الشهيد علي أبكر موسى إدريس الذي اغتالته عصابات نظام الإنقاذ  بجامعة الخرطوم عصر أمس، جرح جديد انضاف الى ذاكرة الوطن المثقلة بكم هائل من الجراج النازفة،

جرح جديد يؤكد حقيقة قديمة متجددة هي ان نظام الإنقاذ لا يجيد الحوار إلا بالرصاص، ولا يملك للشعب السوداني إلا القمع وسياسات التمزيق والتفتيت، ورغم أزمات البلاد التي تتجه كل يوم نحو مزيد من التعقيد، يزداد النظام نهما لاحتكار السلطة، وهلعا من اي احتمال لفقدانها، وهذا ما يفسر الإسراف في استخدام الرصاص الحي ضد اي تجمع احتجاجي سلمي، لان النظام يري في مثل هذه الاحتجاجات بذرة للانتفاضة أو الثورة التي تطيح به، لذلك يبالغ في القمع ولا يأبه بأرواح المواطنين. ويضرب عرض الحائط بأية حقوق دستورية في حق التظاهر والاحتجاج او حرية التعبير، لأن الدستور والقانون الذي يحكم السودان يتلخص في عبارة واحدة(مصلحة النظام الحاكم وأمنه من أية معارضة حقيقية حتى ولو مقالة في صحيفة).

وقد أثبتت التجربة ان مثل هذه الجرائم تمر دونما مساءلة أو عقاب، إذ يظل الإفلات من العقاب هو القاسم المشترك في كل قضايا قتل الشرطة أو الأمن أو مليشيات النظام للمواطنين او الطلاب العزل  الذين يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي، ومن ثم فإن الحديث المستهلك في بيانات الشرطة عن لجان التحقيق ما هو إلا خداع مكشوف للرأي العام.

فماذا فعلت لجان التحقيق في قضية مقتل طلاب جامعة الجزيرة الأربعة(محمد يونس النيل حامد، وعادل محمد احمد حمادي، والصادق عبدالله يعقوب، والنعمان احمد القرشي)،الذين قتلوا والقي بهم في (ترعة) عقابا لهم على تظاهرهم للمطالبة بالإعفاء من الرسوم الدراسية كما نصت على ذلك الاتفاقيات المبرمة مع النظام الحاكم (أبوجا والدوحة)!وماذ فعلت لجنة التحقيق في مقتل الشهيد عبد الحكيم عبدالله موسى، وماذا فعلت لجان التحقيق في مقتل شهداء بورسودان وكجبار وامري والمناصير؟ وما ذا فعلت لجان التحقيق في مقتل أكثر من مائتين من متظاهري انتفاضة سبتمبر الماضي؟ وقبل هذا وذاك ماذا فعلت لجان التحقيق في جرائم الحرب والابادات الجماعية في مناطق الحروب الأهلية وعلى رأسها دارفور التي ينحدر منها الشهيد علي أبكر موسى إدريس، الذي اخترق الرصاص صدره لمجرد احتجاجه السلمي على ما يحدث في إقليمه من انهيار للأمن بسبب الحروب والفتن التي اشعلها النظام بسياساته وفشل في اخمادهها.

ان الانتصار لقضية الشهيد علي أبكر موسى إدريس يبدأ بأن نجعل القضية قضية كل السودانيين، لا قضية أبناء دارفور وحدهم، لا بد من هزيمة مخطط النظام العنصري التفكيكي بأن نقول: علي أبكر موسى إدريس شهيدنا جميعا، سنبكيه معا، ونشيعه معا، ونحتج على مقتله معا، وندافع عن قضية دارفور التي دفع حياته ثمنا لها معا، ونقتص له القصاص السياسي العادل من قتلته معا.