التغيير: وكالات أعلنت الكاتبة الصحفية وعضو المكتب السياسي بحزب الأمة القومي استقالتها عن عضوية اللجنة التحضيرية لمؤتمر الهوية الذي ينظمه المجلس الوطني في إطار تنفيذ وثبة البشير، احتجاجا على كيفية التغطية الخبرية لمشاركتها من قبل (سونا)،

وكانت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) قد نقلت أول أمس الخميس خبرا حول مشاركة الكاتبة الصحفية رباح الصادق المهدي في الاجتماع الأول للجنة المنوط بها التحضير لمؤتمر الهوية، والذي دعت له لجنة الشئون الاجتماعية والإنسانية بالمجلس الوطني والذي انعقد الثلاثاء، وقالت أن رباح استبشرت خيرا بانعقاد الاجتماع الأول لتنفيذ مؤتمر الهوية السودانية الذي تشارك في عضوية لجنته الاولى الخاصة بوضع “الورقة المحورية”.

وأنها قالت في تصريحات صحفية عقب الاجتماع وفق ما نقلت(سونا) إن ما يميز هذا المؤتمر هو أن المجلس الوطني وعبر لجنة الشؤون الاجتماعية هو الجهة المنظمة له وبما أن البرلمان منوط به سن التشريعات فاننا “نتوقع أن يخرج المؤتمر بأهم السياسات الواجب اتباعها فيما يتعلق بالهوية السودانية”.

وقالت رباح لـ(حريات): إن نقل (سونا) غير دقيق ولا أمين لما ذكرته للصحفيين الذين سألوني عقب الاجتماع، فقد أكدت أنني برغم التجربة المرة مع الحكومة عامة ومع المجلس الوطني تحديداً إلا أنني حرصت على الحضور لإبداء الرأي، وقلت يجب على المجلس الوطني طالما أنه يسن التشريعات أن يستشير كافة الجهات المعنية من أحزاب ومجتمع مدني ونشطاء لكن هذا لا يحدث إلا نادراً، واستبشرت باتجاهه لتوسيع الدعوة هذه المرة لتشمل شخصيات معروفة بمعارضتها للنظام وهي الدعوة التي طالتني، ولكني ضربت مثلاً بتجربة سابقة حينما دعينا للتشاور حول قانون الصحافة والمطبوعات، وقلنا رأينا بصراحة ولكن النتيجة كانت أن قانون 2009م خرج أسوأ وأضل سبيلاً من سابقه. وأضافت رباح: سألني أحد الصحفيين عن صفتي وأكدت أنني حضرت بصفة شخصية لاهتمامي بمسألة العدالة الثقافية وأنا اعتقد جازمة أن اللا مساواة الثقافية والغبن المتعلق بها هو الأساس الأول للتظلم ومن بعد ذلك تأتي التظلمات الهيكلية المتعلقة بقسمة الثروة والسلطة ولكن الذهنية التي وضعت الحلول في اتفاقيات السلام بنيت على العكس من ذلك. وسألني آخر عن حكمي على اللجنة وهل سوف تؤدي لعمل جيد فقلت من الصعب الحكم على اللجنة من الاجتماع الأول ولكن تجربتنا الطويلة والممتدة مع مثل هذه المنابر سيئة. ولذلك فالحديث عن استبشاري بالدعوة بدون الحديث عن التوجس الذي رافقه يعتبر تشويهاً لرأيي.

ولدى سؤال (حريات) رباح عن مغزى مشاركتها وغياب أحزاب المعارضة عن ذلك اللقاء قالت: المجلس الوطني الحالي لا يحظى بأي شرعية انتخابية برأيي فقد جاء نتيجة لانتخابات أبريل 2010م المزورة والتي شاركتُ ضمن لجنة الانتخابات في حزب الأمة القومي في فضحها عبر كتاب (انتخابات أبريل 2010 في الميزان)، ولكني قدرت أن مشاركتي في ذلك الاجتماع التحضيري لمؤتمر الهوية مناسبة لإيصال رؤاي الواضحة في هذا الأمر المهم، وقد كتبت كثيراً حول موضوع الهوية والقسمة الثقافية الضيزى في السودان، ولكني فوجئت بتحويل مشاركتي الشخصية والمتعلقة بالبعد الفكري بالمقام الأول إلى خبطة سياسية على النحو الذي فعلته وكالة الأنباء الرسمية للحكومة، فتم استخدام اسمي الأسري لإعطاء ذلك العمل قيمة لم تثبت بعد، وهذا برأيي ابتذال لا يليق وكان الأولى به (إس إم سي) وكالة الأمن وكنا نظن أن (سونا) برغم عيوب إعلام النظام الواضحة من تضليل وكذب إلا أننا اعتقدناها أكثر رصانة من الولوغ في مثل هذا التدني، خاصة وأنني لا أحمل أي لقب ولا منصب قيادي في الحزب يجعل وكالة كـ(سونا) تهتم أصلاً بنقل رأيي، والثقل الذي شاركت به يتعلق بقلمي ككاتبة لا باسمي ولا حزبي، وقالت رباح: هذا الابتذال لم يكن متوقعاً بالنسبة لي، وهو ما دعاني لمراجعة قراري المتعلق بالمشاركة في تلك اللجنة. وأكدت أنها أرسلت رسالة لرئيس اللجنة تستقيل فيها عن عضوية اللجنة التحضيرية واللجنة المنبثقة عنها بسبب (لا جدوى المشاركة المستغلة للتضليل الإعلامي وتشويه مواقف الآخرين