عادل العفيف مختار * هو أحد إفرازات الانقاذ السالبة، الرجل لا تاريخ له في دنيا المال والاعمال، ولم يكن من الوارثين وما عرف بأنه من اهل التجارة،

وذلك لأن أثرياء السودان قبل مجي الأنقاذ معروفون، بل يعرف القاصي والداني أسرهم ، هؤلاء لم يكونوا رأسمالية طفيلية سالبة، بل شيدوا المصانع والشركات التي كانت تخلق فرص العمل للآلاف من  الأيدي العاملة المدربة وغير المدربة. بمجي حكومة الأنقاذ حدث تغيير هائل في تركيبة المجتمع السوداني، فصار كرماء أهله أذلة، وإرتفع شأن من لم يكونوا يوما شيئا مذكورا. هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر:

إنقلع الوتد ……… وإتوتد المقلوع

جاعن بيوت الشبع …… وشبعن بيوت الجوع

إن الغنى بعد فقر يورث صاحبه سلوكيات أقل ما توصف بأنها إنتقامية ، وهو محاولة التسلط علي من كانوا يعتقدون أنهم من تسبب في فقرهم في غابر الأيام، علم الله أنه لم يفقره إلا جهله وتواضع قدراته. في سعيها الدؤوب في إحكام قبضتها علي كل المجالات، لم يتبق لحكومة الهوس الديني سوى الأندية الرياضية، فسيطرت بالكامل علي نادي المريخ، وفرضت جمال الوالي بقوة الثروة، تعلم الحكومة أنه نادٍ جماهيري كبير، فاذا رضي الجمهور المتعصب عن إدارة ناديه، فهو عن الحكومة أرضي.

الرجل يرتدي قناع الهدوء ويعمل بخبث ناعم، إقتحم مجتمع الرياضة مدفوعا من المؤتمر الوطني ، لكنه يجهل إسلوب وقواعد اللعب النظيف. أدخل الرجل ثقافة جديدة وهي سياسة الدفع البذخي المقدم والشراء الفوري، حتي صار بعض الكتاب الرياضيون يفاخرون بقولهم “الكاش يقلل النقاش” ، فهو يعتقد أن كل شي يمكن أن يشترى. الرجل  هو صاحب الرشوة الشهيرة التي قدمت للفريق الجزائري، وقد قال يومها رئيس النادي الجزائري” لن نبيع المباراة حتي لو أعطيتمونا دار فور” بالأمس القريب تسبب الرجل في حرمان قطاع عريض من الرياضيين من مشاهدة فريقهم وهو يلعب خارج الارض ، بعد أن أنهزم داخلها. هنا تظهر جليا غريزة الإنتقام والتي طغت علي مصلحة الجماهير. الإنتقام من قناة أخرى كانت قد بثت مباراة دونما إذن أو شي من هذا القبيل.وهو في هذا لم يتورع في أن يستغل كل موارد الدولة المادية منها والبشرية، وذلك في صورة إستغلال سفير السودان في يوغندا وجعله يتناسى الهيبة الدبلوماسية، ليصبح مراسلا لقناته الفضائية ويتفاوض باسمها وذلك لمنع البث عن قناة منافسة كانت قد وقعت عقدا مسبقا مع التلفزيون اليوغندي لنيل حقوق البث. ظهر السفير مرتبكا غير مرتب وهو يدفع عن نفسه ثورة مدير القناة المنافسة الذي طالبه أن يكون سفيرا لكل السودانيين، وهو في ثورته المنقولة علي الهواء مباشرة وصف الدولة بأنها غير محترمة ولا تحترم شعبها. لقد ترك السفير مهامه المبعوث من أجلها واضحي يفاوض ناديا مغمورا وتلفزيونا متخلفا، ويبذل مجهودا خارقا لو بذله في عمله لأصلح علاقة دولته بيوغندا. في إهدار آخر لموارد الدولة دفع السفير نيابة عن رئيس النادي 40 ألف دولار للتلفزيون اليوغندي حتي يخل بعقده الموقع مع القناة المنافسة، مقابل فقط 12 ألف دولار دفعها مدير القناة الرياضية. لقد ترك السفير مهامه ووصل به عدم احترام المنصب أن يقبل بأن يكون دافعا للرشاوي.

لقد أهدر الرجل المال العام في سفه مستفز للشعب السوداني، بينما يشكو أهل البلد المرزوء بجمال الوالي وعصبته الجوع والمسغبة والمرض وظلم الحكام وسوء الحال. فلا يعقل أن تتوقف ماكينات غسيل الكلي وينعدم المحلول المستخدم في الغسيل، وتفتك الملاريا بالأطفال والشيوخ، وتموت النسوة بين يدي القابلات، ويهجر الأطفال مقاعد الدراسة، بينما يدفع الرجل ما يفوق المليون دولار لأجل مباراة إستعراضية، ويتعاقد مع مدرب يفوق راتبه الـ30 ألف دولار، هذا غير مخصصات الجيش العرمرم من المساعدين واللاعبين الأجانب. كتب أحدهم قائلا إن جمال الوالي ليس مسؤولا عن الجوع والفقر والمرض، وليس ملزما أن يدفع من “ماله الخاص” ليقيل عثرة هؤلاء، لكن رقيق العقل والدين هذا ما دري أن المال ليس ماله.

الرجل خريج مدرسة الإنقاذ التي تحمل حقدا كحقد الأفاعي تجاه شعبها، حقدا لم يزله إنصرام عقدين من الحكم، حقد من شبع بعد جوع وغني من بعد فقر مدقع وهذه صفة يتصف بها كل أهل الإنقاذ. هذه شرذمة تستمتع أيما استمتاع بإفقار شعبها واذلاله وهوانه، ولو كانت تجري في دمه ذرة من ذرات الإنسانية، لتمثل قول أعمي المعرة:

فلا هطلت علي ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلاد

لكن ما ابعد هذا الشرف عن “مرجان” السودان، رحم الله رهين المحبسين شاعر الإنسانية وعجل برحيل أعداء الإنسانية.

* محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com

aafifi@mcst.edu.sa