أمل هباني *كل عام وهن بألف خير ...أولئك المكتويات بالجمر وحره ؛حقيقة لا مجازا في سبيل تربية ابنائهن بكرامة وعزة بعيدا عن الانكسار وسؤال الناس ..أولئك النسوة المكافحات بائعات الشاي واللاتي بدأنا حديثا عنهن على خلفية مبادرة بالكفتيرة ماسكة العيلة،

التي ابتدرها مجموعة من الشباب الواعي والواعد في الثامن من مارس الماضي للاحتفال بشكل مختلف مع بائعات الشاي ودعمهن بهدايا تعبر عن المحبة والتقدير لما يفعلنه في هذا المجتمع …

*و الذي حدث  خلال هذا الأسبوع أنني شاركت مع مبادرة بالكفتيرة ماسكة العيلة  في حملة تضامنية مع (ست الشاي ) بالجلوس مكانها وبيع الشاي لمدة ساعة باكملها ،احتفالا بعيد الأم وتضامنا ودعما لهن في كفاحهن الشريف من أجل الحياة الكريمة …..واعتقد أنها كانت فكرة رائعة وبارعة للتضامن من المبادرة …

*وأجمل مالفت نظري في  هذه المبادرة أن جيلا جديدا من الشباب يساهم بصدق وعمق في حلحلة مشاكل مجتمعنا (العويصة) بوعي وادراك واحترام للمرأة  وادوارها المتعاظمة في المجتمع ابتداء من بائعة الشاي …والتي لم تعد مهنة أو تجارة فقط بل اصبحت رمزا اجتماعيا وثقافيا راسخا ،يمكن أن تحكى من خلالها قصة هذا الوطن وخيباته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،والتي تلقفتها هي لتصنع من (فسيخ فشل النظام ) في ادارة دولة متعددة متنوعة غنية ثرة مثل السودان (شربات ) مقدرتها وابداعها في خلق بديل اقتصادي ينجيها هي واسرتها التي تعولها بعد أن مات الزوج في الحرب أو (طش) من سوء الظروف الاقتصادية …فاسهمت في الحفاظ على النسيج الاجتماعي من التهتك والتبذل والانهيار …..

*فحسب دراسة أجرتها وزارة التنمية والرعاية الاجتماعية نفسها فأن عدد بائعات الشاي في ولاية الخرطوم نفسها بلغ 13 ألف أمرأة..وأنا اشكك في هذا الرقم لأن عدد بائعات الشاي وبالملاحظة والرصد فقط قد يكون ضعف  هذا العدد ،وحتى لو سلمنا بصحة الرقم فهذا يعني أن 13 ألف أسرة على الأقل (لأن معظمهن يعلن أكثر من أسرة) قد نجت من العوز والتشرد والتسول …بسبب مهنة بيع الشاي ….

*واستعين بهذه الدراسة بتعضيد رأي بأن هناك قوة صاعدة من النساء قوامها بائعات الشاي والاطعمة  وبائعات العطوروكل النساء اللائي يؤدين اعمالهن  خلال جلوسهن في الشارع ،وهذه الأوضاع تجعلنا كنساء نطالب بحقوق أكبر لهن ولكل النساء ،فبدلا من الدفاع لأنهن دوما في وضع الضحية بفضل سياسيات الحكومة وتشريعاتها …يجب أن يتحول الأمر الى الضغط ككتلة مؤثرة اقتصاديا واجتماعيا ….فمع المطالبة بالغاء قانون النظام العام ومنظومته لما فيه من قهر واذلال وانتهاك لحقوق كل النساء اللائي يتعرضن له وليس بائعات الشاي فقط،يجب أن نطالب بسن قانون يجرم التحرش ،ليحمي اولئك النساء العاملات في الشارع وغيرهن ، ونعمل على تنظيمهن في جسم يحمي حقوقهن ومصالحهن تماما مثل ماينتظم رجال الاعمال في اتحاد يحميهم ……………فست الشاي مشروع  (بزنس ومان) في ظروف استثنائية  ،( بالكفتيرة ماسكة العيلة) ،وحافظة للنسيج الاجتماعي من الانهيار حتى الآن …ومؤثرة في الاقتصاد السوداني بأكمله …