خط الاستواء عبد الله الشيخ  انتهت حدوتة المفاصلة، وعاد الترابي الى بيت " أشواقه "، و انتصر التنظيم الدولي للأُخوان على " التحديات".. وستدور ساقية شقاءنا بعد تفاهم الرئيس والشيخ والإمام ، برعاية  كريمة من القرضاوي، الذي أُزيح عن منابر الدوحة تقيةً، لـ " يَتَبيَّنْ " عياناً ، فى الخرطوم..!

و مرة بعد أُخرى يبتسم الأخطبوط  فى الخرطوم بعد أن ضاق عليه الخناق فى مصر، و بعد أن تبرأ من ظلاميته سدنة كعبة الله،، وهكذا يتهلل الاخوان لبشريات لقاء الترابي والبشير، ” تجاوباً مع مشاعر المسلمين في أنحاء العالم عامة، وأبناء الحركات الإسلامية خاصة، الذين استبد بهم القلق، والخوف على المشروع الإسلامي في السودان الحبيب”..! فبعد لقاء الأمس أُلغيت المفاصلة وتحققت المصالحة بين قيادات الفرع السوداني، تنفيذاً لتوصية  صادرة من ” مجموعة إسلامية كبيرة تمثل المسلمين في أنحاء العالم” ، كانت تتبنى خط المصالحة ، وقد أصدرت تلك المجموعة توصية بهذا الشأن فى الكويت عام 2000م، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية..

 تقول أدبيات المجموعة :  ” إبطالاً لمكايد الشيطان، ولمكايد الأعداء المتربصين بالمشروع الإسلامي السوداني في الغرب والشرق، وفي الداخل والخارج  وحرصاً على إعادة الوحدة والأخوة والمحبة التي كانت تظلل الأخوة في السودان قبل قيام الدولة وبعدها باعتبارهم أبناء مدرسة ذات فلسفة واحدة ، وأهداف واحدة ، وتربية واحدة ، وطالما خاضوا المحن القاسية معاً وعبروا اختباراتها بنجاح، حتى مكن الله لهم في الأرض”.. و من هذه المنطلقات بدأ وفد  إصلاح ذات البين المكون من القرضاوي و الزنداني…. إلخ، جهود رأب الصدع  وقام بزيارة “للإخوة”  في السودان في 22/5/2000 م ، و التقوا الترابي وعلى عثمان، و زاروا البشير في القصر الجمهوري.. اطلع أعضاء الوفد على تداعيات الفتنة، وضعوا أيديهم على تشخيص الأزمة وقد هالتهم المخاطر وحجم المفاسد المترتبة على عدم حلها..

جاء تشخيص القرضاوي والزنداني…إلخ، للأزمةعلى نحو أن المفاصلة وقعت بسبب “عدم دراسة كيفية الانتقال من فقه الدعوة إلى فقه الدولة.. عدم وضوح دور الحركة الإسلامية بعد قيام الدولة.. الخلاف حول البيعة ولمن تكون..عدم ملاحظة الضوابط الشرعية في التعامل مع رئيس الدولة مع كون هذه الدولة إنجازاً من إنجازات الحركة..عدم وضوح الشكل المطور لنظام الحكم والذي يتناسب مع البيئة السودانية.. تفاقم الاعتبارات الشخصية في النزاع..مظنة غياب الاحتكام إلى مبادئ الشريعة وقواعدها أحيانا ما جعل الصراع أشبه بالصراعات السلطوية التي تنشأ عادة في الأحزاب السياسية “..!

 أما المفاسد والمخاطر التي يمكن أن تقع من جراء مفاصلة الترابي والبشير فهي ــ برأي القرضاوي والزنداني .. إلخ : ” نزول سخط الله ومقته..الفشل والهزيمة وذهاب الريح والأثر.. بوار الأعمال وضياع الجهود.. شماتة الأعداء.. تصفية المشروع الإسلامي وإخلاء الساحة السودانية منه ربما لعدة عقود قادمة.. التسبب بخيبة أمل مريرة، وكارثة حقيقية، للساحة الإسلامية في كل مكان، والتي كانت تنظر إلى التجربة السودانية الإسلامية بعين الرجاء والأمل.. تمكين العلمانيين من جر السودان إلى العلمانية والجاهلية، وتهديد وحدته السياسية التي طالما جاهد من أجلها “..!

 أما مشروع حل الأزمة فقد قام على مفاهيم ” إخراج الأزمة من دائرة الصراع الشخصي إلى دائرة الاجتهاد الشرعي ..عدم مصادرة الأموال أو الشركات التي تخص أي طرف”..! و تقول أضابير اللجنة ، أنه وفى سبيل الخروج بحلول عملية مبنية على تصورات فكرية تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتخضع للتطوير المستمر لخدمة المشروع الإسلامي الكبير، يجب رد الاختلافات التي نشأت بين الترابي والبشير إلى مرجعيات أساسية هي، “الكتاب والسنة والعهود والمواثيق المتفق عليها “..!

 والمعنى واضح.. لقد نفذ الأخوان انقلاب الثلاثين من يونيو  “من أجل شرع الله “،  وقتلوا أهل الجنوب حتى فصلوه “بحثاً عن مرضاة لله ” ، وتفاصلوا فيما بينهم ” في سبيل الله ” ،  وتصالحوا على ضوء الكتاب والسنة، ” و كل شيئ لله ، كل شيئ لله”..!ش