التغيير : الخرطوم تواجه ابتسام عبد الكريم الطالبة في الجامعة صعوبات كبيرة في استلام نفقاتها الشهرية التي كانت تأتيها من أسرتها المقيمة في المملكة العربية  السعودية بعد قرار البنك الذي كانت تتعامل معه وقف تحويلاته النقدية الي السودان.

وتقول ابتسام أنها اضطرت إلي التعامل مع بائعي العملات في السوق الموازي من اجل نقل أموالها من الرياض إلى الخرطوم، ” اضطررت الي التعامل مع تجار في السوق الموازي لاستلام تحويلاتي النقدية بسعر جديد. ما حدا باسرتي زيادة المصروفات خلال الفترة الماضية وهو أمر غير جيد بالنسبة لي وأنا اشعر بذنب كبير”.

و لم تكن ابتسام سوى  واحدة من  عشرات الآلاف من السودانيين المتضررين من قرار بنوك سعودية وإماراتية منذ الشهر الماضي  وقف تعاملاتها المصرفية مع رصيفاتها من البنوك السودانية.

ولم تعطي الرياض وأبوظبي اي تفسير لهذه الخطوة غير ان مراقبين يرون ان الخطوة  مرتبطة بعقوبات أمريكية فرضت على الخرطوم، وقيام بنوك بفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع السودان، كما أن الخطوة قد تفسر في سياق  مزيد من ضغوطات  الادارة الامريكية علي الخرطوم.

وقال الخبير الاقتصادي حاج حمد انه يتوقع ان تزيد الرياض وأبو ظبي ضغوطاتها علي السودان بعد التقارب الجديد بين الخرطوم والدوحة عندما استقبلت الاولي امير قطر حمد بن تميم قبل يومين:

” أتوقع ان تمارس السعودية والإمارات العربية مزيدا من الضغوط علي الحكومة السودانية بعد ان جاهرت الخرطوم بتقاربها مع الدوحة علي الرغم من علمها بالخلافات بين قطر والسعودية والإمارات” . واضاف يقول ” للسعودية مقدرة كبيرة علي التأثير علي الاقتصاد السوداني باعتبارها الدولة العربية الاولي من حيث الاستثمار كما ان الالاف من السودانيين يعملون في السعودية علي عكس قطر التي ليس لها علاقات تجارية قائمة علي الصادر والوارد”

وبالرغم من هذه المخاوف بشأن تأثير الخطوة علي الاقتصاد السوداني إلا ان بنك السودان المركزي قلل من اي تأثير محتمل. وقال انه سيضع بدائل أخري لتجاوز أزمة المصارف. ولكن لم يتضح بعد ما هي هذه البدائل علي الرغم من مرور أكثر من شهر علي هذا القرار. وفي هذا الصدد قال وزير المالية السوداني بدر الدين محمود انه اتفق مع نظيره السعودي علي استئناف عمل البنوك السعودية مع نظيراتها السودانية لكنه لم يشر أيضاً متي ستتم عملية الاستئناف.

ومع ان الحكومة السودانية قد قللت أيضاً من تأثير القرار علي عمل البنوك والمصارف إلا ان الوقائع تقول غير ذلك. فقد رصدت ” التغيير الإلكترونية ” خلو معظم المصارف السودانية من المتعاملين خلال الفترة الأخيرة واقتصارهم علي أعداد قليلة. ويقول صاحب احد المصارف الشهيرة في الخرطوم ” ان عمل مصرفه شبه متوقف لان معظم التحويلات كانت تأتي من وإلي السعودية.. ليست لدينا سيولة كافية ومعظم المصارف لجأت الي العمل في السوق الموازي وهذا يضر بالاقتصاد بطبيعة الحال.” لكن صاحب الصرافة الذي اشترط عدم ذكر اسمه صراحة عاد ودافع عن لجوء بعض المصارف للعمل “تحت الطاولة ” بقوله ” اذا لم يفعل أصحاب المصارف ذلك فإنهم سيخسرون كثيرا وربما يلجؤون الي إغلاقها أو تحويلها الي مطاعم أو صوالين حلاقة!”.

إلى ذلك اضطر بنك السودان المركزي الي إلزام المصارف بالتعامل مع أسعار السوق الموازي الذي كان قد وصل سعر الدولار الأمريكي فيه الي ٨.٥  جنيه سوداني في الأسبوع الماضي في خطوة منه إلي كبح جماح سوق العملة السوداء وتنشيط عمل المصارف. ويري حمد ” ان خطوة البنك المركزي غير موفقة خاصة وان هنالك تداخلات بين أصحاب المصارف وتجار السوق السوداء”.

كما ان أسعار كثير من السلع الاستهلاكية كزيوت الطعام والدقيق والمعلبات قد زادت بنسب متفاوتة بعد ان ارتفع سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في الآونة الأخيرة. وقال صاحب سوبر ماركت في منطقة اركويت ” للتغيير الإلكترونية ” انه يتوقع ان ترتفع الأسعار مجددا خلال الشهر الحالي والمقبل ” الناس بدأت في الاستعداد لشهر رمضان واعتقد ان هنالك زيادات ستطرأ مرة آخري علي أسعار السلع خاصة السكر والدقيق واللحوم “.

ووصل معدل التضخم مستويات قياسية في السودان بعد ان وصل الي ٤٥% في بعض الأحيان. ويعزي  مسئولون حكوميون   السبب في ذلك الي انفصال الجنوب وذهابه بثلاثة أرباع انتاج النفط غير ان خبراء اقتصاديين يرون ان أزمة السودان الاقتصادية مردها الي الفساد وسوء الادارة بالإضافة الي الفاتورة الباهظة التكاليف للعمليات العسكرية في مناطق النزاعات في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.