب والمنهج   واذا  جاز لنا استعارة  ولو الى حين “مفارقات الاشباة والنظائر”  التي برع فيها  المستعربون السودانيون  فقد كان  في

محمد ابراهيم نقد شيئا  من  المهدي الامام  محمد الحسن العسكري فكلاهما يحمل نفس الاسم الحبيب لدى كل مسلم  –محمد بن عبداللة – الجدير بالذكر أن  عبداللة هو نقد اللة في لغة الدناقلة  .

واذا كان محمد الحسن العسكري  أماما فذا  لدى الشيعة الاثنى عشرية  له حوزة  في المقام  الارفع  لا يدانيه فيه الا علي بن أبي طالب  الذي مات شهيدا  فقد كان  أيضا محمد ابراهيم نقد( أماما) قائدا  فذا في الشيوعية  ولا فرق بين الشيعي والشيوعي في أحرف الهجاء  سوى الواو التي تنقلب في العربية الى ياء أو تدغم فيها وتخلتط  وتتداخل الاحرف والمعاني بين الشيوعي والشيعي لدي  بعض عامة المسلمين هذا اذا اسقطنا  كيد  المدلسين والمغرضين  العرب لينبهم الفرق بين الفرق. الاعجب من كل ذلك  فان الاستاذ عبدالخالق محجوب الموهوب في النطق والقراءة والكتابة والخطابة في العربية والانجليزية  يميل  الى الياء حينما ينطق الحزب الشيوعي . وبالمثل  فقد احتل محمد ابراهيم نقد مركزا شاهق العلو  في البيت المرفوع ذي الجوانب الفساح  الذي أرست قواعده   الحركة السودانية للتحرر الوطني من العام 1945 وأستقر فيه وأطل من شرفاته وزاد عن عرصاته  بعض الوقت أو كله   عبدالوهاب زين العابدين وعبدة دهب وعوض عبدالرازق  وعبدالخالق محجوب  والتجاني الطيب  وعبدالرحمن  عبدالرحيم الوسيلة ,أحمد سليمان والجزولى سعيد وقاسم أمين والشفيع أحمد الشيخ  وابراهيم زكريا  وعزالدين علي عامر ومحمد السيد سلام  وكامل محجوب  وشيخ الامين ويوسف أحمد المصطفى  وبرقاوي وحسبو ابراهيم وشاكر مرسال وحسن سلامة وحاج الطاهر أحمد والطاهر عبدالباسط والرشيد نايل  وحسن الطاهر زروق وعبدالطيف كمرات  ويوسف عبد المجيد الجعفري  وحاجة كاشف وخالدة زاهر وفاطمة أحمد ابراهيم  ودولة محمد الحسن وحسن شمت وآخريات واخرين كثر لا يتسع المجال لذكرهم .واذا كان عبدالخالق محجوب واسطة عقد  شهداء الحزب الشيوعي  فقد جعل محمد ابراهيم نقد   لتلك الشهادة معني لايخبو  تلهم الاحياء وتبقي

جذوة شعلة عبد الخالق متقدة  متأججة  الالق  لدي شباب  ولدت أمهاتهم  في تلك الليلة التي داعب فيها عبدالخالق شانقه السجان قائلا : أرجو أن يكون حبلكم متينا  فقد اتاكم رجل من الوزن الثقيل.

وأذا كانت الغاية  الكبرى   من وجود وخروج وغيبة  ورجعة المهدي المنتظر أن يملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد أن ملئت جورا وظلما  فتلك هي ايضا  ما كرس  محمد أبراهيم نقد  حياته لها   منذ أن مست خطاه على نهايات صباه  عتبات مدرسة حنتوب الثانوية بودمدني في النصف الثاني من عقد الاربعين 1948  وحتى فاضت روحه بلندن في  الثاني والعشرين من مارس 2012  باختلاف  في ديباجة  الخطاب  وطرائق طرح المقدمات واستقراء النتائج والنظر في السنن الكونية ويمكننا أن  نقول  يعود ذلك الخلف والاختلاف في النظر والتطبيق بين الشيعي  الذي استتر   والشيوعي الذي حضر    تلك الفجوة   في حركة الزمان التي تقدر ب   1273 عاما تقريبا التي تفصل  بين محمد بن عبداللة  المهدي المنتظر الشيعي ومحمد بن عبداللة  نقد اللة الشيوعي السوداني وبينهما خرجت الحضارة الاسلامية من التاريخ  والبيان أن الرأسمالية  التي اضحت نظاما عالميا ليست نهاية التاريخ.

زاول الائمة الهداة  من الشيعة الاثني عشرية العمل السري  لازالة  الملك العضوض للامويين والعباسيين من دار الاسلام  وكان لابد  خضوعا  لضرورات نشر تعاليمهم  وتعبئة الجماهير أعمال الذهن  لتموية  المظهر و وتغيير الاسم  وابداء ما يخالف المخبر  ولما كان الكذب من أيات المنافق في الاسلام  فقد صاغوا وأضافوا مبدأ  “التقية ”  الى معتقداتهم  بأن يجوز  للداعي الشيعى أن يبدي   خلاف ما يبطن  للنجاة من  مطاردات وبطش  الطغاة  فكان  لكل داع  أكثر من أسم  وصورة وفكر ظاهر وآخر باطن وفقا لمقتضى الحال  في الاقاليم التي يجوسونها لانهاضها  ولم تكن الغيبة  والاستتار والرجعة  سوى الترجمة الذرائعية المؤقتة  للمبدأ الجديد الذي اضيف الى منظومة العقائد التي وطنها محمد الباقر وجعفر الصادق بناة المؤسسة الاثني عشرية ولابد أن قد كانت لمحمد الحسن

العسكري المهدي المنتظر الذي استتر اسماء وتنكرات  وتزاويق في الكلام  لينفذ بها  في كل مرة الى مراميه وغاياته ولما ضاقت عليه الحلقات  التي أحكمها  الذين أحترفوا ذبح  الطالبيين  أنفرج الجبل رضوى فاستتر محمد الحسن العسكري في جوفه  متحرفا لرجعة كبرى  ينشر فيها العدالة الاجتماعية في دولة الشيعة الاثنى عشرية الفاضله.

لم يكن محمد ابراهيم  نقد  الذي تمرس على  فن الأستتار في رضوى الشعب السوداني  والظهور في كل مرة  الى العلن على  صهوات  صافنات انتقاضاته  الظافرة   حتي كاد أن يجعل منه علما مستقلا في حاجة الى فقة التقية أو أختراق الجبال اذ كانت الابواب مفتوحة  في وجهه ومسالك التسلل  معبدة تحت أقدامه حينما تحاصره قوات الطوارئ بعد اعلان حظر التجوال  بعد وفي ثنايا الانقلابات التي تكاثرت على مواطني السودان كنصال الهموم  التي ظلت تخترق  صدورهم  لاكثر من نصف قرن   أما كيف تأتي “لمحمد صالح” “وعبدالرحمن” وتعددت الاسماء لنقد الواحد   كلما دارت عليه دوائر العسس السري باجهزة  رفيعة التقنية التي لم تتوفر لعمال وولاة الامويين  والعباسيين  أن يصبح في غمضة عين   فص ملح وقد ذاب  فقد ضن “نقد” بعلمه  الخاص في هذا  الشأن  الشائك على الصحافيين وعشاق استطلاع الخبايا أن يفك  لهم شفرته   وكانت له حجه  مفادها أن لاتزال حلقة السودان  الشريرة  ( أنقلاب &ديموقراطية & أنقلاب ) دائرة  فلماذا يفض أمام الجميع مغاليق فن  أنتزاع الدسر(المسامير) من دواليب وأجهزة تشغيل محركات النظم الاستبدادية . لا يخلو  هذا  الحجاج من وجاهة وأن كان  لا يلبي تطلعات   ذبذبات الاثارة  في اعصاب  أولئك الذين شد حامل الاسماء المتعددة  خيالهم  الاسطوري والعلمي لسنين عددا بقدراته الخارقة  أن يكون خفيا وظاهرا في نفس المكان وفي ذات الوقت ولكن حامل  سيف الذكاء القاطع والاسماء والمواهب المتعددة  والارادة الحديدية  يدرك  بما لا يقاس أكثر من المتحلقين حوله لسماع  القصص والاساطير التي تدور عن

شخصه   من فمه أو قلمه أن العبء الاكبر في صناعة  الالياذة  التي أصبح  بطلا لها  يقع  على مؤسسات حزبه  التي ساهم واشرف على  استقلالها وفصل سلطاتها  وفي مقدمتها في اوج  المداهمات  والسرية جهاز التأمين  الذي نشأ  منذ وقت باكر وشب ونما وتوطد  على أكتاف كادر

ينأى بالطبائع الشخصية للناشطين فيه  عن الاضواء ولغو الكلام  وقد تربى وتدرب وأعجم عوده على التضحية ونكران الذات  ولما غاب  جهاز التامين لحظة  لعلل خارج ارادته  وخارج مشيئة لجنته المركزية في حمى فوضى 19 يوليو 1971 حينما تولى  التنظيم العسكري (وقد هدد محمد ابراهيم نقد قبل انقلاب 19 يوليو بحله –) مسئؤولية  ما اطلق عليها   تحرير عبدالخالق محجوب  من محبسه في السجن العسكري بالشجرة  قدم الاخير عنقه ثمنا لذلك الغياب والقرار.

**

د-عبدالسلام نورالدين

abdelsalamhamad@yahoo.co.uk