نبيل أديب عبدالله حمل عدد الثلاثاء الثامن عشرمن مارس من صحيفة الرأي العام الخبر الرئيسي التالي "الخرطوم تطلق الحريات السياسية بعد اسبوع" وذلك في اشارة لتصريحات السيد والي الخرطوم لدي مخاطبته حفلأ لتوزيع بعض مواد الاغاثة للمتأثرين بالسيول.

أصارحكم القول أنني لا أدري عن أي سيول تتحدث الصحيفة. عموما   ذكر الوالي في حفل أقيم لسبب ما، وما أكثر أسباب الإحتفال على قلة الموارد، أن حكومته ” واتساقأ مع الحوار السياسي  تُرتِّب  لإطلاق حق التعبير السياسي والمصلحي للكافة وفقا للقانون في الاسبوع المقبل” وهو خبربالغ الغرابة، لأن ذلك يعني أن الوالي يقر بأن حق التعبير السياسي والمصلحي يخضع لقيود لا تتوافق مع القانون. و السؤال الذي يقفز إلى الذهن هو من الذي تغول علي حق التعبير السياسي والمصلحي في الولاية، بشكل مخالف للقانون، في المقام الأول؟ الجهة الوحيدة التي يمكن لها أن تفعل ذلك هي السلطة العامة بفروعها الثلاث.

ولما كان الوالي لا يملك إلزام السلطة القضائية، ولا التشريعية، بإحترام حق التعبير السياسي والمصلحي المتوافق مع القوانين السارية، فلا بد أن يكون الوالي يعني السلطة التنفيذية، وهي السلطة التي تتبعه والتي يملك إلزامها بتنفيذ ما وعد. ولكن إذا كان تصريح الوالي يعني أن الاجهزة التنفيذية التابعة له قد تغولت على الحق في التعبير السياسي والمصلحي، ألا يرتب ذلك للقول بمسؤولية الوالي عن ذلك التغول على تلك الحقوق الهامة، حين سمح للتابعين له بذلك؟ الوالي هو رئيس السلطة التنفيذية في الولاية، وواجبه الأساسي هو تنفيذ القوانين التي أغفل أحكامها التابعون له حسبما ذكر، وهو ليس حديث عهد بالمنصب، فقد تولاه منذ اربعة سنوات، وقد أقسم عند توليه المنصب أن يراعي القوانين. كما وأن سيادته يحكم بمقتضي دستور يقوم علي سيادة حكم القانون وفق نص المادة 4 من دستور السودان الإنتقالي. فإذا كان ذلك هو واجب السيد الوالي الاساسي، فما الذي جعل  هنالك قيودأ علي حق التعبير السياسي والمصلحي لا تتوافق مع القانون؟ هل كان سيادته مشغولا بامور أخرى طوال الأربع سنوات السابقة فلم يشعر بما يتم من انتهاكات للدستور والقوانين التي اقسم علي حمايتها وصيانتها؟ لا نر في ذلك وجاهة فماذا كان يشغل الوالي ولم ينصلح من أحوال الولاية شيئاً؟ هل ذكّره خطاب الرئيس، ودعوة حزبه للحوار، وتفريق ندوة المعارضة في شمبات، بأن هنالك حريات كفلها الدستور وحمتها القوانين يتم انتهاكها في ولايته بواسطة أحد الاجهزة التابعة له؟

قد يكون كل ذلك، أو أياً من ذلك، ولكن مهما كان سبب إنتباه الوالي لذلك الآن، وغفلته عنه في الماضي، فماذا فعل لإزالة هذه المخالفات الخطيرة للقوانين والدستور؟ قلنبدأ بما لم يفعله الوالي. لم يقرر الوالي أن يستقيل، ولم يقرر إجراء تحقيق فوري في سبب انتهاك تلك الحريات، وهو أمر يرتب بالضرووة مسئولية سياسية، وربما قانونية، عن ذلك. كما ولم يأمر بإنفاذ القوانين التي تكفل حرية التعبير السياسي والمصلحي فوراً. كل ما فعله الوالي هو أنه وعد بانه سيتيح للمواطنين الموجودين في ولايته كل الحقوق التي منحتها لهم القوانين بعد اسبوع من تاريخ التصريح. وماذا سيتم خلال ذلك الاسبوع يا تري؟ وبأي سلطة يستمر في السماح للأجهزة التابعة له بتقييد الحريات التي كفلتها القوانين لمدة اسبوع أخر ؟!  إذا كان كل ما يعد به السيد الوالي هو وعد بانفاذ قوانين سارية المفعول تسمح بحرية التعبير السياسي والمصلحي، فهل هذا يدعو للإحتفال بوعده بما سيفعل، أم مؤاخذته على ما لم يفعل؟