د.زهير السراج * اودت بعض الصحف نقلا عن بيان لطلاب رابطة دارفور بالجامعات والمعاهد العليا أن طلاب ولايات دارفور بجامعة الخرطوم هددوا بالاعتصام عن الدراسة وتقديم استقالات جماعية إذا لم يُجر تحقيق عاجل حول مقتل الطالب علي أبكر موسى الشهر الماضي.

* وهو، بكل تأكيد، مطلب عادل يجب ان يكون مطلب جميع الطلاب فى الجامعات والمعاهد العليا فالطالب الشهيد ينتمى للسودان وللتعليم الجامعى، وليس فقط لدرافور .. وقضية مقتله تهم جميع الشعب السودانى وليس شعب دارفور فقط، وان كان الناس قد سكتوا قديما الا قلة قليلة وتركوا اهل دارفور يعانون مأساتهم وحدهم، فلا يعنى هذا ان نتركهم فى كل مرة يعانون وحدهم و يناضلون وحدهم  يطالبون وحدهم، بل يجب علينا جميعا وبدون استثناء ان نشعر بمعاناتهم ونناضل معهم ونعمل معهم يدا بيدا لتحقيق العدل والثورة على الظلم والفساد .. هذه مسؤولية وطنية ودينية وأخلاقية يجب أن يتحملها كل السودانيين يدا واحدة، وإلا فإن الظلم سيستمر والمعاناة ستزيد ولن يسلم منها احد، وإذا كانت معاناة البعض تقتصراليوم على غلاء الاسعار او البطالة او انعدام العدالة الاجتماعية، فهى ستتحول غدا الى شهيد فى كل منزل وألم دفين فى كل قلب كما حدث لأهل دارفور .. ولقد شهدنا جميعا أثناء انتفاضة سبتمبر وخلال أحداث سبقتها فى الخرطوم وبورتسودان والمناصير كيف يسهل على النظام ان يحوّل معاناة الناس من الغلاء وارتفاع الاسعار والبطالة والظلم الاجتماعى .. الى دماء تسيل فى الشوارع وحزن يسكن كل بيت ..!!

 

* غير اننى لا أؤيدهم فى التهديد بالاستقالة من الجامعات، فهذا هو عين ما يريده النظام الذى لا يهمه أن يستقيل طلاب دارفور او كل طلاب السودان، أو حتى يحترق كل السودان وشعبه، ما دام يجلس على كرسى السلطة وينهب الثروة ويستمتع بكل شئ وحده ..!!

 

* وأكبر دليل على ذلك ما أصاب البلاد من انهيار كامل على يد هذا النظام الفاسد فماذا كان رد فعل النظام ؟ هل أظهر مجرد ألم او حزن على ذلك دعكم من اعلان التوبة والاستغفار أو حتى محاسبة شخص واحد ممن تسببوا فى ؟

 

* كلكم تعرفون كم من ضحايا فقدوا ارواحهم على يد النظام .. وكم شردوا وسجنوا واعتقلوا وأضيروا بدون ذنب ارتكبوه، وكم من مشروع اقتصادى اغتيل عمدا مع سبق الاصرار والترصد بيد النظام، فهل كان للنظام اى رد فعل ..غير ارتكاب المزيد من القتل والظلم والمفاسد؟!

 

* لقد انهارت كل مقومات الدولة فى السودان .. السكة حديد، مشروع الجزيرة، مشروع كنانة والرهد، الخطوط البحرية، الخطوط الجوية، مصانع النسيج وزيوت الطعام وكل المصانع الأخرى، العملة السودانية، الخدمة المدنية، التعليم، التدريب والعمالة الجيدة ..إلخ، كما ذهبت ارواح الاف الابرياء، فهل أظهر النظام مجرد مشاعر حزن او ندم على ذلك، أم أنه لا يزال سادرا فى غيه وفساده ونهبه لثروات البلاد وظلم العباد ؟!

 

* هؤلاء لا يهمهم شئ ما داموا يركبون على ظهر الشعب و(يدلدلون أرجلهم) .. فابقوا فى جامعاتكم وناضلوا من أجل حقوقكم ولا تتركوهم يستريحون .. وثقوا أن الله لن يتخلى عنكم ، والشعب معكم وإن لم يكن اليوم فغدا باذن الله، وإن غدا لناظره قريب ..!!