عبد الله الشيخ خط الاستواء تدفَّق  الشيخ حسن الترابي هذه المرة برفق فى شرايين النظام، وقبل أن تكتمل ملامح الجنين ــ حوار الوثبة ــ أصبح مركز الدائرة ، بل صانع الاهداف ..!

 ففي لقاء أُم جرس تمكن الترابي تهدئة الدواس بين موسى هلال زعيم الجنجويد  و ملك دارفور المتوج فى الخرطوم ،محمد يوسف كبر.. وقد راج على نحو واسع فى الخرطوم ، أن شيخ حسن هو  صاحب الاقتراح بأن يتولى  الاستاذ على عثمان ملف الحوار مع المعارضة ، وفى هذا المقترح تكمن شطارة الترابي وضربته  دائماً  ما تكون ” ضربة مُعِّلم”..! فإن كان لابد للنظام من تقديم تنازلات  للمعارضة فليقدمها هو ــ على عثمان ــ  وإن فشل فى اقناع فاروق ابو عيسى بجدوى التفاوض مع الانقاذ  فليبحث له عن مجد يُذِّكر الناس بطولة كأس نيفاشا.. نيفاشا التى نفشت فيها غنم القوم بصحيفتين، لا بانتباهة واحدة ..!

  التحم الترابي فى مركبته الفضائية ، بينما لم يزل حوار الوثبة فى طوره الاجرائي ، وبدا واضحاً أن رافدي الحركة الاسلامية، المؤتمر الوطني والشعبي، وتابعهما حزب الامة بقيادة السيد الصادق المهدي، على تناغم تام .. ومن هنا برز الدكتور الترابي، مرة أخرى خطيباً باسم ” الانقاذ  الجديدة ” ،  بعد انقطاع   قيل أنه ناهز الخمسة عشر عاماً.. وبالتأكيد ، لم يأت الشيخ فى هذه المرحلة هابطاً من السماء  ولا أتى بغير ضرورة ، وهو صاحب فقه الضرورة ..! لقد اتى  فى  وقته ،  وفى هذه المرحلة الحاسمة  ” لتتويج انجازات ثورة الانقاذ الوطني ” وليس فقط ، من أجل رتق الفتق بين القيادات” التى ” فتنتها السلطة، وفتنها المال” .. وقد بدأ  سيادته بمعالجة ما بين موسى هلال ويوسف كبر ، وقرر نقل الاستاذ على عثمان محمد طه الى وظيفة جديدة، تتيح له المشاركة ، حتى لا يبدو عاملاً من أجل  حركة الاسلام  بـ “نصف مكنة “..! على اعتبار أن وظيفة التحاور مع المعارضة ليست وظيفة محدودة الصلاحيات، وإن كان هناك من يستطيع الغاء ما سيتم التوصل اليه من منبر مسجد جامع النور..!  على هذا النحو، يترقب السودانيون نتائج حوار الوثبة  المشار اليه ، وهو حوار  لم يبدأ  بصورة شبه مؤكدة إلا بعد عودة الشيخ  عملياً  الى داخل النظام، ليأخذ بزمام المبادرة وليكون صاحب الفكرة الاساسية فيه.. فهل ترى ، بعد كل الذي جرى ،  وصل شيخ حسن  الى نتيجة ،أن السودان لا يمكن ان ضيعة للاخوان..!؟ و هل تغيرت نظرته الى ” تلامذته الذين خانوا الأمانة”..!، أم يظل وفياً  لاستنتاجاته عنهم..!؟

 يمكن القول، بكامل الثقة أن الشيخ الترابي استهل عهده الجديد فى السلطة كما بدأ  فى العام 89 .. ففى ذلك العام بدأ عهده السياسي بعقد مؤتمر الحوار الوطني من أجل السلام ، وبايواء معارضات الدول  الاسلامية والعربية الشقية ، فى ما يسمى بالمؤتمر العربي والاسلامي.. واليوم وبعد وثبته الراهنة يستهل عهده بحوار أم جرس، الذي ارسل من خلاله رسائل ” تشويحية ” ، بأنه  يستطيع  ايقاف الحرب  فى دارفور، واقناع حركة العدل والمساواة بالانضمام الى ركب السلام.. الخ .. ويعتقد ان زيارة أمير دولة قطر، الشيخ تميم ، ستكون تتمة لمصالحة الاسلاميين ، ومناسبة لاعلان ميلاد جديد لمفاوضات الدوحة. وإذا رق النسيم ، تشاهد غداً : ” فى سبيل الله قمنا “..!