أيمن الياس ابراهيم* حقيقة، لا تربطني أية علاقة بالكاتب د. زهير السراج، ولكن كنت أحسب- ولوقت قريب- أن عموده "مناظير"من الأعمده الصحفية الجديرة بالقراءة، ولكن حينما طالعت سلسلة مقالاته الأخيرة بصحيفة "التغيير" اللإكترونية، تغير رأي تماماً الآن.

حينما يكتب كاتب صحفي بقامة د. زهير السراج، منتقداً أداء كيانات صحفية- تحديداً شبكة الصحفيين السودانيين و صحفيون لحقوق الإنسان (جهر)- فمن الأولى به أن يتبع أبجديات الصحافة: التحرى، الدقة، والموضوعية.

 

إستنكر الكاتب، في مقال له، نُشر بصحيفة التغيير بتأريخ: 8 مارس 2014 بعنوان: ” فضائح صحف الخرطوم (5 ) .. سذاجة جهر والشبكة ..!!”، تضامن “الشبكة وجهر” مع صحيفتي سيتزن الانجليزية والإنتباهة، موجهاً كيلاً من الشتائم والألفاظ النابية، على الرغم من أن عملية التضامن و الموقف من الحريات لا يتجزأ كما هو معلوم، والأسوأ من ذلك اتهامه زوراً لصحيفة سيتزن بانتمائها للحزب الحاكم بل ولجهاز الأمن، واقتبس: ” صحيفة (سيتزن) التى تصدر باللغة الإنجليزية منذ أكثر من عشر سنوات، هل تعرف الزميلتان الى من تنتمى ومن هو المالك الحقيقى لها أوالهدف من صدورها خاصة مع ندرة أو بالأحرى انعدام صدور صحف باللغة الإنجليزية فى الخرطوم .. حتى تروجان لمصادرتها عندما تُصادر بواسطة جهاز الأمن (لغرض فى نفس يعقوب) بدون إعطاء أية معلومة عنها للرأى العام وحقيقة إنتمائها للنظام الفاسد بل ولجهاز الأمن بشكل مباشر .. فيظن القارئ البسيط او حتى المثقف رفيع الثقافة أنها صحيفة نظيفة ونزيهة بينما هى أكثر تعفنا من (الانتباهة) .. وما يجعلها كذلك انها الصحيفة الوحيدة التى تصدر بالإنجليزية وتخاطب الناطقين بالإنجليزية فى الخرطوم وجلهم من الدبلوماسيين الأجانب .. فهل من المهنية أن تروج الزميلتان لمصادرتها مثلما كانتا تروجان لمصادرة صحيفة مثل  (خرطوم مونتير) فى الماضى ؟!  .. قليل من المهنية والموضوعية والمجهود أيتها الزميلتان العزيزتان (جهر والشبكة)”، وحتى لا أُكثر من عملية الإقتباس، أحيل القارئ مباشراً للمقال المذكور أعلاه، وهو أيضاً على الرابط أدناه:

http://www.altaghyeer.info/ar/2013/columns/3220/

 

أعود وأقول أنه- السراج – إذا لم تتوفر لديه المعلومات ولم يكن يعلم حقيقة إستقلالية صحيفة “زي  ستزن”، وأنها ليس الصحيفة الوحيدة الناطقة بالانجليزية، وتصدر من الخرطوم، فهي مُصيبة في حقه ككاتب صحفي و خاصة وأن مقاله نفسه- موضوع المقال هنا- عن الصحافة، لذا كان من الأجدى اتباع التحري والدقة كما أسلفنا، أما إذا كان يعلم، وقال ما قال، فالمصيبة حينها أعظم!

 

وللمفارقة يطالب الكاتب كل من “جهر والشبكة” باتباع المهنية والموضوعية التي غفل عنهما عن قصدٍ أو دون قصد، لشيء (في نفس يعقوب) كما وصفهما هو! فقال “قليل من المهنية والموضوعية والمجهود أيتها الزميلتان العزيزتان (جهر والشبكة)”!

 

شيء آخر جدير بالذكر، وهو أن صحيفة “زي سيتزن”، التي وصفها الكاتب بالحكومية، كانت في فترة سابقة تتعامل معه وتقوم بترجمة ونشر عموده اليومي “مناظير”- والذي كان يُنشر حينها بالزميلة “السوداني”، والتي لم تسلم هي نفسها من سبابه وشتائمه بعد أن تنّكر لها أيضاً- إذاً فالشاهد هو أنه لا يعقل أن تقوم أي جهة ما بنشر أو ترجمة مقالات لكاتب ما دون أن يُبدي موافقته على ذلك!

ولعلاقتي المتينة بالصحيفة، خاصة وقد كنت أعمل سكرتيراً للتحرير بذات الصحيفة، في فترة نشر مقالات الكاتب- موضوع المقال- أستطيع أن أؤكد موافقته على ما ذكر أعلاه من ترجمة ونشر العمود بالصحيفة، فهل يُعقل ألا تكون لديه معلومات في هذا الصدد.