أمل هباني اشياء صغيرة عذرا لأني ساتوقف عن الكتابة عن (ست الشاي) ..لاكتب قبل أن تجف دماء الشهيد *استشهد برصاصة غادرة من الخلف ..لأن القاتل أجبن من أن يواجهه وأخوته من أمام ..

فدارفور واهلها هي الشوكة التي تقف في حلوقهم بعد أن اصبحت كابوسا يطارد كبيرهم الذي اصبح مثل جيري الفأر يجري الى جحره متى ماسمع مواء القط أو شعر بتململه من أجل اصطياده وحجزه في قفص يليق بفعائله في دارفور وأهل دارفور ….وكلما أشعلوها نارا ضيق أهل دارفور الخناق على الفأر حتى كاد الا يخرج من جحره ؟؟؟

*صورته المبثوثه في الفضاء وهويقف أمام مكتبة جامعة الخرطوم (المين) ،تجعل قلب كل أم يحترق بناره…. …فهو قد وصل الى هنا رغم أن هناك  الموت بالقصف وبالهجوم وبالحريق يتربص به وبكل طالب يذهب الى المدرسة في دارفور ….وصل الى هناك رغم حياة النزوح وبؤسها ،ورغم انعدام المدرسة والمعلم والكتاب ….وفشل الدولة تماما فيى التعليم الذي اصبح خرابا تنعق فيه البوم في دارفور لولا لطف اليونسيف وبعض المنظمات الانسانية العاملة في تقديم الخدمات لاهل دارفور والتي لم تسلم من بطش هذا النظام وارهابه …فأول الشهادة في دارفور لا تتجاوز نسبته 87% ،ورحم الله زمان كان ابناء دارفور وكل الاقاليم يزينون قائمة عشرة أوائل السودان …

*بالتأكيد يحمل في ذاكرته وقلبه تجربة كبيرة على عمره الصغير ،وشبابه الذي لم يخضر بعد ؛قصة كفاح وعزيمة واصرار ..لكن الصياد لهم بالمرصاد ..فما اسهل اقتناصه هنا في قلب جامعة الخرطوم  ..طالما نجا من  هناك من مجازر النظام ورصاص الابادة الجماعية،ورصاص اللا معقول والعبث و ضياع هيبة الدولة في دارفور ..والذي يزيد عدد أرقام النازحين وحدهم مائتي ألف نازح جديد فيهم 160 ألف من مناطق سرف عمرة ….

*وكل ذنبه وذنبهم أن أبناء دارفور قادوا عملا احتجاجيا ليقولوا ….كفاية ..أوقفوا انهار الدماء التي تسيل في دارفور ،حملتهم كانت سلمية يحاولوا خلالها أن يرفعوا احساس الخرطوم بما يحدث لاهلهم المواطنين السودانين هناك ….فقام الطلاب بالاحتجاج لدى  مفوضية حقوق الانسان واعتصموا في البرلمان ..وبداءوا باقامة المخاطبات وأركان النقاش في الجامعات، ..فأذا الحكومة  تمنعهم التعبير عن ألمهم لما يحدث في ولاياتهم لأهلهم …وتواصل معهم ما بدأته مع اهلهم في دارفور …

*ويغتال الشهيد على ابكر آدم غلا وغدرا …برصاصة وهو في قلب الجامعة …..من أين مصدرها ؟من ذات الذين يملأون دارفور سلاحا وموتا …..ربما لم تقتلهم الشرطة كما قالت في بيانها …فالرئيس بنفسه بعترف انهم في انتفاضة سبتمبر استخدموا الخطة (ب) عندما رفضت الشرطة قتل المتظاهرين …وهي أن يطلقوا كلابهم وذئابهم الذين ربوهم جنجويدا في دارفور وقوات خاصة في دارفور …يستخرجون السلاح من مسجد الجامعة الذي يزاحم فيه الارهاب عبادة الله بل يتفوق عليه احيانا ،ويروي شهود عيان كيف خرج السلاح الموسوم ب(دار المؤمنات ) الى الجامعة وكيف اطلق من يرتدون الزي المدني الرصاص من اسلحة مختلفة……..وتجاه سحنات بعينها من الطلاب ….الآمنين في (الحرم) الجامعي …

*ليسقط الشهيد علي ابكر آدم ..بعد أن نجا من الموت هناك في دارفور ،ومن النزوح ،ومن التجهيل والتسرب من التعليم المنعدم أصلا لينضم لصفوف الفاقد التربوي  …. ..فجزء من المخطط أنهم لا يريدونهم نوابغ ولا متعلمين ولا صفوة …لتكتمل أركان جريمة الأبادة الجماعية …

*لكن كل ذلك سينقلب عليهم وقبل أن يجف دم الشهيد …سيتهاوى هذا النظام كما قطعة البسكويت في كوب ماء …..فلا دماء علي ولا صلاح سنهوري ولا سارة عبد الباقي  ستضيع هباء …..فقد اقتربت الساعة ،ربما مثل ساعة قذافي التي دقت تلك ولم تمهله شهرا بعدها …