د .زهير السراج  * بالله عليكم أقرأوا هذا الخبر الذى نشرته الصحف:  " أعلنت الهيئة العامة للآثار والمتاحف عن سرقة «5» تماثيل «جنائزية» من متحف البركل بالولاية الشمالية،

ولقد شرعت السلطات الأمنية وشرطة حماية الآثار والسياحة في الإجراءات اللازمة لكشف ملابسات الحادثة. وصرّح  مدير الهيئة دكتور عبد الرحمن علي محمد رحمة إنه تم تدوين بلاغ بالحادثة بقسم شرطة مروي، وأضاف بأن فقدان التماثيل اكتشف قبل 3 أيام بواسطة اللجنة المسؤولة عن المتحف، مبيناً أن آخر يوم لفتح المتحف شهد دخول أعداد كبيرة من المواطنين وأن اللجنة في ذلك اليوم لم تقم بمراجعة هذه التماثيل والتأكد من وجودها في الأماكن المخصصة لها. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه التماثيل لا تزال بالداخل ولم تنقل لخارج البلاد أما فى حال حدوث ذلك فستقوم الهيئة بنشر صورها عبر الإنتربول بغرض إعادتها مجدداً من المعارض الخارجية وفقاً للوائح والقوانين العالمية المتبعة، وأشار إلى أن سرقة التماثيل تزايدت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة بالبلاد، وذلك لوعي المواطنين بأهمية الآثار” انتهى.

* تخيلوا الى اى مدى بلغ سوء الادارة والاستهتار فى مؤسسات الدولة  .. دعونا نراجع قراءة الخبر لندرك هذه الحقيقة المؤلمة ..!!

* السيد المدير يقول ان اللجنة المكلفة بادارة المتحف (لم تقم بمعاينة المتحف والتأكد من وجودها فى اماكنها) .. رغم ان (آخر يوم لفتح المتحف أمام الجمهور شهد إقبال عدد كبير من المواطنين) .. !!

* ويضيف، إن (السرقة لم تُكتشف الا قبل ثلاثة أيام فقط) ــ أى قبل ثلاثة أيام من حديثه للصحف ــ ولكنه لم يقل متى حدثت أو ما هو آخر يوم لفتح المتحف أمام الجمهور، أو ما هى آخر مرة شوهدت فيها التماثيل داخل المتحف وذلك حتى نتعرف على تاريخ السرقة التى ربما تكون قد حدثت قبل وقت طويل من اكتشافها، خاصة ان المدير يعترف بأنه لا يدرى ان كانت التماثيل لا تزال موجودة داخل السودان ام نقلت الى الخارج وهو ما يرجح عدم معرفة الوقت بين اكتشاف السرقة وحدوثها .. أى ان اللجنة المكلفة بالمراجعة اليومية لم تقم بعملها لفترة طويلة وظلت فى حالة نوم عميق ..!!

* ولم يتحدث المدير عن خفراء لمراقبة الآثار خلال الوقت الذى يكون فيه المتحف مفتوحا للجمهور او لحراستها فى وقت الاغلاق، ولا اتوقع بالطبع ان تكون هنالك كاميرات مراقبة رغم انها موجودة خارج اى منزل من منازل المناسيب والمحاسيب لرصد المتطفلين، وفى الشوارع والطرقات العامة لرصد التجمعات، ورغم أن قيمتها لا تقارن بقيمة الآثار التى لا تقدر بثمن ..!!

* ولم يقل لنا المدير هل اتخذ اى اجراءات ضد لجنة متحف البركل ام لا، كما أننا لم نسمع أو نقرأ عن شخص استقال من منصبه لحدوث هذه الكارثة التى لو حدثت فى اى مكان فى العالم لاستقال الوزير المسؤول فورا .. ولذهب المسؤول المباشر الى السجن ، خاصة مع اعتراف مدير الهيئة .. بان السرقات كثرت فى الفترة الأخيرة بسبب وعى (المواطنين) بأهمية الآثار، أى انه يقصد معرفة اللصوص أو المواطنين غير الصالحين بالقيمة العالية للآثار مما يعرضها لخطر السرقة .. وهو ما كان يستدعى المزيد من الحرص وليس العكس ..!!

* يتبين لنا من كل ذلك ان الذى سرق الآثار ليس لصوص الآثار، وانما الاهمال والاستهتار والفساد وعدم المسؤولية وانعدام المحاسبة التى ضربت كل مؤسسات الدولة وانتشرت بين كل مسؤوليها من أكبر كبير الى أصغر صغير .. !!

* ولا يهمك يا زول، ايه يعنى سرقة خمسة تماثيل جنائزية .. البلد كلها مليانة جنائز ..!!