عبد الله الشيخ  هناك ازمة حقيقية تعيشها حكومة الخرطوم جراء الغضب السعودي والخليجي ــ باستثناء دوحة القرضاوي ــ تلك الراضية و الداعمة لخط  الجهاد الثوري، الذي تضطلع به الخرطوم ، لجهة طهران..

هذه الازمة، سترى أن اسبابها “غيبية ” إذا أحسنت الظن فى الدواعي التى دفعت الخرطوم الى التورط فيها..!  فمن أجل فكيكها ــ أي تفكيك هذه الأزمة  ــ التى اُعتُرف بها مؤخراً ، تعتزم وزارة خارجية الدباب  علي كرتي،عقد مؤتمر شامل بنهاية هذا العام، من أجل ” إعادة تقييم أداء الدبلوماسية السودانية “..  وصلت الأزمة حدها العميق، و أصبح هذا التقييم  “ضرورة ملحة”  لنظام الخرطوم،حتى تتمكن من خلق علاقات متوازنة مع جوارها العربي فى الشرق والشمال، و من أجل تقييس عائد ” المراحمة ” بينها و طهران وحركة حماس..  ففى الاسابيع الماضية تعالت أصوات داخل الحزب الحاكم، بضرورة الفكاك من القيود الايرانية لتأثيرها علي مصالح السودان الاستراتيجية في المنطقة. 

 درجت الخرطوم على القول بأن علاقتها مع طهران ليست على حساب علاقاتها مع دول الخليج،، وكانت هذه  ” النغمة ” تُحدث أثراً  فعالاً داخل “القصور الملكية ” على الرغم من أن تلك القصور كانت ترقب البوارج الايرانية ، ترسو وتُقلع من الشط السوداني..! أما اليوم ، فلا  أحد يعلم كيف تفهم القصور هذه المعادلة الآنية..! فمنذ منع المملكة لطائرة الرئيس البشير من عبور الاجواء نحو طهران في العام الماضي، بدت الرياض أكثر صرامة مع الاخوان، فى مصر وفى السودان.. وهذا أمرٌ ” تَتبعُه أيائِل”..! على حد قول الشاعر عريض العبارة، نزار قباني..!  هذا الأمر  لخطورته ، جعل الخرطوم تلهث ــ سراً ــ  نحو ترقيع علاقاتها مع الخليج، الى درجة أن الدباب  علي كرتي يطالب برلمان الحزب الحاكم، بعقد جلسة سرية لبحث  ملف علاقة الخرطوم بدول مجلس التعاون الخليجي ، وطهران..

قد يُنكر الاعمش ضوء الشمس أمام رقمية هذا العالم ، لكن ذلك الانكار ليس هو كبد الحقيقة ، فقد اعلنت مصارف السعودية والامارات ، وقف التعامل التجاري مع النظام ، ورفضت الامارات شحنة ذهب ، وسدت الرياض باب الصادر أمام المواشي السودانية نحو السوق السعودي، بالتالي قفز سعر الدولار الى نحو ثمانية جنيهات ونصف.. لكن وزير الدولة بوزارة خارجية علي كرتي، يقول أن الأزمة مع أهل الخليج ” سحابة صيف عابرة”، و هي فى حقيقة الأمر أزمة بالغة التعقيد أيها المسئول.. هي أزمة ” تحنن الكافر” ، بعد أن استدرت عطف الترابي على ابنائه العاقين ،فأُعلن عبر وسائط النظام أنه “سيستخدم نفوذه داخل الاسرة المالكة  السعودية من أجل رأب الصدع”..! كما لم ينس الرئيس البشير  ــ قبل عودته من قمة الكويت ــ  أن يؤكد حرصه “علي تعزيز العلاقات وتشجيع الاستثمار العربي ، والعلاقات الوطيدة مع دول الخليج  في إطار مبادرة الأمن الغذائي العربي، والتكامل الاقتصادي والتضامن السياسي”..

إذن ، هاهي الخرطوم ،وبعد قفزات العبلانج المتناقضة، تهبط ارضاً سلاح، بعد سطوع نجم السعد المصري، الزعيم السيسي قدَّس الله سره، وجعل تطهيره لأرض مصر فى ميزان حسناته..  لم تكشف ذات الخرطوم الشريفة، حتى الآن عن تقييمها الغيبي ، الذي دعاها الى تفضيل فستق طهران، على ميزان السودان التجاري مع مصر والسعودية والخليج ..!

لعلهم، فى القصر وفي المنشية ،ينتطرون عودة “الشرعية” الى دار الاتحادية، بحمهورية مصر العربية..! أو لعل الترابي العائد بقوة، قد ألمح  للبشير، أنه قال للسيسي ــ  فى المنام طبعاً ــ ” إنى أذْبَحُك “..!