(الحلقة الثانية) ترجمة واستعراض وتحليل: د. زهير السراج   *  اندرو ناتسيوس مؤلف كتاب (السودان، جنوب السودان ودارفور) الذى كان، كما نعرف، رئيس الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية (2001 – 2006 ) ثم المبعوث الشخصى للرئيس الأمريكى جورج بوش (الابن) لدارفور فى الفترة ما بين عامى 2006 و2007 ــ

هما منصبان يتيحان لأى شخص أن يتعرف على كم هائل من المعلومات ويشارك على مستوى عال فى صنع الأحداث، آثر أن يصدر مؤلفه القيم تحت سلسلة (ما يحتاج أى شخص أن يعرفه) وهى سلسلة تهتم بتبسيط المعلومات والنأى عن المصطلحات المركبة بالاضافة الى استخدام لغة بسيطة يستطيع اى شخص له قدر يسير من الإلمام بالقراءة أن يستوعبها ويلم بمقاصدها وهو بالضبط ما فعله الكاتب إذ جاء كتابه بلغة انجليزية بسيطة، خاليا من المصطلحات المعقدة بالاضافة الى وضوحه ومباشرته فى طرح الأفكار والمعلومات التى يحتاج القارئ لمعرفتها ..! 

*  صدر الكتاب فى عام 2012 من مطبعة جامعة اكسفورد بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة وحمل رقم التصنيف العالمى ( ISBN 978-0-19-976420-4) وهو من القطع المتوسط، تبلغ عدد صفحاته 250 ويقع فى 11 فصلا بالاضافة الى المقدمة وقاموس بالمصطلحات السودانية وبعض المصطلحات العالمية المستخدمة فى الكتاب وخريطة زمنية  لتاريخ السودان منذ عام 1821 الذى غزت فيه جيوش حاكم مصر الخديوى محمد على باشا وحتى عام 2011 الذى انفصل فيه جنوب السودان وأسس دولته المستقلة تحت اسم جمهورية جنوب السودان، بالاضافة الى ملحق حقائق تاريخية وقائمة بالمراجع وفهرس.

* جاء الفصل الأول تحت عنوان (موقع وأهمية السودان) وفيه أجاب الكاتب على تساؤلات عديدة مثل ( لماذا يجب علينا أن نهتم بالسودان)، وذكر هنا عدة أسباب منها امكانيات السودان الكبيرة والحروب الاهلية التى ظلت مشتعلة فترة طويلة فى عدد من مناطقه وأزعجت العالم بوحشيتها، بالاضافة الى عوامل أخرى سنتناولها بالتفصيل والتحليل لاحقا ان شاء الله، كما تعرض الكاتب لظاهرة عدم استقرار السودان منذ استقلاله عم 1956 والاسباب التى قادت لذلك.

* الفصل الثانى حمل عنوان (نشأة السودان الحديث) وتناول فيه الكاتب تاريخ السودان الحديث خلال حقبتى الحكم التركى ودولة المهدية (1821- 1898 م ) ــ أو ما أسماهما الكاتب بـ(المرحلتين الأولى والثانية من تاريخ السودان الحديث) وتأثير هاتين المرحلتين على السودان الحديث.

* تناول الفصل الثالث الذى جاء تحت عنوان ( الحكم الثنائى الانجليزى المصرى) .. المرحلة الثالثة من تاريخ السودان الحديث، حسب تقسيم الكاتب، وكيف مهدت هذه المرحلة للصراع فى السودان بعد استقلاله عام 1956، بالاضافة الى فذلكة تاريخية عكست رؤية جديدة عن كيفية حصول السودان على استقلاله.

* حمل الفصل الرابع عنوان (المرحلة التاريخية الرابعة للسودان الحديث 1965 – 2005 ) واحتوى على ثلاثة اجزاء تناول فيها الكاتب بالشرح والتحليل اندلاع الحرب الأهلية الاولى بين الجنوب والشمال، والاسباب التى أطالت فترة حكم (العقيد) جعفر نميرى للسودان، ولماذا احتضن الفكر السياسى الاسلامى.

* واصل الكاتب فى الفصل الخامس قراءته للمرحلة الرابعة فى تاريخ السودان الحديث وتحدث عن اندلاع الحرب الأهلية الثانية بين الجنوب والشمال وكيف ولماذا اندلعت، وما هو الحدث الذى رسخ الحرب، ومولد  دولة الترابى والدور الذى لعبه النفط فى تغيير السياسة السودانية.

* كما تناول الكاتب شخصية الدكتور جون قرنق وأعطى نبذة تعريفية مفصلة عنه تحمل الكثير من المعلومات الجديدة التى يتعرف اليها القارئ لاول مرة، ودور قرنق فى اندلاع الحرب الثانية، وماذا كانت رؤية قرنق لحكم السودان الذى جمعته بالمؤلف صداقة عميقة بدأت عندما كان قرنق فى زيارة الى الولايات المتحدة الامريكية فى نهاية عقد الثمانينيات من القرن من القرن العشرين وكان مؤلف الكتاب وقتها مديرا لادارة الكوارث الانسانية بالوكالة الأمريكية التنمية العالمية ولقد كان الجنوب وقتها يعانى من مجاعة اودت بحياة ما لا يقل عن 25 ألأف شخص فطلب قرنق لقاءه ليطلب زيادة العون الأمريكى لجنوب السودان وهكذا بدأت علاقة ناتسيوس بالسودان واصبح له العديد من الاصدقاء بين السودانيين وكان اول سودانى يتعرف عليه هو جون قرنق.

يتناول ناتسيوس فى هذا الفصل أيضا لماذا وكيف سقط حكم النميرى، وماذا كان رد فعل الصادق المهدى ازاء الحرب الاهلية الثانية، واسباب الكارثة الانسانية فى جنوب السودان بين عامى 1988 و1989، بالاضافة الى حديث خطير عن انماط القتل التى اعتمد عليها الصادق المهدى والبشير لمحاربة التمرد .

* حمل لفصل السادس عنوان (انقلاب البشير الترابى وصعود وسقوط الترابى وسياسة الولايات النتحدة تجاه السودان)، وتحت هذا العنوان تناول الكاتب عدة موضوعات مهمة منها سيرة ذاتية لعمر البشير والترابى وطبيعة العلاقة بينهما وطبيعة الحكم وكيف بنى الترابى دولة اسلامية فى السودان، وكيف تغيرت سياسة السودان الخارجية تحت حكم البشير الترابى، وكيف اثرت افكار الترابى على هذه السياسة وماذا كانت استراتيجية قرنق خلال تلك الفترة، ولماذا وضع البشير حدا لعلاقة حكومته بالترابى، وكيف اثر النفط على سياسة البشير وكيف ولماذا تغيرت سياسة الولايات المتحدة ازاء السودان فى فترة التسعينيات.

* انتقل الكاتب فى الفصل السابع الى دارفور ليتاول باستفاضة  تحت عنوان (تمرد دارفور) حركات التمرد الثلاث التى شهدها الاقليم: التمرد الأول فى نهاية الثمانينيات خلال فترة حكم الصادق المهدى، والثانى فى منتصف التسعينيات، والثالث فى منتصف العقد الاول من القرن الواحد وعشرين خلال فترة الانقاذ، واسباب التمرد والدور الليبى، وعلاقة التمرد فى دارفور بالحرب الأهلية الثانية بين الجنوب والشمال، كما تناول بالحديث (الكتاب الأسود) وتأثيره على اندلاع واستمرار التمرد الثالث وعلاقة الترابى به، ولماذا لجأت حكومة البشير اللجوء الى التطهير العرقى بدلا عن مائدة المفاوضات.  

* واصل الكاتب فى الفصل الثامن حديثه عن (التمرد الثالث فى دارفور ) وتحت هذا العنوان تحدث عن تسليح المتمردين والجهات التى ساعدت على ذلك، والاسباب التى ادت لعدم تحقيق التمرد الثالث لاغراضه، وهل ما قامت به الحكومة لمواجهة التمرد  هو تطهير عرقى ام  إبادة جماعية، وهل كان بالامكان فعل أى شئ لتقليل حجم الاعمال الوحشية التى ارتكبت خلال هذه المواجهات، ولماذا وجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات لعمر البشير وما هى تداعيات هذه الاتهامات.

* فى الفصل التاسع  من الكتاب عاد الكاتب الى  جنوب السودان ليتحدث عن (اتفاقية السلام الشامل) ويكتب عن الاسباب التى حدت بالحكومة السودانية الى الاتجاه نحو التفاوض بدلا عن الحرب، ولماذا اهتمت حكومة الرئيس بوش بوضع نهاية للحرب الاهلية الثانية، ومن هو على عثمان محمد طه، وما هى اهم أحكام الاتفاقية وكيف توفى جون قرنق، وهل كانت وفاته جريمة ام حادثة، وما هو الارث الذى تركه، وكيف غير خليفة قرنق الجنرال سيلفا كير اتجاه جنوب السودان، وكيف كان مسار تطبيق الاتفاقية وفعاليتها فى الفترة التى سبقت التصويت على استقلال الجنوب.

* ومن الجنوب انتقل بنا الكاتب الى دارفور مرة أخرى ليحدثنا فى الفصل العاشر عن (اتفاقية دارفور السلام ) ومقارنتها باتفاقية السلام الشامل ومستقبل السلام فى دارفور.

* تناول الكاتب فى الفصل الأخير (الحادى عشر) مستقبل دولتى السودان وجنوب السودان، وواستفاض فى الحديث تحت هذا العنوان اسباب بقاء المؤتمر الوطنى فى الحكم كل هذه الفترة، وما هى الاحتمالات بالنسبة للسودان، وهل سيتحول الجنوب الى دولة فاشلة، ولماذا كان الاستفتاء على تقرير المصير مثيرا للخلاف والجدل، وهل سيعود الجنوب والشمال الى الحرب مرة أخرى، وما هى الاحتمالات لدولة جنوب السودان.

* كان هذا استعراضا مختصرا لرؤوس الموضوعات التى حملتها محتويات الكتاب المهم لـ(اندرو ناتسيوس) عن (السودان، جنوب السودان ودارفور) والتى سنتناولها بالتفصيل والتحليل فى الحلقات القادمة باذن الله.