د. عمر القراي (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) صدق الله العظيم منذ إنقلاب 30 يونيو 1989م، وإعلان قيام ما سمي بحكومة الإنقاذ، أتجه النظام الجديد، والذي تقوده جماعة الأخوان المسلمين -التي كان اسمها في تلك المرحلة "الجبهة القومية الإسلامية" -الى السيطرة المطلقة على السلطة.

ولقد سار مخططهم الآثم، في عدة محاور، على النحو التالي :

1-إتجهوا الى قهر الشعب، وتخويفه، وسوقه الى الاستكانة والخضوع عن طريق الإذلال، والافقار المنظم المتعمد. ولهذا فرضوا جبايات، وضرائب، ووضعوا الزكاة على الرواتب الشهرية !! ورفعوا كافة رسوم الخدمات. ثم وضعوا القوانين التي تقوم على الإتهام بالشبهة، والتعريض بالاخلاق، دون أدلة، ودون تحري.. فكان قانون النظام العام نموذجاً لذلك. ففرضوا به التقييد على الجريات الشخصية، وعلى الحفلات في المناسبات، وجلدوا النساء بسبب لبس ” البنطلون”، وداهموا البيوت، والمكاتب بدعوى ” الشروع في الزنا”، وجرجروا الحرائر في الحراسات، وتحرشوا بهن، في مقابل اطلاق سراحهن. كما اعتدوا بالضرب والنهب على ستات الشاي، والباعة المتجولون. وأجبروا الشبان على التجنيد، واختطفوهم من الشوارع، واجبروهم على المشاركة دون تدريب كاف في حرب الجنوب !! ثم اطلقوا يد جهاز الأمن في الاعتقال، ووضعوا لذلك قانون جعل رجال الأمن يتمتعون بحصانة تمنع محاكمتهم، مهما فعلوا، إلا اذا رفع الرئيس عن أحدهم هذه الحصانة. ولقد قام جهاز الأمن باعتقالات واسعة، لم يحدث مثلها من قبل في تاريخ السودان. ولقد قاموا بتدريب أعضاء جهاز الأمن، على التعذيب في ايران .. فأنشأوا لأول مرة، أماكن متخصصة في التعذيب، سماها الشعب ” بيوت الاشباح” !! ولقد جرى في “بيوت الاشباح” من التعذيب ما استهدف كسر مقاومة الشرفاء، بارهابهم بشتى الوسائل الحسية والمعنوية، التي ما كانت اخلاق السودانيين تعرفها قبل حكومة الأخوان المسلمين. في “بيوت الاشباح” قتل المواطنون الشرفاء، تحت التعذيب، واغتصبت النساء الشريفات، وأغتصب الرجال الشرفاء، وكل ذلك في دولة، كانت ولا زالت، ترفع رايات الإسلام ،وتزعم أنها تطبق شرع الله !! وحتى لا يستطيع أي مواطن ان يشتكي، أبعدوا كل من ليس معهم من القضاء، وسيسوه تماماً.. ما عدا قلة من النفعيين، الجبناء، الذين افزعوهم حتى صاروا ملكيين أكثر من الملك. ثم أحالوا الآلاف الى التشريد من العمل، وسموا تلك الفعلة النكراء ” الاحالة الى الصالح العام”!!  وكانت تهدف الى أمرين : أولهما تمكين اعضاء تنظيمهم، من السيطرة على مرافق الخدمة المدنية. وثانيهما افقار المعارضين، وشغلهم بالبحث عن كسب قوتهم، وقوت ابنائهم، حتى لا يستطيعوا المعارضة السياسية، التي قد تزعزع النظام.

2-ثم اتجهوا بعد ذلك، الى السيطرة عن طريق نهب كل أموال السودان، ووضعها في ايديهم. وبعد أن اثرى قطاع كبير منهم، بأن وضعوا في مناصب كبيرة، بعد فصل اصحابها عن العمل، اتجهوا الى السوق، فأنشأوا شركات لجهاز الأمن، وللتجار من افراد تنظيمهم، واحتكروا لهم رخص الاستيراد، وعفوهم من الضرائب، التي ضاعفوها لمنافسيهم، حتى أخرجوا كل من عداهم من السوق، واصبحت الأسواق جنة مأواهم بدلاً من المساجد !! ثم شنوا حملة على المصانع، والمشاريع الزراعية، واتهموها بالفشل، وبدعوى الخصخصة، باعوها لأعضاء التنظيم .. وتم تدمير شامل، ومتعمد، لكافة المشاريع الزراعية، والصناعية الكبرى. فحطم مشروع الجزيرة، والرهد، ومشاريع النيل الأبيض، وبيعت مصانع النسيج، والمدابغ ، وحطمت السكة حديد، وشرد عمالها، وبيعت النقل النهري، وهيئة الموانئ البحرية، وحطمت الخطوط الجوية السودانية، وبيعت ، بما فيها خط هيثرو! وجلبت القروض لبناء مطار جديد، ثم نهبت، وجلبت مرة أخرى، قروضاً اخرى، وحدد مكان آخر للمطار الجديد، ونهبت الأموال مرة أخرى، ولم يقم المطار.. ولتحطيم المشاريع الاقتصادية، هدف مباشر، هو اثراء وارضاء، قادة الحزب والحكومة.. وهدف غير مباشر، وهو عدم السماح لتجمعات عمالية، أو تجمعات مزارعين كبيرة، حتى لا تفرض نقابات، تطالب بتحسين أوضاع العاملين، ثم تطالب بحقهم في الحرية والكرامة .. خاصة وأن الحكومة لم تعد تحفل بدعم وجودها، بنجاح مشروعاتها، بقدر ما تركز على  الأمن، الذي يتولى في سبيل حمايتها، مواجهة المظاهرات باطلاق الرصاص الحي .. أما الطرق والكباري  التي أنشئت، فقد قامت كلها بقروض، معظمها قروضاً صينية، كانت تسدد بنسبة من البترول. وحتى يحكموا قبضتهم على الاقتصاد، سنوا من اللوائح الاقتصادية، بواسطة بنك السودان، الذي وضعوا فيه اعضاء تنظيمهم، ما جعل البنوك خاضعة لهم، تأخذ ودائع الناس، وتعطيها لهم كقروض، ثم لا يردونها، ولا تستطيع البنوك ان تشتكيهم لتسترد أموالها، حتى اعلنت بعض البنوك افلاسها !! وحين واصلوا في جهود التنقيب على البترول، وظهرت كميات منه، لم يفكروا ولا لحظة في تحسين وضع الشعب، لأنهم يعتقدون ان الشعب إذا توفر له القوت، سيطالب بالحرية، وسيقتلعهم .. بل ان اموال البترول، لم تستخدم للتنمية، ولا دخلت أصلاً في ميزانية الدولة !! ولكنها وظفت لزيادة ثراء كبار قادة الحزب والحكومة من ناحية، كما صرف منها على تقوية وتحديث جهاز الأمن، وشراء سلاح للجيش، وللجيش الموازي، الذي أنشأوه وسموه قوات الدفاع الشعبي. وأدى غياب التنمية، الى إنتشار الفقر، والبطالة، والارتفاع الجنوني في الأسعار.. ولما كان أعضاء التنظيم هم كبار التجار، لم تستطع الحكومة، السيطرة على الزيادة المطردة، في جميع السلع، يومياً ، حتى عجز المواطنون عن توفير لقمة العيش !! بالإضافة الى ذلك، استغلوا الأموال التي نهبوها من الشعب، لإفساد الذمم، وشراء المواقف. ثم اشاعوا ” الرشوة”، حتى اصبحت عادية، بعد ان كان الشعب السوداني يعتبرها عاراً . وبسبب الغلاء، والبطالة، والفقر، وتحطيم المشاريع ، وتشريد الناس من عملهم اضطر كثير من الناس للسرقة أو الرشوة أو الفساد المالي ثم التعاون مع النافذين من الاخوان المسلمين حتى يأمنوا جانب العقوبة الدنيوية، خاصة وأنهم يرون من كانوا رجال الدين يسرقون ويسمعون بالفساد المالي في وزارة الاوقاف وفي بعثة الحج.

3-إن حكومة الإنقاذ لم تبدأ الحرب مع الجنوب، بعد أن أوقفها نميري عام 1972م، ولكن جماعة الاخوان المسلمين فعلت ذلك !! لأن نميري لم ينتكس عن السلام الذي وقعه في اتفاقية أديس ابابا، إلا بعد مصالحته للأخوان المسلمين في عام 1977م، ومشاركتهم في الحكومة، وتعينه للدكتور الترابي مستشاراً له !! ولقد خدعوا النميري ليدعي تطبيق الشريعة، وأوهموه  بأن إعلان الشريعة يقتضي بالضرورة مقاتلة الجنوبيين باعتبارهم كفار !! وحين سقط نظام نميري بثورة شعبية، وجاءت الحكومة المنتخبة بقيادة السيد الصادق المهدي، الذي كان يقول بأن  “قوانين سبتمبر لا تساوي المداد الذي كتبت به”، شاركوه حكومته، واقنعوه بالإبقاء على قوانين سبتمبر، والاستمرار في حرب الجنوب !! ولكن حين جاءوا للسلطة، ارادوا ان يثبتوا أن حكومتهم العسكرية، أقدر من الحكومة المدنية على القضاء على الجنوب، فصعدوا الحرب، وأعلنوا التعبئة العامة، واعتبروا الحرب مع الجنوبيين، هي الجهاد في سبيل الله، واشاعوا من الأكاذيب ما جعل الملائكة تقاتل معهم في الجنوب !! وكان د. الترابي، هو رأس السهم في هذا التضليل المنظم، الذي راح ضحيته آلاف المواطنين السودانيين من الجانبين . فقد ابتدع كذبة ” عرس الشهيد”، و”الحور العين”، التي تنتظر الشبان في الجنة بعد مقتلهم، وحين اختلف مع تلاميذه وابعدوه عن السلطة وصفهم بالفساد والكذب، وذكر ان الحرب لم تكن جهاداً، وليس هناك “حور عين” !! ولو كانت حرب الجنوب جهاداً لكان أولى بالترابي والبشير، ان يقودوا جيوشها، فيكون لهما أحد الحسنيين أما النصر أو الشهادة .. ولكنهما تخلفا عنها، وقدما السذج من اعضاء تنظيمهم، وغيرهم من المواطنين. بل ان الاخوان المسلمين، استغلوا حرب الجنوب، لتصفية غير المرغوب فيهم من اعضاء تنظيمهم !! وبعد أن قتلوهم وأدعوا أنهم استشدوا في الجنوب، تزوجوا زوجاتهم وسموا هذا العمل المشين ” الخلف في الاهل” !! وحين هزموا عسكرياً، رضخوا الى ضغوط داخلية وخارجية، اجبرتهم على اتفاقية السلام، فلم يكتفوا بمصالحة من اشاعوا أنهم ” كفار” فحسب، وإنما قبلوا ان يكون النائب الأول لرئيس الجمهورية وإمام المسلمين، د. جون قرنق زعيم ” الكفار” وقائدهم !! ولقد كان اصرارهم على السيطرة، هو سبب فشل حكومة الوحدة الوطنية، الذي تداعى الى انفصال الجنوب الذي فرحوا به، كما عبر عنهم الطيب مصطفى .. إذ ظنوا أنهم يمكن أن يسيطروا باسم الشعارات الإسلامية، على سودان خال من الجنوبيين غير المسلمين.

4-ولم تكتف حكومة الاخوان المسلمين بمنع الأحزاب، ومصادرة دورها، وأموالها، وصحفها، والسيطرة التامة على أجهزة الإعلام، كما يفعل أي نظام دكتاتوري غاصب، ولكنها فعلت ذلك، دون أي تحرج، بدعوى أنها بفعلها هذا، تحافظ على النظام الإسلامي من السقوط ،وما دامت الغاية هي المحافظة على دولة الإسلام، فكل الوسائل مبررة !! لقد اشتروا الصحف بواسطة اعضاء التنظيم، وجعلوا الايفاع من اتباعهم رؤوساء تحرير!! واعتقلوا الصحفيين الشرفاء، وقاموا بتعذيبهم، ومنعوهم من الكتابة، ثم أخذوا يشيعون ما شاءوا من الكذب في الإذاعة، والتلفزيون، والصحف، دون تردد، وكأنهم يظنون أنك يمكن ان تفعل كل خطيئة، فلا تسأل عنها، لو قلت أنك فعلتها لتنصر بها دولة الإسلام !! وما علموا ان الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وأن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن أمر الإسلام لا يمكن ان يخدم بمخالفة تعاليمه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للاصحاب، وهو خارج الى الجهاد، من أخطأ فليرجع حتى لا يهزم الجيش بخطيئته !!

 ولقد أدى كبت الحريات، والسيطرة على الصحف، والتضييق على الصحفيين، الى اضطرار بعضهم للسير في ركاب السلطة دون قناعة بها، وإنما بدافع الحاجة، والخوف من المواجهة، والضعف عن الصمود، وعدم تحمل قفل اسباب الرزق في وجوههم. وهكذا إنتشر النفاق، وتظاهر الكثيرون بمظهر الدين، وربوا اللحى، وصنعوا على جباههم “الثفنة”!! حتى سخر بعض السودانيين من انتشار هذه الظواهر، فسموا اللحية ” دعوني أعيش” !! وانتشرت المسميات الإسلامية في المتاجر والحرف.. واصبحت المعاينات للتوظيف، لا تسأل المتنافسين عن المهنة، التي قدموا لها، وإنما تسألهم عن حفظهم للقرآن والاحاديث النبوية، حتى لو كانت المعاينة للعمل في بنك !! وهكذا غاب جوهر الدين، المتمثل في الخلق، وانتشر التمسك بمظهره .. ولأن نغمة الدين هي السائدة، ظهر من يرتزقون به من الدجالين والمشعوزين، فظهرت لأول مرة، عيادات تزعم أنها تعالج بالرقية بالقرآن الكريم !! وتضلل البسطاء من النساء والرجال بهؤلاء الشيوخ الدجالين، الذين كانت التربة الدينية، مرتعاً خصباً لهم، فكثرت جرائمهم المالية والأخلاقية .

5-لقد جاء الاخوان المسلمون الى السلطة، وفي ذهنهم أن الجامعات، هي التي يمكن ان تحرك الشعب ضدهم.. ولهذا أعلنوا ثورة التعليم العالي، ليس بهدف زيادة فرص التعليم الجامعي الحقيقية، وإنما بهدف تقليص دور وأهمية جامعة الخرطوم. لهذا أعلنوا قيام جامعة في كل إقليم، دون وجود مقومات لجامعة واحدة، ثم لضمان السيطرة على الجامعة، ألقوا تقاليدها الراسخة في اختيار العمداء، وعينوا كوادرهم، وجعلوا بعضهم عمداء، وهم لا يملكون درجة الدكتوراة !! وأبعدوا المخالفين لهم سياسياً، مهما كانت كفاءتهم، وضيقوا عليهم، حتى اضطروهم الى الهجرة ، ولم يكترثوا لفقدان العقول والخبرات، بل جعلوا المهووسين على قمة الجامعات، حتى يشاركوا مع طلاب المؤتمر الوطني، في قمع وضرب الطلاب الآخرين !! وفتحوا الجامعات العريقة لجهاز الأمن، ليقبض على الطلاب، ويعذبهم حتى الموت!! وأقاموا الاتحاد العام للطلاب السودانيين، ونزعوا له دار الكتاب السودانيين، التي كانت بالمقرن. واصبح المسؤول من توفير “السيخ”، لضرب المجموعات الطلابية، المعارضة لطلاب المؤتمر الوطني !! وقامت الحكومة برفع تكلفة التعليم الجامعي، وألغت نظام الداخليات، وعرضت طلاب وطالبات الأقاليم للتشرد في العاصمة، إذا عجزوا عن السكن بسبب فقر أسرهم .. وهكذا اصبح التعليم الجامعي، في عهد الإنقاذ، من حظ الاثرياء، وحرم منه الفقراء . ثم أنهم قاموا بتحطيم المحتوى، بأن فرضوا آراءهم البالية على الجامعات، وأصبحت جامعة الخرطوم تدرس جهالات عبد الحي يوسف !! وصارت جامعة الخرطوم، التي كانت تضارع الجامعات العالمية، لا تساوي مدرسة ثانوية في السودان في الستينات. ولم يكتفوا بذلك، لأن الجامعات رغم مالحق بها، خرجت ضدهم في مظاهرات، واسقطتهم في انتخابات الاتحادات، لهذا أخذوا يتحدثون عن انتشار المخدرات في الجامعات، واستطاع الطلاب في أكثر من جامعة، أن يكتشفوا ان تجار المخدرات في الجامعات، ضباط في جهاز الأمن !! وهكذا فضل الأخوان المسلمون، ان يحولوا الطلاب الى مدمنين، حتى لا يخرجوا ضدهم في المظاهرات !!

6- لقد كانت هنالك صراعات متفرقة في دافور، تحدث بين المزارعين والرعاة، وتحل بواسطة زعماء القبائل، بالطرق التقليدية، وتتم فيها العقوبات، والتعويضات، حسب الأعراف. وبدلاً من إدارة  الصراع على نحو يراعي مصالح مختلف الاطراف، رأت حكومة الأخوان المسلمين من ناحية عنصرية، أن تناصر القبائل ذات الاصول العربية، على القبائل ذات الأصول الافريقية. فشعر ابناء هذه القبائل، ممن كانوا اعضاء بارزين في تنظيم الأخوان المسلمين، أمثال داؤود يحى بولاد، رحمه الله، ود. خليل ابراهيم رحمه الله، أن التنظيم الذي كانوا يظنونه قائم على الإسلام، يميز ضدهم عنصرياً، فخرجوا منه، ولحق بعضهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان. ولقد أدى ذلك الى انزعاج الحكومة، وحرصاً منها على سيطرتها على الاقاليم قامت بتسليح القبائل العربية، وألحقتها بقوات الدفاع الشعبي، وقامت هذه القوات التي عرفت ب “الجنجويد” بحرق القرى، وقتل المواطنين. وهكذا تفاقمت مشكلة دارفور منذ عام 2003م، واستمرت حتى الآن، وكان حصيلتها قتل ما يزيد على ربع مليون مواطن سوداني، وحرق مئات القرى، واغتصاب مئات النساء، ونزوح حوالي مليوني شخص، بين معسكرات اللاجئين الخارجية والداخلية، أو الفرار الى المدن الكبرى في الشمال.

7- وكما افتعلت حكومة الاخوان المسلمين الحرب في دافور، بلا مبررات كافية، أشعلت الحرب، بهدف السيطرة على الحركة الشعبية لتحرير السودان، في جنوب كردفان، وفي جنوب النيل الأزرق .. واستعملت الحكومة الطائرات لقصف المدنيين، ومنعت عنهم منظمات الاغاثة، لستعمل الجوع كسلاح في الحرب. ونزح الآلاف من النساء والأطفال، من هذه المناطق، حتى يتجنبوا القصف، وجاءوا للمدن، ولم تقدم لهم الحكومة اي مساعدة، فأضافوا اعباء على اهلها الفقراء، واضطروا للتسول من أجل مجرد لقمة عيش، لا تسمن ولا تغني من جوع، واضطرت الفتيات اللاتي فقدن ذويهن الى ما هو أسوأ من التسول، لمجرد الاستمرار في الحياة، في المدن الكبرى.

في هذه الظروف، كان قادة الاخوان المسلمين في الحزب، وفي الحكومة، يشيدون العمارات، ويتزوجون مثنى وثلاث ورباع، ويعيشون في ترف، وتخمة، ويشترون الفنادق، والمنازل الفاخرة في ماليزيا، وفي دول الخليج  بملايين الدولارات.

هذا الوضع الذي صنعته حكومة الإنقاذ، وتفاغم خلال ربع قرن من الزمان، هو الذي أدى الى الفساد الأخلاقي، الذي سأتحدث عنه في الجزء الثاني من هذا المقال.

د. عمر القراي