عبد الله الشيخ  كيف سُحب ملف قضية مركز الخاتم عدلان ضد مسجل المنظمات بمفوضية العون الإنسانى ، من أمام المحكمة الادارية بالخرطوم..؟

الاجابة كما افادت محكمة الموضوع هي ”  ان ملف القضية قد تم الطعن فيه ،وسُحب بواسطة  المحكمة العليا”..  إذن سُحب  الملف من الطاولة  وكان من المأمول أن يُنظر ــ اليوم الثلاثاء 8 ابريل ــ  فى القضية وفق موجهات قرار من محكمة الإستئناف.. لكن فى موعد الجلسة المحددة لمواصلة سماع القضية، والتي حضرها عدد كبير من الناشطين والمناصرين لقضية المركز، تلقت هيئة الاتهام الافادة اعلاه ، ما دعا  رئيس هيئة الإتهام الاستاذ كمال الجزولي الى التعليق على الواقعة قائلا : ” إنتهينا على خير فى الجلسة الماضية، والمحكمة سارت فى القضية بشكل سليم وجيد جداَ ، وليس لدينا اي اعتراض على المحكمة، ولا على طريقة اداءها ، لكن كيف تم هذا السحب، لا ادري”..! أما الشاكي ، د. الباقر العفيف مدير مركز الخاتم عدلان الذي اغلقته السلطة وصادرت محتوياته .. قال: ” من المفارقات ان يتم استئناف قرار المحكمة العليا بعد ان استمرت محكمة الموضوع فى تداول  القضية”. و أضاف : ” جئنا اليوم على أمل سماع الشاهد الاول ، عز الدين البلولة مدير المنظمات الوطنية ، وكنا نتطلع الي افاداته لمعرفة الاسباب الحقيقية التي من اجلها أُغلق مركز الخاتم عدلان، وكنا نتطلع الى سماع استجوابه بواسطة هيئة الاتهام لفحص اقواله وهذا كان سيمثل تمرينا عظيما  لوضع  اعمال المفوضية تحت بصر القضاء ، لكن فوجئنا بسحب القضية من امام المحكمة ولا نعرف حتي الان لماذا تم ذلك”..!

  لا نرغب فى التعليق على شأن أمام القضاء، ولن نتساءل عن  صحة أو طبيعة الاجراء الذي حدث، لكن يجوز لنا الحديث عن أن هناك جهة عليا  قادرة على السحب والايداع.. لكن هل تجوز حرية الحركة بهذه الطريقة  فى الوقت الذي تُعلن فيه الرئاسة  على لسان الرئيس البشير، تحرير العمل العام من قبضة الدولة و اطلاق الحريات العامة ورفع القيود عن العمل اسياسي والاعلامي..!؟ هناك قضايا كثيرة تورطت فيها السلطة .. هناك قضايا كثيرة لا تُشرف السلطة  وعليها أن تتفضل بسحبها لأن الاستمرار فيها  لا يعدو أن يكون لطخة على الجبين..!  هذه حكومة لا تنتبه الى ممارسة اذرعها للغباء حين تصطنع تلك الاذرع الأزمات.. هذه جناية من جنايات النظام على نفسه  وقد اقصى أهل الخبرة وجاء باهل الولاء، لا فى الخدمة المدنية  وحدها، بل فى سلك القضاء أيضاً.. وعلى نفسها ــ دائماً  ــ تجني براقش ..!

 قد يكون، وقد لا يكون..! فأنت لا تدري المعايير التى تستند عليها أذرع الحكومة فى الحجب والمنع، أو فى المنح والاجازة.. ربما “استشعروا” المسئولية، و أحسوا حجم الخطر الكبير المحدق بالوطن، ولذلك ” أهابوا” بالجميع الى الاندعام فى حوار الوثبة..!  وربما هي مماحكة كتلك التى فعلوها كثيراً  مع كل من جالسهم وفاوضهم …!

هناك مؤشرات واضحة على أنهم أحسوا بخطورة الوضع ، و بأن السلطة  التى قبضوا عليها بالخنجر والرشاش وبالكلام المُر قد اصبحت رملاً يموع تحت اقدامهم،، لكن هذا لا يعني ابدأ أنهم صادقون  فى حوارياتهم ، أو أنهم انحازوا الى صف الوطن هكذا ” ضربة لاذب “..!

لا ريب أن هناك فى الضفة الآُخرى من نهر الأحداث، شيئاً ما يخيفهم ، و لولاه لما جنحوا الى الحوار.. هناك صنف من الخاطفين لا يهبط بك الى الارض إلا اذا شمَّ شميم الحريق، وليس كل حريق، بل الحريق  الذي يلامس جسده الوعِر مباشرة.. ربما يصدقون هذه المرة فى البحث عن مفازة للخروج، فليس هناك اعمق من هذه الحيرة التى تدفع قضاة مدينتهم الى رفع حاجب الدهشة..!