أمل هباني حاولت في المقال الماضي تفكيك موقف الاحزاب الدينية المعارضة التي دخلت أو قبلت مبدأ الحوار غير المشروط مع الحكومة ...

لنصل الى  أن الغاء دور هذه الاحزاب في العمل المعارض لا يمكن ولا يأتي  بجرة قلم ولا يمكن أن يلغي موقفها من الحوار مع الحكومة دورها التاريخي في العمل المعارض …لكن الانقسام حول الحوار  بين رؤية أحزاب المعارضة التي فرزت كومها بين يمينية ويسارية وضع العقدة على المنشار ، ووضع تجمع المعارضة في موقف كثيرا ماتفاداه وتجنبه وهو الموقف من الدين في حكم السودان …فهذه الأحزاب  الدين جزء من دعايتها الانتخابية ومن برنامجها السياسي الاحزاب اليمينية اعني ؛ بينما الاحزاب التقدمية الحديثة تبعد الدين عن حكم الدولة وهذه الاحزاب لديها احساس دائم بأن طرحها غير مقبول في الشارع السوداني وأنهم أقلية امام اكثرية الاحزاب الدينية …وهذا الاحساس أو هذه الرؤية هي التي كانت تسير تحالف القوى المعارضة لذلك يحرصون على مواصلة الحزب الاتحادي الديمقراطي على الرغم من مشاركة مولانا محمد عثمان ميرغني الموغلة في الحكومة بل وسحبه ممثليه من تجمع الاحزاب المعارضة ، وكذلك على مواصلة حزب الأمة مهما كثر الخلاف بينهما لدرجة أن حزب الأمة يرفض تغيير النظام بالاسقاط الأمر الذي يعتبر هدفاً ومغزى لتلك الاحزاب المعارضة المتجمعة …..الآن هذا الموقف من الحوار عجل بلحظة المواجهة هذه ، وفي اعتقادي أن القوى التقدمية الحديثة قد كسبت كثيرا من موقفها الرافض للحوار غير المشروط ومحاولة فرز كومها كقوى حديثة صاعدة ، وكل الحراك الذي اقامته في الايام الماضية والذي نجح في كشف عبث هذا النظام بحواره حتى مع الموافقين عليه يرسل رسالة قوية للنظام وللاحزاب التقليدية التي تنجر وراءه بأن هذه القوى قادرة على العمل وحدها بل أنها يمكن أن تصبح اكثر تجانسا وانسجاما في رؤيتها للتغيير  واقل ترهلا لو خرجت الاحزاب الدينية عن تحالف قوى المعارضة وفي اعتقادي أن هذا ما يجب أن يحدث أن تجتمع الاحزاب الحديثة في كتلة واحدة تسمي نفسها بمسمى يعبر عنها مثل تجمع القوى المدنية الحديثة ، أو تحالف القوى الليبرالية التقدمية أو أي مسمى آخر يعبر عن هذه الاحزاب وفكرها المشترك في اعادة صياغة الدولة السودانية لتكون دولة المواطنة والمؤسسات المدنية  ، ثم بعد ذلك ينخرطون في عمل تنسيقي مع حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي ، إن لم يتحول موقفه من المعارضة الى  المشاركة السافرة في الحكومة .. والتي تبدو ارهاصاتها   ….القوى الحديثة تسير في الاتجاه الصحيح برفضها الحوار بهذه الطريقة ، ومواصلتها العمل الجماهيري من أجل اسقاط النظام …وقد اتضح باختبار ندوة ووثيقة شمبات أن النظام يخشى هذه القوى الحديثة  ويهاب تحركها من أجل اسقاطه سلميا … لأنها قوى نوعية تضم بين صفوفها الاكثر وعيا والاكثر التزاما برؤية تغيير هذا النظام كمبتدأ ومدخل لبناء دولة المواطنة والعدالة السودانية …..لذلك نشطت حركة الاعتقالات وتجدد اسلوب الاغتيال بذات طريقة ثورة سبتمبر …وسيتصاعد القمع العنيف للقوى الجديدة لأنها تهدد هذا النظام بأفعالها وافكارها  …