خالد فضل منذ 25عاما من الزمان تشنف آذاننا كلمتان (الحوار و الوطني), هذه السلطة الإنقلابية متيمة بالحوار تعشقه وتهيم فيه هياما , والحوار عندها يعني مباشرة المحاورة ,

, كما ميسي يفعل في المباريات كذلك تفعل حكومة الإسلاميين في الحوارات , ما أن ينتهي فاصل محاورة الا يبدأ فاصل جديد وما بين حوار وحوار يتم حوار مع الصادق المهدي !حسنا لنحاول تذكر جزء من تلك الحوارات مع أغيار , فحوارات الذات ما انقطعت أصلا  منذ أيام حوار السلام وحوار النقابات وحوار الإقتصاد إلخ إلخ .. هل تذكرون أبشي وأنجمينا وأبوجا ونيروبي وأديس أبابا وأسمرا والقاهرة والدوحة وجنيف وفرانكفورت وطرابلس وجدة , أتذكرون القذافي يرحمه الله وحسني مبارك وأوباسانجو ومنقستو وافورقي والشيخ حمد ودبي وموي وسيمبويا وأمبيكي وآل محمود وعمر سليمان والملك عبدالله ؟ هل منكم من يتذكر أسماء وجنسيات المبعوثين الدوليين والإقليميين والمراقبين والوسطاء والمسهلين والضامنين والشاهدين ؟ هل منكم من يحصي أعداد الجنود والضباط والشرطيين والموظفيين الدوليين الذين حلوا ببلادنا وعملوا فيها لحل أزماتنا وصراعاتنا ومأساتنا المستمرة ؟

  ما هي قضايانا التي تم حلها خلال ال25 عاما الماضية ؟ الحرب الأهلية في الجنوب ؟ حلتها صناديق الإستفتاء بتقرير المصير انفصالا . هل إنتهت الحرب الأهلية وأقمنا النصب التذكارية لضحاياها لتذكير الأجيال القادمة بأن بلادهم قد شهدت قتل حكوماتها لشعوبها بلا هوادة وبلا رحمة أو شفقة حتى لا تكرر تلك الأجيال تجربة أسلافها البائسة ؟ الواقع أن يوميات الحياة السودانية يبدأ صباحها بالحرب والقتل وتغرب شمسها على المآتم والمقابر . وما بين إصباح وغروب تنمو الأحقاد كما ينمو المسكيت في الأراضي الزراعية الموسومة بالخصب المأهولة بالبور, ما بين شروق الشمس وغروبها يتفانى السودانيون ضربا بالرصاص والسيوف , يمتطون السيارات المحملة بمختلف أنواع الأسلحة والحصين والجمال والمواتر وبعضهم يأتي الحرب راجلا من كل فج عميق!

 قضية الإقتصاد هل تم حسمها لصالح غالبية الفقراء والجوعى والعطشى والمرضى والطلبة والمزارعين والعمال والموظفين وربات البيوت وكلات الموانئ حشاشة القصوب عمال الفرن تربالة الجروف ستات الشاي وبائعات الكسرة وكماسرة الحافلات والسواقين وعتالة المخازن وطلب اليومية في كماين الطوب والرعاة في الفيافي والجنقو مسامير الأرض والنساء اللائي هد العربوس ظهر احتمالهن ؟ وخادمات المنازل والخفراء في الأعشاش تحت العمارات التي تحت التشييد والجند وعساكر البوليس العاديين (مش الخاصين) بل حتى امنجية شركة الهدف من الشباب اللابسين قيافة وحارسين ومراقبين وفي آخر الشهر بكونوا مطالبين. الدولار المطلوق ليلامس حدود التسعة الف جنيه بعد ان كاد يبلغ حدود العشرين جنيها حسبما قال صلاح كرار يومذاك معادلا انقلابهم بالعملة الصعبة .

 العلاقات الخارجية وما أدراك ما هي نار حامية , قديما قال د. حسين سليمان أبوصالح الذي عينه الإنقلابيون وزيرا للخارجية خلفا للشريف المرحوم زين العابدين الهندي , إذ كلاهما كانا من حزب السيد الميرغني , بينما كان الهندي وزيرا للخارجية في عهد الديمقراطية الثالثة ومع ذلك لم يسلم جانبه من شبهة التآمر ضدها بيد أن أبا صالحا قد جاءها عديل رفقة ناهبي الديمقراطية ورغم ذلك قال قولته المشهورة (ما تبنيهه الدبلوماسية في سنوات يهدمه يونس محمود في دقائق), ثم جاء البشير في إعترافات ما عرف بمفاصلة ديسمبر ليقول أن الترابي هو من كان يخرب العلاقات الخارجية , ولكن دار الدور ليلمح مصطفى عثمان حينما كان وزيرا للخارجية الى تضارب التصريحات والأحاديث الخرقاء دون تسمية قائلها , ولكن الدباب علي كرتي رماها (بب) عندما أشار الى تصريحات رئيسه عمر البشير ودورها السالب في كسب العداء وتنفير الأصدقاء وتعميق العزلة وتفتيت الصلات الخارجية , ماذا بقي للسودان الآن من محيطه الإقليمي ؟ تشاد دبي صهر موسى هلال ؟ أم مليشيات الجهاديين في افريقيا الوسطى ومالي؟ أم جنجويد النيجر والصحراء الكبرى ؟ أم أخوان مصر المغضوب عليهم من شعبهم والمحيط الإقليمي والخليج ؟ أم تبقى لهم قطر وملياراتها ؟أم إيران وبارجاتها الحربية التي ترسو في ميناء مشهد وبورتسودان على حد سواء ؟ هل بقي الجنجويد تتغير مسمياتهم ولا تتبدل أفعالهم وفظائعهم والتي كانت الى حد كبير أحد أقوى الأسباب لطلب مثول البشير ورفاقه المطلوبين في لاهاي . لاهاي وتلك معمعة أخرى !

أين النظام التعليمي المرموق ؟ أين تصنيف الجامعات السودانية في الروليت العالمي والقاري والإقليمي ؟ أين مياه الشرب والخدمة المدنية والعسكرية المنظبطة ؟ أين الأخلاق والنزاهة والقيم النبيلة؟ أين وأين ؟ ما جدوى الحوار ومع من يتم ولماذا؟ بل أين الإسلام الذي يحرس بوابته الكذاب (اسحق أحمد فضل الله ) ولم نبهته فقد قال بنفسه في حوار لينة يعقوب قبل أيام (صحيفة السوداني) أنه يكذب عمدا بحسب تعليمات الجيش !!!