د .زهير السراج * حزن البعض لعودة العلاقة الطبيعية بين الترابى والبشير وكان الأحرى بهم أن يفرحوا ويبتهجوا بدلا عن الحزن الذى أصابهم، فالسودان الذى يشهد مرحلة تشكُل جديد فى كل شئ ..

فى حاجة الى تمايز وتمييز بين الذين يسعون الى  استقلاله الحقيقى وتقدمه والذين يسعون الى استغلال سماحة وطيبة وتدين شعبه، وإلى خرابه لتحقيق مآرب شخصية على أشلاء الجوعى والفقراء والمظلومين والمسحوقين .. 

* وعليه، فإن إلتئام شمل البشير بالترابى، بل بكل جماعات الاسلام السياسى الأخرى والقوى اليمينية الأخرى بالاضافة الى المنافقين والمخادعين وتوحدهم فى جبهة واحدة.. سيكون بدون شك فى مصلحة السودان الذى يحتاج فى مرحلته الجديدة  الى قوى ثورية حقيقية لم تتلوث بسلطة مغتصبة أومال حرام وجرائم شنيعة  أو أى نوع من هذه المفاسد والممارسات البشعة تقعد بها عن قيادة الشعب والسير بالوطن الى الأمام  ..!! 

* انها لحظة تمايز وتمييز وتطهير تستدعى البهجة وليس الحزن، ويجب ان تشمل كل شئ.. وكل شخص فى وطننا الجبيب حتى يتطهر ويتحرر ويتقدم الى الأمام .. 

* وإذا لم يحدث التمييز بشكل تلقائى أو من تلقاء الفاسدين المضلين للتوحد ولم الشمل، يجب أن يجتهد كل شخص حر وثورى ومظلوم  لكى يحدث وهو مبتهج ومتحمس وسعيد بأنه يحدث، وليس العكس، فالثورة لن تشتعل،  والتحرر لن يحدث،  والتقدم لن يتحقق بينما الوطن ملوث والشعب متخم بالمفسدين ..!! 

* التاريخ يحدثنا ويعلّمنا أن الثورات لا تلتهب والشعوب لا تنطلق من سجونها لتحرر نفسها إلا عندما تتمايز الصفوف ويعرف كل شخص موقعه بين الصفوف..  ارجعوا الى كل الثورات الكبرى فى تاريخ العالم، قديمه وحديثه لتتيقنوا من هذه الحقيقة .. فلم تقع ثورة ولم تتحرر امة الا عندما تبين خيطها الأبيض من الأسود .. وحاميها من حراميها .. وفارسها من خائنها ..!! 

* انه واجب وطنى وأخلاقى أن نسعى لمثل هذا التمايز والتمييز.. أن نتبين مواقع أقدامنا، أصدقاءنا من أعدائنا، ونسعى لتطهير أنفسنا من الذين يمكن أن يشدونا الى الوراء أو يعيقوا مسيرتنا الى الثورة والتحرر  .. ليس فقط فى الصفوف الأمامية، بل وهذا هو الأهم .. فى الصفوف الخلفية،  فمن يشعل الثورة فى أغلب الأحيان هم الذين يأتون من الخلف .. والذين يسرقونها فى أغلب الأحيان هم الذين لا يعرفهم احد أو الذين كانوا يخدعون الشعب بأفاعيل أو أحاديث مظهرية كاذبة بأنهم منهم ومعهم بينما هم يكيدون له ويرتزقون من غفلته وحسن نواياه ..!!    

* علينا ان ننظر الى أنفسنا .. والى ما حولنا ونبدأ منذ اللحظة باشعال شرارة التغيير بولاعة التطهير .. وهو ما آليته على نفسى فى مجال الصحافة، ولن يقعدنى عنه ترهيب او تهديد او ترغيب او مساومة  .. والى حلقة قادمة باذن الله الكريم.