أمل هباني   * "كل 8 مارس وكل نساء السودان العظيمات في ريفه وحضره  بألف خير" وهن يمتشقن كل أدوات المعارك في كافة جوانب الحياة ليصنعن من (فسيخ بؤس حياتهن شربات عالم افضل لابنائهن واسرهن) ،

ابتداء من أولئك اللاتي يسرن لعشرات الايام حماية لحياتهن وحياة اطفالهن من القصف بالطائرات وبالسلاح في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور وإلى اللاتي يناضلن من أجل الحياة الكريمة لهن ولاسرهن في الخرطوم ومدني وسناربعملهن موظفات وطبيبات ومهندسات الخ  …والى عشرات النساء الرائعات اللائي حملن همهن وهم كل نساء السودان على رؤوسهن فتصدرن معارك حقوق النساء وكرامتهن وحريتهن مدافعات وحاميات لحمى النساء بمفاهيم حقوق الانسان والمواطنة المتساوية  في كل أنحاء السودان بل في كل بقعة من بقاع العالم …ا

* اعجبتني المبادرة الايجابية للشباب والشابات والتي كان عنوانها (بالكافتيرة …ماسكة العيلة) ،والتي قدموا فيها هدايا عينية ومادية لبائعات شاي في ولاية الخرطوم ….وأجمل مافي هذه المبادرة وغيرها من المبادرات الشبابية هي التفاعلية واظهار الحب والانتماء لهذا الوطن وهذا المجتمع ومكوناته بالرغم من أن فئة الشباب هذه هي الاكثر معاناة من معضلات هذا السودان ….لكن في اعتقادي أن (ست الشاي ) الآن في السودان لا تحتاج للدعم المادي أو العيني الا لمن يردن أن يبدأن في المهنة …..بائعة الشاي أو ست الشاي كما تعارف المجتمع على تسميتها هي أمرأة جسدت اعتباريتها ورمزيتها كافة الأشكال السياسي منها والثقافي والاجتماعي تجاه النساء …..ومثلت هي – أي ست الشاي  – عبقرية المرأة السودانية في مواجهة هذه المشاكل، ومقدرتها على ايجاد حلول موازية لهذه المشكلات والمعضلات …

* فست الشاي الآن لا تحتاج الى دعم مالي لأنها امرأة لها (مقدرة اقتصادية) قد تصل لحد الثراء كما قصة ست الشاي الشهيرة بالعمارات؛ وكثير من ستات الشاي يمكن أن يكون دخلهن الشهري افضل من موظف/ة مرتبه يصل لألفي جنيه ، وكثير منهن تخطين حد الحوجة والعوز الى مرحلة الحياة المستقرة بفضل نظرية العرض والطلب في السوق الحر، والاموال الجارية التي اصبحت بين ايديهن بصورة يومية، واستطعن ان يعلمن ابناءهن ويوفرن اللقمة لهم وتدخل معظمهن في صناديق (ختات) لتحسين حياتهن من دخل بيع الشاي …الذي يخضع لسياسة التحرير الاقتصادي، فكما تشرب طبقة معينة الشاي والقهوة في “أوزون” او “باريستا” لاعتبارات اقتصادية أو اجتماعية يشرب مئات الآلاف من السودانيين الشاي عند ستات الشاي في الطرقات لذات الاعتبارات فهناك آلاف من النازحين من الولايات دون اسرهم يشربون الشاي عند (ست الشاي ) وهناك آلاف من عمال اليوميات في اعمال البناء والنجارة والسباكة يمثل شرب الشاي عادة اساسية لديهم ….وهناك آلاف الطلاب والموظفين والمرضى ومرافقيهم يشربون الشاي حسب ظرفهم الاقتصادي عند ست الشاي….إذن  مفهوم (ست الشاي) اصبح قوى اقتصادية مفترض الا يستهان بها ….ولكن المفروض شيئ والواقع شيئ آخر خاصة في سوداننا هذا ..لأن النظام يرى في مهنة بيع الشاي وممتهنة المهنة عدواً له ولمشروعه في قهر النساء وطالبانية المجتمع (أي تحويله الى مجتمع طالباني)…فبدلا من الحديث عن الحقوق الاقتصادية والمدنية لهذه الشريحة من النساء تلاحقهن كشات النظام العام والمحليات وأقاويل التجريم وانتهاك الكرامة ..

ونواصل بأذن الله