رد على مقال د. محمد وقيع الله بعنوان "بين فرانز فانون والخاتم عدلان" د.الباقر العفيف توطئة قصة هذا المقال تعكس مدى انحطاط أخلاق الإسلامويين وتقدم دليلا إضافيا على غربتهم عن قيم شعب السودان.. فحقا وصدقا من أين أتى هؤلاء؟. 

كتبت هذا المقال كرد على مقال نشر في جريدة الصحافة تجدون تفاصيله في المتن. فرفض رئيس التحرير السيد الكرنكي نشره خارجا بذلك عن التقاليد الراسخة للصحافة المحترمة. فتقدمتُ بشكوى ضد الصحيفة وسلمتُها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية بتاريخ ٢٩ يناير ٢٠١٤ مطالبا بإعمال حق التصحيح. و في التاسع من فبراير ٢٠١٤ أمره المجلس بأن ينشر مقالي إعمالا لحق التصحيح وفق المادة ٢٧ من قانون الصحافة والمطبوعات. فما كان من الكرنكي إلا أن يهتدي لحيلة تجعل إبليس ذات نفسه يرفع له قبعته إعترافا بتفوقه عليه في المكر والخبث. فقد نشر المقال ولم ينشره في الوقت ذاته إذ أعمل يده في المقال تقطيعا عشوائيا حتى اختلط حابله بنابله وجعل من المستحيل أن تفهم منه شيئا. وكما علّق أحد الأصدقاء قائلا كأنما قام الكرنكي بنثر حروف المقال في الهواء ثم جعلها تسقط على الصفحة كيف كانت ووضع صورتي عليه. وقد جازت هذه الحيلة على ناس مجلس الصحافة والمطبوعات واعتبروه قد قام بالنشر. فانظر وتأمل.

ومع ذلك قام السيد وقيع الله بالرد على مقالي الذي شوهه الكرنكي لدرجة جعله غير مفهوم بالمرة بمقال من ثلاث حلقات. وأنا والله لا أدري ماذا فهم الدكتور محمد وقيع الله من تلك الحروف التي “ساطها” “وجاطها” لأجله صديقه وخدنه الكرنكي لكيما يحميه من الفضح. ولكن يبدو أن الدكتور العلامة الكبير يملك قدرات شامبليون التي مكنته من فك شفرات حجر رشيد الكرنكية قبل الرد على ما احتوته. أما عجيبة العجايب فهي أن العلامة الكبير ذيّل حلقتيه الثانية والثالثة بالجملة التالية: “فقد لحظت اضطراب عبارات الكاتب وتفككها حين اضطلعت على رده من النسخة الورقية لصحيفة “الصحافة” فارتبت وقلت ربما طرأ خلل في كلامه خلال عملية التصميم الفني للصفحة. وطلبت من إدارة الصحيفة أن توافيني بأصل المقال٬ كما وردها٬ فجاء بنفس النسق المختل. فالاضطراب إذن من عند الكاتب الذي ربما كتب مقاله في غير لحظة وعي”. إنتهى. فاحتَرتُ وتساءلتُ هل هؤلاء بشر أسوياء أم أبالسة وشياطين؟  والآن إلى أصل المقال.    

كتب الدكتور محمد وقيع الله مقالا بجريدة الصحافة العدد رقم (7321) بتاريخ (26.12.2013) عنوانه “بين الخاتم عدلان وفرانز فانون”‫.  وصف فيه الراحل الخاتم بالكفر والإلحاد وعدم الوطنية وجعلني شاهدا على ذلك  مستنتجاً ذلك استنتاجا ظنيا من مقدمتي لكتاب الخاتم ‫”ما المنفى وماهو الوطن‫”. والمقال نموذج في التهافت والتنطع والديماجوجية‫. وفوق ذلك يعكس ضعة نفس وقلة مروءة ظاهرة إذ ينازل فارسا أخلى ساحة المعركة ومضى إلى سبيل ربه٬ بينما يلحق الأذى بأهل الخاتم وعشيرته وأحبائه٬ لا يراعي مشاعر والده الكفيف الذي ذهب ما تبقى من نظره بكاء عليه‫٬ ولا مشاعر زوجته المكلومة‫٬ وابنيه وأشقائه وشقيقاته وأهل قريته الذين حملوا جسده الطاهر في أكفهم الكادحة وأودعوه رحم طينهم اللين المعطاء‫. فهدف المقال واضح‫ هو تشويه  صورة الخاتم كرمز من رموز الاستنارة والفكر الحر وكنموذج للمثقف العضوي صاحب الرؤية والجسارة والاستعداد للتضحية من أجل الشعب٬ وإزاحته من الفضاء العام  حتى يتسنى لوقيع

الله ولأمثاله من الديماجوجيين ملء الفراغ بغثائهم وضحالاتهم التي تُخرِّب العقول وتنشر البلادة والبلاهة في البلاد‫.

والديماجوجي هو الشخص الذي يتملق مشاعر الجمهور ويدغدغ عواطفهم النواضب ويسعى لتضليلهم عن الحق ولو بأنصاف الحقائق‫٬ أو الأكاذيب البلقاء‫٬ أو الاستنتاجات الملتوية البلهاء‫٬ وهو لا تعنيه الحقائق بقدر ما يعنيه تشويهها واستغلالها لتضليل سامعيه‫. والديماجوجي لا يقيم وزنا لقيم الموضوعية والإنصاف ولا يمثل العدل جزءا من ثقافته فهو غوغائي بامتياز يجيد استغلال جهل سامعيه أو ثقتهم فيه‫٬ أو عدم تثبتهم من معلوماته‫. وهو كما عبّر الدكتور منصور خالد ‫”ينقل الحديث نقلا خاطئا إلى الأذن الخاطئة لتفهمه الفهم الخاطئ وتنفعل به الإنفعال الخاطئ”. وذلك بالضبط ما  فعله وقيع الله. فالخاتم لم يقل مطلقا أنه ملحد‫. وأنا لم أورد كلمة الإلحاد في مقدمتي قط‫. وإنما قلت أن للخاتم فلسفة للحياة متكاملة دون الخوض في تفاصيلها‫. بل أوردت نصه الذي يؤكد فيه إيمانه بجوهر الأديان ومن كونها جاءت أصلا من أجل تحقيق كرامة الإنسان‫. والذي يرفض فيه رفضا مطلقا أن يتطفل الناس على ضميره المغيب وأن يحاولوا تفتيشه‫. فقد كتب قائلا وكأنه يعني أمثال وقيع الله‫:

أنا لدي أفكار حول الكون‫. وهي خاصة بي‫. هي أمر شخصي‫. وصلت إليه عن طريق التأمل والاطلاع والقراءة‫.” ولكنه يخصني وحدي‫. يمكن أن أقول عن نفسي إني أنطلق من عُلويّة الإنسان وأعمل على خدمته‫. ولا أعتقد أن ذلك يختلف مع أي دين مطلقا‫. بل هو جوهر الرسالات السماوية التي نزلت أساسا لخدمة الناس وإكرامهم‫٬ وليس لإهانتهم وإذلالهم‫. أما أن يأتي شخص أهان الشعب السوداني وأفقره‫٬ واستغله‫٬ ثم يأتي ليحاكمني‫٬ فإنني لن أرضى بذلك‫”. ولقد صدقت توقعاته فها هو التكفيري وقيع الله الذي ينتمي للذين “أذاقوا الشعب الأمرين. وأحالوا نهاره إلى ليل”٬ يأتي ليعقد له محكمة تفتيش بعد عشر  سنوات من  رحيله لكيما يكفره اعتمادا على الظن وقديما قيل ٬”أجهل الناس من ترك يقين ما عنده إلى ظن ما عند الناس”. فيقين ما عند التكفيري وقيع الله هو عيوب نفسه٬ أي جهله و رعوناته وسخائم نفسه التي تأمره برمي الناس بالكفر. فهو بدل أن يهتم بذلك حتى يخفف من الرَين الذي يغطي على قلبه فيستعيد بعض إنسانيته ويكف أذاه عن الناس‫٬ يذهب إلى ظنونه السيئة عن إلحاد الخاتم وكفره. ولو كان للتكفيري وقيع الله ذرة من ورع أو خلق لحمل ما قرأه في المقدمة محملا حسنا خصوصا أن ظاهر حياة الخاتم تقول أنه ولد وعاش حياته وفق تقاليد مجتمعه المسلم. وأنه كان يحترم ثقافة قومه الدينية ولم يصادمها. فهو مثلا تزوج السيدة الفضلى تيسير مصطفى على كتاب الله وسنة رسوله. وسمّى ولديه حسام وأحمد‫٬ وعندما توفاه الله غُسِلَ وصُلًّي عليه ودُفِنَ وفق الطقوس الإسلامية. فحسن الظن بالناس من حسن الظن بالله.

 أما ثورة الخاتم التي وصفتُها في مقدمة الكتاب فقد كانت ضد الخُرافة والدَّجل وضد   التسطيح والشكلانية‫. وكانت أيضا ضد الإفتراضات الخاطئة‫. فالخاتم له رأي عتيد في الأفراد الذين حاولوا تلك المحاولة وفي موقفهم من خياراته الفكرية والسياسية‫. فهم يعتبرونه٬ بصفته ماركسيا٬ أو حتى ماركسيا سابقا٬ لا فرق عندهم٬ خارجا عن الملة٬ ويريدون تلقينه الشهادة‫. فهو حينما قام بطردهم إنما لأنه يرفض عقليتهم وطريقة تفكيرهم وموقفهم منه٬ بغض النظر عما يحمله من أفكار‫. كذلك يرفض وصايتهم الجاهلة عليه وهو في آخر أيامه بالدنيا‫. وإلا فإنه لم يعترض مثلا على زوجته التي كانت تلوذ بمصحفها تقرأ منه في صمت وهي جالسة إلى جانبه‫.  وكان يعلم أن من بين أصدقائه من كان يقوم لله في الليل البهيم يسأله أن يرفع عنه الضر ويبرءه‫. والخاتم يعلم أن الشهادة ليست للناس٬ وإنما للذي يعلم السر وأخفى‫. ولذلك لم يحترم تلك الجهالات وأوقفها عند حدها بحسم‫. وأنا لو كنت في محله لفعلت الشئ ذاته‫. فمثلا أنا٬ بصفتي جمهوريا٬ أعلم أن التكفيري وقيع الله وقبيله يعتبرونني مرتدا عن الإسلام‫. ولكني لا أعبأ برأيهم فيَّ . بل هو عندي والجهلُ سيّان‫. فإن جاءني بعضهم وأنا على سرير الموت ليلقنَني الشهادة لطردتهم  طردة‫. وهذا بالضبط ما فعله الخاتم‫.

  والآن دعونا نناقش فكرة وقيع الله الأساسية التي احتوى عليها مقاله “البايخ” هذا، لنبين مدى هزالها وتنطُّعها٬ وكذلك لنبين كيف أن ازدراء الشعوب والوصاية عليها تمثل لُحمة هذه الفكرة وسُداها‫. يقول وقيع الله أن شيخه مالك بن نبي يقول إن فرانز فانون لا يصلح أن يكون زعيما للثورة‫ وسط شعب الجزائر المسلم وذلك بسبب من إلحاده‫. ويواصل إثر ذلك ليسقط مقولة شيخه إسقاطا ببغائيا٬ دون فحص٬ على الخاتم٬ ليقول عنه أنه لا يصلح أن يكون رمزا للاستنارة في السودان‫. ولكن المعضلة التي تواجه الشيخ وحواره أن فانون بالفعل وفي واقع الحياة المعاش رمز من أهم رموز الثورة وسط شعب الجزائر المسلم ووسط غيره من الشعوب المسلمة وغير المسلمة‫. هو رمز عظيم – شاء بن نبي أم أبى . فقد كرمته الثورة الجزائرية التي جعلته سفيرا وأوكلت إليه تحرير صحيفة “المجاهد٬” ودفنته في مقبرة “الشهداء”. والآن لا يذكر إسم فانون إلا وهو مقرون بالثورة ومقاومة الاستعمار فكرا وممارسة. فمن هو على صواب ومن هو على خطأ؟ ابن نبي أم قادة الثورة وشعب الجزائر؟ إن الذين اعتبروا فانون رمزا وضمن زعماء الثورة لا يحكمون على الإنسان بناء على عقيدته بل بناء على أعماله ومساهمته في رفع الحيف عن المظلومين أو في ترقية الحياة الانسانية. لذلك اتخذت الشعوب المسلمة رموزا إنسانية مثل غاندي ومانديلا ومارتن لوثر كنق والأم تريزا رغم معرفتهم بأنهم ليسوا مسلمين. وهذه قيمة إنسانية ودينية لا يدركها التكفيريون. والتراث الإسلامي ملىء بالشواهد الدالة على ذلك. كما أن هذه هي ثقافة أهل السودان قبل أن يبتليهم الله بالاسلامويين الذين أصبح  الدين على أيديهم لحية وجلباباً وثفنة‫٬ وطعناً ولعناً وفُحشاً وبذاءة. ولكن الحمد لله الذي ساق شعب السودان الطيب  لمعرفة حقيقتهم رغم الثمن الباهظ الذي دفعه دما ودموعاً. فقد أصبح الإسلاموي الآن في نظر أقسام متزايدة من الشعب تجسيدا للفساد والشره والشهوانية. وما أصدق قول الأستاذ محمود “إن الأديان نُكِبت بأدعيائها أكثر مما نُكِبت بأعدائها‫”.  

 إن أهل الجزيرة البسطاء٬ ومن ورائهم أهل السودان الذين توافدوا لمطار الخرطوم بالآلاف لاستقبال جثمان ابنهم الطاهر في الساعات الأولى من الصباح إنما فعلوا ذلك لأنهم يعرفون أنه قد أفنى عمره من أجلهم ومن أجل غيرهم من مسحوقي السودان الذين داس الإسلامويون بأحذيتهم الثقيلة على آمالهم وتطلعاتهم. هم فعلوا ذلك لأنهم يعرفون يقينا أن ابنهم كان يحلم أحلامهم ويحس آلامهم‫٬ يؤذيه ما يؤذيهم ويسعده ما يسعدهم‫. وأنه كان نافعا وكان صالحا‫٬ وكان شجاعا‫٬ وكان كريما وشهما وصاحب مروءة‫. وهذا معنى الدين عندهم. فمرجعيتهم إنما هي الإسلام الصوفي  الأصيل وليس إسلام الإسلامويين الدخيل‫. ولكن آراء الشعوب ليس لها وزن عند الإسلامويين‫. فهي عندهم شعوب ‫”ضالة‫” و‫”غافلة‫” وربما فاسدة العقيدة٬ ومن هنا جاءت مشاريعهم لصياغة المجتمعات المسلمة وتحويلها لمجتمعات إسلاموية تعج بالقطبيين والجهاديين والتكفيريين. والمفارقة أنهم مع ذلك يتحدثون باسم هذه الشعوب الضالة. أما المضحك المبكي فحديثه عن عدم وطنية الخاتم. وهذه لعمري فرية جديدة “لنج” نعترف  له بملكيته الفكرية لها واحتفاظه بحقوق الطبع جميعها. لقد أُتُّهِم الخاتم في حياته إتهامات كثيرة ولكن لم يجرؤ أي من شانئيه أن يتهمه بنقصان في المناعة الوطنية. فقد دفع الخاتم فاتورة النضال كاملة. وأمسك عندك كشف الحساب‫:

نمرة واحد: أكثر من ثماني سنوات سجنا على أيام مايو٬

نمرة إتنين: الحرمان من الوظيفة الجامعية وإعطائها لأحد الإسلامويين بالرغم من كون الخاتم كان أول دفعته،

نمرة تلاتة: أكثر من ثماني سنوات مختبئا تحت الأرض في أول هذا “العهد الغيهب‫”، 

نمرة أربعة: أكثر من عشر سنوات لاجئا خارج السودان،

نمرة خمسة: صراع مع مجموعة من الأمراض التي أصابته في السجون وتحت الأرض،

وأخيرا : الموت بعيداً عن الوطن الذي أحب، والشعب الذي ناضل من أجله .

بعد كل هذه السيرة الناصعة يجيئ إسلاموي تكفيري لا يوجد مكان للأوطان في تفكيره أصلا ليتهمه بعدم الوطنية!!! ‫…      

أما إذا سألت عن الدليل فحدِّث ولا عجب.. إسمع قوله: “وسنعتمد هنا على ما آل إليه أمره في آخر عمره  حين أصبح أداة في أيدي أعداء الوطن.  حيث عقد آماله كلها في استنقاذ بلادنا على أفكار وجهود زعيم دموي إجرامي مثل الدكتور جون قرنق٬ وعلى تنظيمه الإرهابي المسمى بالحركة الشعبية لتحرير السودان من العروبة والإسلام” إنتهى. وهنا تبرز مرة أخرى خصيصة إسلاموية راكزة ألا وهي إزدراء الشعوب وتحقيرها. فلندع رهان الخاتم على الدكتور جون قرنق جانبا ولننظر في رهان الشعب السوداني “المسلم” عليه. لقد شهد جميع المحللين من سودانيين وأجانب بأن الدكتور الراحل جون قرنق قد حظي بأكبر استقبال يحدث لزعيم سياسي في تاريخ البلاد٬ حيث تدافعت الملايين من شعب السودان “المسلم” نحو الساحة الخضراء لاستقباله والاستماع لخطابه. إذن هذه الملايين مصابة أيضا بانعدام الوطنية في نظر وقيع الله لأنها “ضالة” و”غافلة” لا تدري أن جون قرنق كان ينوي أن يحررها من “العروبة والإسلام” لكيما تصير “أعجمية” و”كافرة”. (بسم الله ما شاء الله) على هذه العبقرية كما يقول الإخوة المصريون الذين قادوا “حركة شعبية حقيقية لتحرير مصر من دنس الإخوان” . وليسمح لي السيد وقيع الله بسؤال بريء جدا: إذا كان من كتب خطابا لجون قرنق يُعتَبَر في نظرك عديم الوطنية٬ فما هو الوصف الذي تصف به من عَيَّنه نائبا أول لرئيس الجمهورية؟ وسؤال برئ آخر: كيف تصف من يرى أن الإسلاموي الأفغاني والتركي والباكستاني والماليزي أقرب إليه٬ بل ويمكن أن يقاتل معه ضد أخيه السوداني مسلما كان أم غير مسلم؟.  ويا ترى كيف نصف من لا يؤمن بفكرة الدولة الوطنية جملة ويعمل من أجل قيام الخلافة الإسلامية؟ هل هؤلاء وطنيون والخاتم الذي عاش ومات من أجل السودان غير وطني؟ يا سبحان الله‫!!!… وأيم الحق إن هذا لأبلغ دليل على أن :”الأقلام والإعلام اليوم عند غير أهلها‫”. ‫  

خاتمة         

 لا ينتابني شك أن حركة الإسلامويين تمثل أكبر نكبة تعرضت لها بلادنا في تاريخها الحديث‫. فقد أنتجت قيادات ‫”ديماجوجية‫” كارثية في شتى المجالات السياسية والثقافية والإعلامية‫. ولذلك لا عجب من ما آلت إليه بلادنا من خراب شامل طال أوجه الحياة جميعها‫. وتكفي نظرة سريعة لنماذج قياداتهم لنرى حجم الكارثة‫. فنماذجهم في السياسة نافع  صاحب عبارة ‫”ألحس كوعك‫” الشهيرة والذي على يديه أصبحت السياسة ضربا من الجلافة‫. ومن نماذجهم فيها الحاج ‫”ساطور‫”٬ والطيب ‫”سيخة‫”٬ وكمال ‫”حقنة‫”٬ وكمال الآخر الذي أطلق عليه البعض كمال ‫”سكليبة‫” الذي لطم الخدود وشق الجيوب وأوشك على الانهيار لمجرد فطمه من ثدي الوزارة المدرار‫. بالإضافة لرئيسهم الذي اعترف بأن يديه ملطخة بدماء شعب دارفور‫. ونماذجهم في الإقتصاد حمدي صاحب ‫”المثلث العنصري‫” الإقصائي٬ وعلي محمود الذي يقترح حل مشكلة الإقتصاد السوداني بالعودة للكسرة٬ ونماذجهم في الدبلوماسية مصطفى عثمان الذي وصف شعبه ‫”بالشحاتين‫” ووصف ثوار دارفور ‫”بالقمل‫”٬ ونماذجهم في مجالات الفكر والثقافة والإعلام أمين حسن عمر وربيع عبد العاطي والكرنكي ومحمد وقيع الله وهم من أكابر الديماجوجيين المطففين لموازين القيم كلها٬ يفعلون ذلك بصلف واستعلاء ينم عن إزدراء بالعقول وبقدرة الناس على التمييز.  وبصورة يكاد ينعدم معها الحياء. ‫ فهل من عجب أن نرى  الدمار الذي حاق بكل أوجه الحياة في بلادنا وحداة ركبها هؤلاء‫؟.