التغيير: الخرطوم يقوم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بأول  زيارة رسمية للسودان تستغرق يوما واحدا، يوم الأربعاء المقبل يجري خلالها مباحثات مع الرئيس السوداني عمر البشير.

واعتبر مراقبون ودبلوماسيون  الزيارة توجه ” رسالتين” إلى الخارج وبالتحديد مصر، وإلى الداخل السوداني بضرورة توحيد الإسلاميين.

 

وقال سفير السودان لدي قطر، ياسر يوسف، في تصريحات أوردتها وكالة السودان للأنباء، امس السبت، “أن أمير قطر سيرافقه وفد رفيع المستوى، وسيجري خلال الزيارة مباحثات مع الرئيس السوداني عمر البشير، تتناول مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف السفير السوداني، أن العلاقات السودانية القطرية «متميزة، ووصلت حد الشراكة في كثير من المجالات، وفي مقدمتها الزراعة والتعدين والآثار، إلي جانب التنسيق في كثير من القضايا الدولية.

وأعتبر مراقبون زيارة أمير قطر إلى الخرطوم تحمل عدداً من الرسائل والدلالات أولها موجه إلى الداخل السوداني باعتبار أن الزيارة كان مبرمجاً لها في السابق وذلك بتسريع وتيرة التقارب بين  الإسلاميين في السودان ممثلين في الأمين العام لحزب ” المؤتمر الشعبي ” حسن الترابي ورئيس المؤتمر الوطني ورئيس السودان المشير عمر البشير”.

وبذلت قطر مساعي لتوحيد طرفي الحركة الإسلامية بعد قطيعة دامت بينهما 15 عاماً منذ أن انفصل الترابي عن الحزب الحاكم واتجه لمعارضة البشير، وطالبت  الدوحة بضرورة توحيد الاثنين ودعت الترابي أكثر من مرة إلى هناك.

وأضاف المراقبون السياسيون ” الدوحة قدمت مقترحات برئاسة الترابي للحركة الإسلامية والبشير لحزب المؤتمر الوطني، مع تنحي البشير من رئاسة الحكومة وافساح المجال لآخرين لا سيما بعد الضغوطات الكبيرة التي تواجهها وأبرزها المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في اقليم دارفور المضطرب.

وبدا أن مقترحات الدوحة تجد أذاناً صاغية لدى الطرفين حيث تلاشت المسافات بينهما واختفت المرارات القديمة لا سيما بعد أن أطاح البشير بنائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه الذي يتهمه الترابي بإدارة مؤامرة ابعاده عن دائرة السلطة في مفاصلة عام 1999. وكذلك نافع علي نافع المقرب من البشير ونائبه في الحزب ومساعده في الرئاسة.

ويأمل السودان في مجهودات قطرية تساعده في وقف الانهيار الاقتصادي بدعم مالي مباشر وتقليل الضغوط التي تمارسها عليه بعض دول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة حيث تفرض المصارف بهما ضغوطات على التحويلات إلى المصارف السودانية.

واعتبرت  مصادر دبلوماسية أن ” الرسالة الثانية موجهة إلى دولة مصر وحلفائها في السعودية والإمارات  بعد الاطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي واجراء محاكمات لقيادة جماعة الاخوان المسلمين في القاهرة واعلان وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي رغبته الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة واعتباره المرشح الأقرب للفوز بكل سهولة ومن غير منافسة.

وفحوى الرسالة  ” أن الدوحة لن تترك الخرطوم وحدها في مواجهة مصر وأن القاهرة يجب أن تتعرض لضغوط تجبرها على تخفيف القبضة ضد جماعة الأخوان المسلمين مع استحالة عودتهم إلى السلطة من جديد في المرحلة المقبلة.

وتتهم القاهرة الخرطوم والدوحة بدعم جماعة ” الأخوان المسلمين” عبر التسلل إلى السودان والسفر إلى دولة قطر بالإضافة إلى التمويل والدعم اللوجستي وتهريب السلاح إليهم مع توجيه قناة ” الجزيرة ” للهجوم على النظام الحالي في مصر ودعم مرسي وجماعته.