عبد الله الشيخ  دخلنا على الشهر الثالث ، ولم يبدأ حوار الوثبة...! ولم تزل مؤسسة الحزب الحاكم تعدنا بالتحضير الجيِّد لحوار وطني شفيف، " لا يستثني أحداً منكم "..!

الحوار المنتظر ابتدره المشير عمر البشير فى خطابه الضافي بقاعة الصداقة مخاطباً ” الناس، كل الناس” كما تعلمون، ثم اتبعه برفض قاطع لتطلعات المعارضة نحو تفكيك النظام، الذي ــ برأيه ــ هو” الإسلام “..يتبع ذلك  عمل تضطلع به مؤسسة الحزب الحاكم فى الاعداد للعملية ” حتى ينضج مقترح الحوار على نار هادئة”..!

على هذا النحو، وبهذه الطريقة ، فمن المتوقع أن يبدأ الحوار الوطني فى يونيو القادم عندما تكون الانقاذ قد أكملت تماماً عامها الخامس والعشرين..و”لن تنتطح عنزتان”..!  تلك عبارة جليلة استعذبها دوماً من الاستاذ كمال الجزولي… ” لا تنتطح عنزتان”، على ان الصادق المهدي هو أقرب المقربين للبشير فى الوقت الراهن، وبهذا القرب ” فهو حبيب الجماهير لقربه من البشير، وهو الزعيم ذي المقبولية لدى الجميع،، هذا ما أكده الدكتور جلال يوسف الدقير أمس الأول  فى مؤتمره الاذاعي”..! من هذا المنطلق،، إذا بدأ الحوار فى الثلاثين من يونيو كما يُتوقع فإن الإمام كعادته سيتقدم بـ ” موجِهات أو مقترحات  أو مدونات” ، لتزليل العقبات ، أمام الفرقاء السياسيين” . وفي حُكم المؤكد أن الإمام سيبدأ بتعديل ” الترويسة ” ويدعو الى تغيير اللافتة ، من “الحوار الذي لا يستثني أحداً”، الى  ” المؤتمر القومي الدستوري الجامع “..! والى أن يتحقق جمع شمل كافة الاطراف على الترويسة المقترحة من الامام ينصرم العام،، فتتأهب قاعة الصداقة من جديد لزينتها وتلبس خلاخلها ، استعداداً لخطابٍ ضافٍ للبشير..!

هذا ليس ظناً بل مؤكد جداً، أن البشير فى خطابه التالي، وفى كل خطاباته المتبقية، لن يستخدم  كلمة ” أحابيل”، ولن يستعرض مرة أخرى مهاراته اللغوية أو انفاسه الشاعرية ، إذ لا حاجة له بهذا وذاك فى المرحلة المفصلية القادمة من عمر النظام ..!  فهو لا يحتاج منذ الآن الى تباريح الهوى ، لأن العام 2014 سينقضى جله فى التحضير للحوار، ولن يسعف الوقت احزابنا القومية لمناقشة جند الانتخابات التى يقال أنها فى العام 2015 ..! ويسأل سائل منهم، أي من الانقاذيين : “هل هذه الاحزاب السودانية التي نراها الآن، مستعدة لدخول الانتخابات” ..!؟ وتأتي الاجابة بالنفي القاطع من مؤسسة الحزب الحاكم..!   و “أيضاً” ، ” كذلك” ينتقل النقاش بين الاطراف الى الاستحقاق الانتخابي، و عطفا على ان الحوار الذي اقترحه البشير لم يستثني أحداً ،بالتالي فان الحوار قد استهلك الوقت.. وتحت رحمة الزمن الضاغط يتم تمرير مقترح مؤسسة الحزب الحاكم عبر نافذة حزبية قومية تطالب بتأجيل الانتخابات، مع تسبيب الطلب بعدم استعداد الاحزاب للانتخابات بسبب شُح الامكانيات..!  وغير بعيد ، تأتي الاستجابة الكريمة من مؤسسة الرئاسة، و” حبل المهلة يربُط  ويفضِّل”..!

  ثم تنقضي سنة 2015 على الانقاذ برداً وسلاماً، تحت ظل شرعية “مُعترف بها” إلى حين إستعداد الأحزاب لممارسة الاستحقاق و إنتظار الحوار الذي  بدأ ــ عملياً ــ  بين “الفصيلين” و انتهى، وأفرز نتائجه ..المشهد ليس جديداً ، لقد رسمه المجذوب فاعتقدنا أنه يتكرر علينا فى ليلة المولد وحدها..!  “…و هنا حلقةُ شيخٍ يرجحنُ ، يضرُب النوبة ضرباً، فتئِنُ”..! هذا هو المشهد، فمن أراد ان يبقى فليبقى، ومن أراد الهجرة فأرض الله رحيبة..و منك لله يا شيخ حسن..!

 “شايفين الأدوارالانقاذية دي موزعة كيف”..!؟