أسماء محمود محمد طهاطلعت بجريدة "الصيحة"، في عددها 16 بتاريخ الاثنين 31 /3/2014م، على مقال للسيد الطيب مصطفى، يقدم فيه نصيحة لي "من القلب" !! يطلب مني فيها أن أعيد النظر في أفكاري وأقوالي !!

قائلا: ” ويشهد الله إني لا اريد لها
الا الخير وتتذكر قول الله تعالى “يوم يفر المرء من أخيه* وأمه وأبيه*
وصاحبته وبنيه”. ثم ذهب يسرد قصصاً من السيرة، في قصة ابراهيم الخليل
عليه السلام مع ابيه، وقصة نوح عليه السلام مع ابنه كنعان. ثم ما جاء في
سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه ابي لهب، وعمه ابي طالب .. ثم
يمضي ليقول: “ما قصدنا بهذه الدعوة المخلصة سوى أن تفكر الأستاذة أسماء
في الأمر بعيدا عن العاطفة فقد تلبست العاطفة نبي الله نوح وهو يستعطف
ربه تعالى…..فزجر وحذر من أن يكون من الجاهلين كما تلبست إبراهيم …”
طارحاً علي بعض الاسئلة: هل حدث منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ان
رفعت الصلاة عن مؤمن مهما علا شأنه من الذي اوحى لابيك ان الصلاة رفعت
عنه؟ هل نزل عليه جبريل؟ هل والدك اعظم من الرسول الكريم الذي كان يصلي
حتى تتورم قدماه؟ هل تعلمين ان اباك سجن لاعتراضه على حظر الختان
الفرعوني ايام الانجليز رغم ادعائه غير ذلك لماذا لا يناصر اباك الا
المبغضون للدين من بني علمان الذين يستخدمون افكاره لهدم الاسلام بالرغم
من انهم لا يعتنقون تلك الافكار. “السيدة اسماء بامكانك ان تدخلى التاريخ
من اوسع ابوابه واهم من ذلك ان تطفي نار الفتنة التى اشعلها والدك وتقضى
على هذه الافكار الشيطانية ليعود اتباعه المخدوعون الى رحاب الدين القويم
وذلك كله لا يتأتى الا بخروجك على افكارك فرضوان الله و تعاليمه مقدم على
رضوان والدك.”وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما”.

هذا ملخص، أرجو ألا يكون مخلاً ، لما ذهب إليه السيد الطيب مصطفى، وأنا
أشكره على ما ذكر من حسن نواياه، وأسأل الله الذي منحه القول بالنيّة
الصادقة أن يمنحه الفهم الصحيح للفكرة الجمهورية فهو في أمس الحاجة إليه
.. وإني إذ اقبل نصحه من حيث المبدأ، مبدأ ان الدين النصيحة، لا يسعني أن
أقبل محتواه، لأنه جاء مفارقاً للحق، في كافة تفاصيله، الأمر الذي أحب ان
أوضحه على النحو التالي:

1/ إن أمر النصح، من حيث هو، يحتاج أن يكون الناصح يملك من المعرفة، ما
لم يتوفر للشخص الذي يتلقى النصح، وإلا كان الناصح متطاولا فحسب!! فأنت
وأنا مسلمين، نؤمن بالله ورسوله، وقد تعلمنا هذا الدين التعليم الرسمي
الذي تلقيناه في المدارس، وهو يقوم على الفهم التقليدي الشائع للإسلام،
كما تشربنا هذا الفهم من منازلنا، ومن مجتمعنا.. ولهذا لا أرى لك علما
زائدا على ما أعلم، ليخول لك مكانة الناصح لشخص مثلي. وفي حقيقة الأمر،
فإن ما عندي من علم في أمر الإسلام، هو أكثر مما عندك !! لأنني بالاضافة
الى العلم المشترك بيني وبينك وبين عامة المسلمين، لدي علم جديد، جاءت به
الفكرة الجمهورية،  فأنا ملمة بتفاصيل الفكر الجمهوري -الدعوة الإسلامية
الجديدة- وأنت تجهلها، بل إن جهلك بها هو سبب اعتراضك عليها !! يضاف الى
ذلك أن الأفكار تتغير بالحوار، لا بالنصائح !!

2/ إنني إمرأة رشيدة بحساب العمر، ونلت من التعليم المادي والديني، حصيلة
أعتقد أنها تعصمني من الانتماء لأي فكر، يوردني مورد الهلاك. ولقد رباني
والدي على حرية الاختيار، مع تحمل مسئولية إختياري. ولعلم السيد الطيب،
لم يطلب مني والدي قط أن التزم الفكرة الجمهورية، ولكنه أقنعني بها،
بتجسيده لكل قيم الدين في السلوك اليومي، أقنعني بقوة طرحه وبحياته
العامرة المشعة  بالمحبة والحرية والسلام للأحياء والأشياء. فوصلت
لخلاصة: إذا لم يكن هذا هو الإسلام فماذا يكون؟؟ أول ما زرعه في والدي من
قيم، هي ان الدين جاء من أجل كمال الخلق، وأن الكرامة وسيلتها الفكر،
واحترام العقل، وان الله لم ينزل الأديان والشرائع إلا من اجل انضاج
الفكر ” وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل اليهم ولعلهم يتفكرون”
.. ومن هنا، من كرامة الإنسان على الله، أوصاني والدي ألا أقبل من أي رجل
أن يفرض وصايته على، أيا كان نوع هذه الوصاية، تمسكا بدين الله، وهديه
حيث قال أكرم القائلين: “ولا تزر وازرة وزر أخرى” وقال: ” كل نفس بما
كسبت رهينة” !! قال لي والدي أن المسئولية في الدين مسئولية فردية، ويوم
تنصب الموازين لا يغني عني أب أو أخ أو زوج. ووفقاً لذلك جاء اختياري
للفكرة الجمهورية.

3/ أقدر أن السيد الطيب مصطفى، عند ما تجرأ بتقديم نصيحته هذه لي، إنما
فعل ذلك منطلقاً من طبيعة فهمه للإسلام، ومن نظرة الأخوان المسلمين
للمرأة على أنها ” قارورة”، و “أنها عاطفية”، وأنها ناقصة عقل ودين!! وهو
إنما ينطلق من فهم جماعته للآية الكريمة “الرجال قوامون على النساء..”
ولكن والدي علمني، أن ما نزل من قرآن في المدينة، وقامت عليه أحكام
الدولة الاسلامية الأولى، لم يكن أصل الدين الإسلامي، وانما كان فرعه
الذي تنزل عن الأصل الذي جاء في سائر القرآن المكي، تماشياً مع طاقة
وحاجة المجتمع البشري في القرن السابع الميلادي.. فالمرأة التى كانت توأد
حية في الجاهلية، لابد من مخاطبتها بالحقوق التي هي في مستوى طاقتها
وحاجتها. وقد أعطاها الإسلام حق الحياة بعد أن كان مسلوبا عنها هذا الحق.
فقال: “وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت”!! ولم يكن مقبولاً ولا
معقولاً أن يجعلها مساوية للرجل الذي كان يحميها ويطعمها في مجتمع يسوده
قانون الغابة- من غلب سلب- ولم تكن هي قادرة على المشاركة فيه. فالحقوق
إنما تستحق بالوعي بها، وبالمطالبة بها، وبالمقدرة والطاقة على معيشتها
وتطبيقها. لهذا كانت قوامة الرجل على المرأة مرحلية، وإن ظن السيد الطيب
وقبيله أنها دائمة، وأسقطوا بذلك حكمة التشريع في التدريج، ومكتسبات
النساء من التطور خلال أربعة عشر قرناً من الزمان.. فهم يرون أنه مهما
ترقَّت المرأة، وتعلمت، فإن الرجل سيظل قيِّما عليها..أما الأستاذ محمود
فقد رأى خطل هذا الرأي، إذ أن في أصل الدين، قال تعالى “ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة” والآية تعني أن للنساء من الحقوق
مثل ما عليهن من الواجبات، حسب المعروف وهو ما قام عليه العرف.. فحقوق
خريجة الجامعة، تختلف عن حقوق خريجة الحفرة !! أما ” وللرجال عليهن درجة”
فإنها لا تعني أن أي رجل أفضل بدرجة من أي امرأة، وإنما تشير في المعرفة،
الى أن الذات المحمدية، هي درجة لجنس الرجال، ودون تلك القمة الشماء،
يتفاوت الناس .. فالسيدة عائشة رضي الله عنها، أعلم وأفضل من كثير من
الأصحاب رضوان الله عليهم !! بمثل هذا الفهم الذي يفتقر اليه السيد الطيب
مصطفى وقبيله، أعاد لي أبي- ولغيري من النساء-  ثقتي بالدين وبالتدين!!
ولهذا السبب ولغيره أنا جمهورية، أؤمن بأفكاره، وقد ربّاني على أن افتح
عقلي، واحاور، واتقبل، إذا برز فكر آخر يوضح خطأ الفكر الجمهوري، الذي
كتبه الأستاذ محمود، وليس الذي أشاعه خصومه عنه!! إن فكر الأستاذ محمود
فكر يقوم على التربية وينبذ العنف، والكراهية، ويكرس للمفاهيم الإنسانية
الرفيعة، وما هكذا دعاة الإسلام السلفي التقليدي، والسيد الطيب مصطفى
منهم، فقد تابع الشعب السوداني، ما كان يكتب في الماضي في “الانتباهة”
وكيف اسهمت في تمزيق الوطن..

4-أما موضوع الصلاة، فقد أثاره السيد الطيب مصطفي، دون ان يورد ما جاء
عنه في مؤلفات الأستاذ، لينقضه أو يقبله !! فقد اكتفى بايراد  بعض
الاسئلة: هل حدث منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ان رفعت الصلاة عن
مؤمن مهما علا شأنه من الذي اوحى لابيك ان الصلاة رفعت عنه؟ هل نزل عليه
جبريل؟ هل والدك اعظم من الرسول الكريم الذي كان يصلي حتى تتورم قدماه؟

وهذه الأسئلة لا تتعلق بما يقدمه الاستاذ محمود من فهم جديد للصلاة
فالاستاذ لم يقل أن الصلاة رفعت عنه ليسأل هل رفعت عن مؤمن آخر أم لا
“أرجو مراجعة كتابيه – رسالة الصلاة، وتعلموا كيف تصلون”؟! وهو قد كتب عن
ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي فلا يصح ان يسأل هل
نزل عليه جبريل ؟! إلا ان يكون ذلك من باب السخرية والإستهزاء وهو مستوى
لا يصح عند الخوض في أمر من أمور الدين بالغ الأهمية مثل الصلاة ..
والأستاذ محمود أخرج كتاباً أسماه ” محمود محمد طه يدعو الى طريق محمد”
فهل بعد ذلك يسأل إذا كان هو أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

ولو ان السيد الطيب مصطفى أورد كلام الأستاذ محمود عن صلاة التقليد وصلاة
الأصالة، وعن أن الشريعة الجماعية وسيلة للشرائع الفردية، وعن الفرق بين
تقليد النبي والتأسي به، ثم اعترض عليه، لقمت بشرحه بالتفصيل .. ولكنه
اكتفى بما سمع من شائعات، ثم جاء يدعوني بسبب هذه الشائعات، أن اترك فكرة
الرجل الذي علمني حقائق الدين، مجسدة في الدم واللحم!!

5-  لقد طرح السيد الطيب مصطفى، موضوع الخفاض الفرعوني، من قبل في صحيفة
“الانتباهة”، وقام الأخ عمر القراي، من الإخوان الجمهوريين، بالرد عليه،
ومع ان الطيب عجز عن تفنيد الحجج التي ساقها الأخ القراي، إلا أنه يكرر
الآن ما قاله من قبل، وكأنه لم يُرَد عليه، مما يدل على ان الطيب لا يطلب
الحق، ولا ينزل عنده حين يجده !! وهذا أيضا، في اعتقادي، مما لا يؤهله
لينبري لنصيحتي!! ومما جاء في ذلك (يقول الطيب مصطفى “أريد ان أذكر بأن
محمود محمد طه سجن بالفعل من قبل الاستعمار البريطاني لكن هل تعلمون
لماذا ؟ أجيب بأن محموداً قد سجن بالفعل لأنه شارك في تظاهرة  ضد قرار
الاستعمار البريطاني بمنع الختان الفرعوني !! أي الرجل كان من مناصري
الختان الفرعوني ولم يخرج لمناهضة الاستعمار البريطاني !!” الانتباهة
10/1/2010م”. وحتى لو سلمنا جدلاً بهذا الحديث، الذي يدلّ على جهل مزري
بتاريخ هذا البلد، أليس مجرد الاعتراض على قرار الاستعمار البريطاني، أيا
كان هذا القرار، يعتبر مناهضة للاستعمار؟! أما الحقيقة التي أغفلها السيد
الطيب مصطفى، فهي أن الاستاذ محمود، سجن قبل حادثة الختان الفرعوني،
لكتابة منشورات، وزعت علناً ضد الاستعمار.. جاء بصحيفة الرأي العام
3/6/1946م” مثل الأستاذ محمود محمد طه المهندس أمس أمام قاضي الجنايات
المستر مكدوال متهماً من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي
لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الإخلال بالأمن العام وقد أمره القاضي
أن يوقع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيهاً لمدة عام لا يشتغل
بالسياسة ولا يوزع منشورات أو يودع السجن لمدة سنة إذا رفض ذلك ، ولكن
الأستاذ محمود رفض التوقيع مفضلاً السجن وقد اقتيد لتوه الى سجن
كوبر”.ولم يكن الطيب مصطفي أمينا حين قال إن الأستاذ محمود كان يؤيد
الختان الفرعوني!! إقرأ ما جاء في منشور الحزب الجمهوري، الذي كان سابقاً
لثورة رفاعة “إننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود ان ندافع عن عادة
الخفاض الفرعوني، أو نحلل الأسباب التي اوحت بها لابناء السودان وجعلتها
تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا، ولكننا نود ان نناقش ترتيبات خاصة
وسياسات خاصة ابتدعتها حكومة السودان ابتداعاً وتريد ان تجبرنا على
اتباعها” ويمضي المنشور ليقول “إن الخفاض عادة سيئة  ولها مضارها
المتعددة ، ولكن السودانيين كبقية الشعوب لهم عاداتهم الحسنة ، وعاداتهم
السيئة والعادات السيئة لا تحارب  بالقوانين وإنما بالتربية والتعليم
الواعي ..” منشور الخفاض- الحزب الجمهوري – الأرشيف يونيو 1946م”.. أما
ما ورد من إساءة لتلاميذ الأستاذ محمود، من السيد الطيب مصطفى، في مقاله
هذا، فإنه تجريح غير موضوعي وغير مهذب، ولا يليق برجل كريم في سنه، ولذلك
فإني سأتجاوز عنه. وليحكم عليه القارئ  ف “ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا
فاحش ولا بذيء”!!

وختاما ياسيد الطيب، أنا لا أنصحك، ولكني أطلب منك أن تقبل على دراسة
مؤلفات الأستاذ محمود، بقلب مفتوح، وعقل مبرأ من الغرض، وأنا على يقين
أنك لو فعلت ذلك لوجدت أنها الفهم الصحيح للإسلام!!  وألا تتناول الفكر
الجمهوري بما يشيعه عنه الجهلاء، فأنت قد انتدبت نفسك لتوجيه الرأي العام
بعملك الصحفي، ويفترض فيك المعرفة والصدق والأمانة !!  وكما هو معروف،
فللصحافة دورها الذي يناط بها لتغيير واقع وحياة الناس للأفضل..حياة
الناس الفكرية والثقافية، وهذا يقتضى الحياد والموضوعية.. فقد ألف
الأستاذ محمود 35 مؤلفاً، بالإضافة إلى محاضراته المسجلة، وماكتبه
تلاميذه من مؤلفات تربو على 300 منشوراً، وكتاباً، ومعظمها موجود في موقع
الفكرة الجمهورية.. عنيت كل هذه المؤلفات بكيفية بعث الإسلام الغائب عن
حياتنا اليوم!! إنني أعلم أن الأخوان المسلمين، والسلفيين عامة قد شاركوا
في التآمر على حياة الأستاذ محمود، وقاموا بحرق مؤلفاته وحظرها لكي لا
تصل للرأي العام، ولكن هل قضى هذا على فكره؟! أنظر إليه في انتشاره في كل
العالم المتحضر، الذي يعتبره فهما عصرياً متميزاً، يحل مشكلة الإنسان
المعاصر، من داخل الدين. بل يرى العقلاء، أنه هو وحده مخرج جميع
السلفيين، من هذا التناقض المزري، حين يلهثون وراء التمتع بما قدمه العلم
الحديث والحضارة الماثلة في حياتهم اليومية، ثم هم في نفس الوقت، يلعنون
هذا الواقع من فوق منابرهم، لأنه مخالف للشريعة التي نظمت حياة الإنسان
في القرن السابع الميلادي!! هل فكرت يوما لماذا فشلت الإنقاذ في السودان
ولماذا فشل الإسلاميون في جميع الأقطار المسلمة من تطبيق الإسلام على
الواقع رغم الصراخ بتطبيق الشريعة وعدم التنازل عنها؟؟  إن فكر الأستاذ
محمود يدرس الآن في بعض الجامعات الغربية!! بل وتستهدي به المنظمات
الحقوقية في المغرب العربي، وفي جنوب شرق آسيا !!

إن الفكر الجمهوري لا يحارب بالتآمر، والاغتيالات، ولا يمكن ان يقضى عليه
بالمنع والحظر والتشويه، والنصائح أو المواعظ الفارغة المحتوى .. ولكن
يمكن منازلته في ميدان الحوار المعافى!! فإن كانت لديكم قدرة على هذه
المنازلة الشريفة، افتحوا المنابر الحرة، وافسحوا المجال لهذا الحوار في
الميادين العامة، ووسائل الإعلام، التى يسيطر عليها الإخوان المسلمون
الآن، بعد ان اختطفوا الدولة السودانية. إنكم الآن تضيقون علينا، وتمنعون
فكرنا من التعبير عن نفسه، ثم تنصحونا بتركه ؟!!!!!!!

السيد الطيب مصطفى، إن زمن الإرهاب، والتخويف، والتكفير، قد ولى إلى غير
رجعة.. ولم يبق لك، ولا لغيرك، غير الحوار الموضوعي. وأتمنى أن تدرك ذلك،
فلا تفشل في إدارته في صحيفتك هذه، كما فشلت في إدارته في “الانتباهة”.
كما أتمنى أن تكون صحيفتك رأس السهم في الإجابة على هذه الأسئلة المحيرة:
ما هي حاجة الإنسان المعاصر؟! وهل يستطيع الدين، أي دين، بصورة خاصة
الإسلام، أن يلبيها له وكيف ؟؟ هل الإسلام واضح والقرآن مبين كما يدعي
دعاته الآن ؟! لماذا إذاً تفرق المسلمون إلى فرق متناحرة يكفِّر بعضهم
بعضاً ؟! ماذا يعني صلاح الإسلام لكل زمان ومكان؟! وإذا كان الدين قد كمل
ووضح وطبق فلماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ان هذا القرآن لا تنقضي
عجائبه” ؟! ولماذا ربط عودة الدين بالغرابة في قوله ” بدأ الإسلام غريباً
وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء!!”؟!..هل ما طبق من تشريع في القرن
السابع الميلادي، وقد حل مشكلة ذاك المجتمع بأفضل صورة، هل هو الكلمة
الأخيرة في الإسلام، ويمكن أن يطبق كما هو مهما تطورت المجتمعات، وتشعبت
حاجاتها، واختلفت، أم أن في الإسلام حلاً جديداً للمشاكل في كل آن ومكان؟
هل الدين وسيلة لإسعاد الإنسان أم غاية في ذاته؟! هذه الأسئلة عجز عنها
الفكر السلفي، وأجاب عليها الأستاذ محمود في العديد من المؤلفات
والمحاضرات.. أرجو أن تطلع عليها، وتناقشها بما يليق بها من موضوعية،
وتبدأ صفحة جديدة بنشر هذا الرد عليك في صحيفتك..

ختاما لك الود، ودعنا نضع أيدينا سوياً، لبناء سودان يسوده الفكر الحر،
المبرأ من التشنج، والتعصب، والبغضاء !!