التغيير : الفاشر  في الأسبوع الماضي استنجد مواطنون هاربون من  هجوم يقوم به مسلحون و جلهم من النساء بوحدة أمنية تابعة لقوات حفظ السلام الدولية في دارفور.

وبالرغم من حالة الفزع والخوف ووجود عدد من الجرحي من الفارين إلا ان الوحدة الامنية المتمركزة في منطقة سرف عمرة بشمال دارفور قد أمرت الفارين بالدخول الي داخل مقرها دون ان تقوم بمتابعة المهاجمين الذين أحاطوا بمقر البعثة في المنطقة بسياراتهم  قبل ان يغادروا. 

والأكثر من ذلك فان قوات حفظ السلام تلك تقف عاجزة حتي الآن في الوصول الي الالاف المدنيين الذين فروا من القتال الدائر في دارفور في عدة مناطق في اللعيت جار النبي وود قونجا وأم دخن وغيرها من المناطق بعد ان منعتهم السلطات الحكومية من الوصول وتقديم المساعدات الغذائية والصحية للمتضررين من القتال باعتراف من البعثة نفسها. 

وتثير هاتان الحادثتان تساؤلات جوهرية  – من قبل السكان المحليين بالطبع  – حول جدوي وجود هذه القوات التي تتألف من أكثر من ٢٢ الف عنصرا. 

وقال احد هؤلاء السكان من منطقة اللعيت جار النبي ” أنني أطالب هذه القوات بالرحيل فورا من مناطقنا وعدم العودة. هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها مهاجمتنا في مناطقنا دون ان يتدخل هؤلاء الجنود. في المرة السابقة قبل سنتين تم هجوم ولم يتحركوا والآن استنجدنا بهم فلم ينجدونا اذا فما الفائدة من بقائهم”

وظلت الاتهامات بالتقاعس عن حماية المدنيين تلاحق منسوبي قوات حفظ السلام منذ مجيئهم الي الإقليم في العام ٢٠٠٧. إذ لم يتوقف قتل المدنيين خلال المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين من جهة أو عند مهاجمتهم بواسطة مليشيات الجنجويد التي تدعمها الحكومة أيضاً.  

وجاءت القوات الدولية الي دارفور تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة التي يخول لها استخدام القوة لحماية المدنيين. إلا ان إفراد هذه القوات لا يستخدمون هذا الحق. وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم البعثة كريس سيسمانيك ” ان الموقف معقد بعض الشي وليس بالسهولة التي يتصورها البعض. نحن نفعل كل ما في وسعنا من أجل حماية المدنيين ولكننا في الوقت نفسه لا يمكننا ان نكون جزء من النزاع”. وتابع يقول ” كما تعلمون فإننا تقوم بحماية كل من يلجأ إلينا في مقارنا كما أننا نقوم بدوريات يومية في معظم أنحاء الإقليم. والمشكلة ان مساحة دارفور كبيرة جداً ولا يمكننا تغطيتها كلها “. 

ولا تقتصر الانتقادات للبعثة الدولية علي عدم قدرتها على حماية المدنيين بل تتعداها ألي عدم قدرتها على حماية نفسها ومقارها مما حدا بعدد كبير من سكان الإقليم بالسخرية من هذه ألقوات التي تتجهز بآليات ثقيلة وكبيرة. 

فعليا تم قتل أكثر من ٥٥ جنديا من القوات الدولية خلال السنوات الماضية وكلها تمت بواسطة قوات مجهولة الهوية. وفي العام الماضي فقط قتل نحو ١٣ عنصرا مما حدا برئيس البعثة محمد بن شمباس بوصف العام الماضي ” بعام الأحزان ” بالنسبة لبعثته. واكد خلال حديث صحافي مؤخراً ان قواته ستفعل البند السابع وستعمل علي حماية المدنيين. 

غير ان خبيرا عسكريا من داخل البعثة شكك في إمكانية استخدام البند السابع أو غيره بسبب عدم كفاءة الجنود. وقال ” معظم الجنود الذين يلتحقون بقوات حفظ السلام في دارفور غير مؤهلين جيدا للقتال. البلدان الأفريقية تدفع بإفراد قليلي التجربة والمهارة الي الأمم المتحدة. وبدلا من ان يتم تدريبهم من جديد إلا أنهم يدفعون الي الميدان والعمل بتلك الكفاءة الرديئة “. 

وتتكون قوات حفظ السلام من جنود جلهم من دول إفريقية مثل نيجريا والسنغال وتنزانيا وكينيا ورواندا مع عدد قليل من جنود من دول عربية مثل مصر والأردن واليمن.