خالد فضل ليرحم الله الشهيد الطالب علي موسى أبكر الذي لقي ربه وسط زملائه من الطلبة في جامعة الخرطوم بسبب رصاص قناص ماهر في اصابة المقاتل من العزل الابرياء الذين جل قوتهم هتاف،

وجهد تسليحهم نداء سلمي لرد مظالم أو لفت انتباه لمأساة داوية كما هي الحالة في اقليم دارفور ليس الآن فحسب إنما منذ أكثر من عقد من الزمان , وليتقبله المولى عز وجل شهيدا في سبيل الحق منافحا عن الصواب في زمن يتسيده الظلم وتحتكره الأخطاء الجسيمة , وليعوضه الثواب الأجزل عن شبابه الغض وليرحم آله وذويه وأصدقائه وزملائه بفضيلة الصبر وليمدهم بالقوة والعزيمة لمواصلة المشوار الذي مهره الفقيد موسى بالروح وجرتقه بالدم , فقد لحق بثلة من رصفائه الشهداء من المدنيين العزل الذين حصدتهم آلة القتل البلهاء للإسلاميين الحاكمين بالجبروت. وهنا ندعو بقوة الي ضرورة إدانة هذه الحادثة وما سبقها من حوادث شبيهة جرت على نفس النسق حيث الرصاص القاتل على الصدور وحيث القتل والقاء الجثث على أكوام القمامة أو مجرى الخيران أو الترع أو تركها ملقاة على الشوارع . فهل الغرض من كل هذا القتل والترويع هو اخراس الألسن حتى لا تنطق بحق ؟هل الغرض هو ارسال رسائل ذات طابع عنصري بغيض أو جهوي ذميم مؤداه أن بعض أهل جهات معينة من السودان سيكون القتل والترويع هو جزاءهم المباشر ان همو حاولوا قول لا في وجه ما يرتكب بحق أهلهم من قصف وتقتيل وتهجير وإغتصاب وتطهير ؟ ما هو المستقبل المنظور لمثل هذه الممارسات التي اتسع نطاقها بشكل مثير ؟ وهل حزمت طبقة الاسلاميين الحاكمة أمرها على الخوض في بحور دماء السودانيين الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ؟ أو ليس في القوم عقل رشيد ينبههم الى وعورة ما يسلكون من دروب , وخطورة نهجهم العبثي هذا والذي إن أمن سلطتهم شهرا أو عاما أو ربع القرن فإنه الى زوال  .وبالطبع التذكير بحساب الله يجدي مع من في قلوبهم ذرة إيمان أما هولاء النفر فإن ممارساتهم لا تدل على أن الإيمان قد عبر بقلوبهم ناهيك أن يكون قد وقر فيها , لذلك يجب تذكيرهم دوما بمصائر نظرائهم من المستبدين والقتلة من لدن شاوسسكو وبوكاسا وصدام والقذافي وملسوفيتش وغيرهم من عتاة المجرمين الحكام الذين أذاقوا شعوبهم الويلات وأنتهى أمرهم الى مذبلة التاريخ تصحبهم السمعة المقيتة وتلعنهم أرواح ضحاياهم الى يوم الدين .

أما لجان التحقيق وإجراء العدالة فأمره أعجب , أين توصيات لجنة التحقيق الوطنية برئاسة دفع الله الحاج يوسف حول جرائم دارفور ؟ أين لجنة شهداء مظاهرات بورتسودان ومجزرة الثغر الرهيبة ؟ أين لجنة ضحايا كجبار وأمري ؟ أين لجنة ضايا هبة سبتمبر واكتوبر العام الماضي ؟ أين راحت دماء شباب معسكر العيلفون ؟ ودم الشاب عبد الباقي في أم دوم ؟ أين دماء ضباط شهر رمضان ؟ ودماء عشرات الطلاب والذين قضوا في بيوت الأشباح ود. علي فضل ؟ أين إجراءات القضاء التي يمكن الركون الي نزاهتها وعدالتها ؟ أو لم يقل تقرير اللجنة الدولية في دارفور إن القضاء السوداني قاصر وغير راغب في تحقيق العدالة لذلك أحيل الملف الى محكمة الجنايات الدولية والتي بدورها وزنت البينات ووجهت التهم لرئيس الجمهورية وأحمد هرون وعبدالرحيم محمد حسين وعلي كوشيب بصفتهم مطلوبين للمثول أمام قضاتها لرد التهم  ؟ أو لم يقل تقرير لجنة حكماء إفريقيا ذات ما قالته اللجنة الدولية من أوجه القصور فأوصت بإنشاء محاكم هجين ؟ أفبعد هذا يحق لأحد التبجح بأن القضاء نزيه ومستقل عن السلطة التنفيذية وعادل ؟ أو لم يطال الجهاز القضائي ما طال بقية أجهزة الدولة من داء التمكين والتسيس , ذلك الداء الذي تحدث السيد عمر البشير رئيس الجمهورية مؤخرا بأن عهده قد إنتهى !!!

وعطفا على مجاراة جهاز العدالة لرغبات وتوجهات السلطة الأمنية القابضة هاهو الحكم بإعدام مالك عقار وياسر عرمان يصدر عن المحكمة في سنجة رفقة 17متهما آخرين , وهو الحكم الذي يثير التندر أكثر منه الجدية , فالسيدان عقار وعرمان هما من تتفاوض معهما سلطة الاسلاميين المهيمنين في أديس أبابا , فهل سترفض السلطة الجلوس في طاولة التفاوض معهما بعد أن أصدر قضاتها أحكامهم الغيابية ضدهما ؟ أم ستجلس للتفاوض معهما حول إجراءات العفو عنهما بحسب خطة البشير الذي كان قد صرح من وقت قريب أن التفاوض مع حملة السلاح سيكون فقط حول إجراءات العفو عنهم , فهل تلقت السلطة القضائية أمرا بإصدار تلك الأحكام لتكون أجندة التفاوض القادم حولها ؟ خاصة وأن وفد التفاوض الحكومي قد اسقط بين يديه الطرح القوي والموضوعي لوفد الحركة الشعبية حول شمول الحل باعتبار أن مسألة جنوب كردفان والنيل الأزرق تمثل جزءا من منظومة الأزمة الوطنية الشاملة في دارفور والجزيرة وجامعة الخرطوم حيث يقتل الطلبة منتصف النهار  والسدود والعلاقات الخارجية المأزومة والإقتصاد المنهار والبلد الفاشلة والحكومة الفاسدة وغيرها من سبط البلاوي التي يعيش تحت وطأتها ملايين السودانيين ما بين نازح ولاجىء ومقتول ومجروح ومأسور ومعتقل ومختل العقل ومهجر ومغتصب ومكتئب ومسطول ومخمور وووووو إلخ آخر القائمة . كل هذه البلاوي الموروث منها قليل وغالبيتها  وجدت بوجود طبقة الاسلاميين في الحكم  , هذه هي الأطروحات التي تستحق التفاوض والقضايا التي بحلها حلا شاملا ستعطي السودانيين بصيص أمل في غد أفضل , ولأن هذا الطرح الموضوعي من جانب ياسر عرمان رئيس وفد التفاوض عن الحركة الشعبية التي يرأسها السيد مالك عقار  , فإن محكمة سنجة تعتبر واحدة من الأحابيل السياسية والترويج والإشاعات وذر الرماد على العيون , وضمن ذلك المخطط نذكر المسيرة المليونية لمن سموا بأبناء النوبة لرفض رئاسة عرمان للتفاوض  , وغيرها من الأساليب القديمة المكررة والتي تنم عن فقر حتى في إبداع التلفيق والكذب ! فهل يمكن النظر الى تلك الأحكام السنجاوية بأكثر من أنها أحكام سياسية انتقائية ؟ وهل لنا التساؤل المشروع عن وضعية رئيس الجمهورية وصحبة من المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتضاءل أمامها تهم عقار وعرمان ؟ وهل المحكمة الجنائية مسيسة ومحكمة سنجة محصنة ؟؟؟ ولكن دائما يبقى العشم والأمل في الغد وهو آت لا محالة لا مناص ودولة الظلم ساعة ودولة العدل الى قيام الساعة لا ريب .