التغيير:الخرطوم يجلس الفنان الشعبي دفع الله الحاج على ضفة نهر النيل في الخرطوم يداعب أوتار آلته الموسيقية ويجرب صوت مجموعة من الطبول، حسب «رويترز».

 

درس الحاج الموسيقى بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الخرطوم ثم قضى سنوات بعد التخرج يجوب أنحاء السودان بحثا عن الألحان والإيقاعات والآلات الموسيقية الشعبية المختلفة. وجمع الفنان ما يزيد على 50 آلة موسيقية شعبية مختلفة وتعلم العزف على معظمها.

وقال الحاج إنه يستطيع العزف على كل الآلات التي جمعها من أنحاء السودان لكنه يجيد العزف على 23 آلة منها بعد أن قضى وقتا طويلا في القرى التي تستخدمها. وأتقن الحاج أيضا صنع الآلات الموسيقية الشعبية ويعرض بعضها بمركز الموسيقى الشعبية الذي أسسه.

وقال الحاج إنه يصنع بعض الآلات الموسيقية بالطلب وإن بعض السياح القلائل الذين يزورون السودان يشترون أحيانا آلة شعبية للاحتفاظ بها للذكرى.

ويحرص دفع الله الحاج على تدريب الشبان على العزف على الآلات الشعبية السودانية المختلفة. ولا تدرس الموسيقى أكاديميا في السودان إلا بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان. ولكن الصافي مهدي المحاضر بالكلية قال إن الدراسة لا تشمل الموسيقى الشعبية والحديثة.

وأسس الحاج فرقة للفن الشعبي عام 1997 تضم في الوقت الراهن 40 عازفا ومغنيا وراقصا وتحيي العديد من الحفلات في الخرطوم. وقال الحاج إن فرقته تساهم في الحفاظ على الموسيقى والرقصات الشعبية من الاندثار.

بعض الحفلات التي تقدمها فرقة دفع الله الحاج للفن الشعبي تلاقي إقبالا من الزوار الأجانب. وقالت فرنسية تدعى فلورانس ديمونزا «أسافر كثيرا في أنحاء السودان.. هذا البلد الرائع وموسيقاه وإيقاعاته الرائعة».

ويقول الحاج إن الحفلات الموسيقية التي تحييها فرقته لا تحقق إيرادا كبيرا لكنها تشهد إقبالا متزايدا من الجمهور. ودعا الفنان الشعبي الحكومة والشركات الخاصة إلى دعم الجهود المبذولة لإحياء تراث الفن الشعبي السوداني.

وكان الحاج قد أقام معرضا لمختلف الآلات الموسيقية التقليدية من أنحاء السودان، والتي منها النقارة، والبلونقرو، والشتم، والنحاس، والدلوكة، والنوبة، وتمبل، والاقامو، والدنقر، والزمبارة، والطمبور، وأم كيكي، والبانمبو، وطوم، والكوندي، وأم باية، وألوازا، وغيرها من الآلات المدهشة.

ولكل آلة وظيفة مختلفة، فـ«النوبة» تستخدمها الطرق الصوفية المختلفة في الذكر، و«الوازا» تعزفها قبائل الفونج في فترة الحصاد، و«النحاس» في الدعوة للمناسبات القومية والاجتماعية، وهو وسيلة الاتصال التي تجمع القبيلة ويعد من رموز السيادة لدى القبيلة.

كما نرى في المعرض الطمبور وهو آلة شعبية منتشرة في كل السودان وخاصة شماله وتختلف في الأحجام. والدوزنة ولها عدة مسميات منها الباسنكوب في شرق السودان والربابة في غرب السودان وطوم في الجنوب، وتتكون من خمسة أوتار وصندوق رنات.

أما الآلة التي وقف عندها الكثيرون في المعرض فهي آلة الاقامو، وهي من آلات النفخ التي يستخدمها سكان مناطق النيل الأزرق وتصنع من قصب البزام الذي يختاره الشاب بعناية ويقوم بدوزنته ومن ثم يعطيه للبنت تعبيرا عن اختياره لها، وهي تقوم بتزيينه تعبيرا عن قبولها هذا الإعجاب، وهذه الهدية بداية مشروع الزواج.

وتحتاج الآلات الموسيقية التقليدية للكثير من البحث ويجب تسجيلها في الملكية الفكرية لحفظ الحقوق الثقافية لهذا الوطن.. كما يجب عمل أطلس ثقافي سوداني يوضح أين تعزف هذه الآلات ويستمتع الناس بموسيقاها العذبة الثرية التي تخاطب الوجدان بكل حب وتدعو الجميع للتفاعل معها فيتجاوبون معها بكل حواسهم ويعزفونها بكل الوجد لأنها تخاطب حنينهم الخاص وتتحدث بلغة يفهمونها جيدا، حسب ما قاله الحاج.

وأضاف الحاج أنه «يجب الاهتمام بالآلات الموسيقية التقليدية لأنها تحدد هويتنا»، ويتمنى أن تكون هنالك مصانع لهذه الآلات وتسوق عالميا وتنتشر محليا وتكون في متناول أي شخص لأنه لا يمكن لأي شخص أن يصنع آلة موسيقية لكن يمكنه أن يشتري آلة موسيقية جاهزة.

وأفاد بأن الهدف من هذا المعرض التعريف بهذه الآلات كمرحلة أولى «لأن الما بعرفك بجهلك»، حسب الحاج، ثم المرحلة الثانية دراسة هذه الآلات ومعرفة خصائصها.. أما الهدف الثاني لهذا المعرض فهو لفت نظر الباحثين في المجالات العلمية المختلفة لهذه الآلات.

بدأ اهتمام الموسيقار دفع الله الحاج بهذه الآلات منذ أكثر من خمس عشرة سنة، ومنذ ذلك الوقت وهو في حالة جمع متواصل لهذه الآلات والمعلومات حولها من طقوس وعادات وتقاليد.