شذى .. ولظى حيدر احمد خيرالله قرار رئيس الجمهورية الذى يتيح للأحزاب السياسية ممارسة نشاطها السياسي وعقد الاجتماعات العامة والندوات واللقاءات واستخدام وسائل الإعلام المختلفة وأن تتاح للأحزاب كافة الفرص المتكافئة فى وسائل الاعلام الرسمية ..

الان يمكن ان نقول ان القرار فى حد ذاته قرار جيد ، لأنه يضع الحكومة والاحزاب السياسية  على المحك ، فان الاحزاب السياسية اليوم من المفترض ان تطرح ماعندها من رؤى وبرامج وفلسفة حكم ، إذ لامجال اليوم لرحابة الحلاقيم ولا الخطاب الهتافي الذى لايقدم بل يؤخر ،  فالشارع السودانى اليوم اسقط من حساباته كثيرا من المفردات المليئة بالحماس ، وفساد الإنقاذ وتآكلها وصراعاتها ليس هو الموضوع الذى يحتاج الى ندوات ولاحرية عمل سياسي .. لأنه بات امراً بالغ الوضوح .. فتطلعات الوطن والشعب اليوم الى برنامج إقتصادي يرفع المكابدة التى يعانى منها انسان السودان .. وبرنامج سياسي يملك فلسفة حكم تراعى التعدد الاثنى والتنوع بكل اشكاله الذى تذخر به بلادنا والذى كنا نرتجي ان يكون من اكبر عوامل إخصاب الشخصية السودانية .. ومن الواضح ان المشهد المذري الذى وصلت له بلادنا يحتاج من الجميع الاجابة على السؤال التلقائي : لماذا وصلنا لهذا المآل ؟ وماهو المخرج ؟ والحوار الوطنى الذى لجأت له الحكومة وتزعم انها تفعل ماتفعل من اجل إنجاحه إن طوعاً او كرهاً فهو خطوة ،  بالمقابل لم تجد موقفاً جسورا  حتى الان من ايٍ من الاحزاب السياسية بالاعلان عن ندوة انشاء الله عن فوائد الملوخية ، والقرار الان يوشك ان يمضي عليه اكثر من 72ساعة ولم نسمع من أي حزب موقفاً يضع هذا القرار فى المحك ؟! ولاندري هل هم منتظرون لسوق عكاظ السياسي فى السودان ؟ ألم يفقعونا دهراً بالمناهضة والمناجزة وإقتلاع النظام ؟ فلماذا هذا الصمت المريب ؟ والحزب الحاكم عندما يصل لهذه النتيجة بعد ربع قرن من التجريب يستوجب عليه ان يواصل مسيرته نحو الحلول الكلية ، ونعنى بالحلول الكلية النظر بشكل جاد نحو قضايا حملة السلاح والإعتراف بعدالة قضيتهم .. والإقرار بانهم اصحاب حق اصيل فى الحياة والحرية والكرامة الإنسانية ، وان توقف الحكومة فوراً حملاتها نحو إغتيال شخصيات قادة حملة السلاح الذى ينتهجه الاعلام الحكومى بشكل مؤسف .. ونامل ان يتوكد فى الاذهان اننا امام حوار ليس هو غاية فى ذاته انما الغاية هى ان يخرج لنا بنتائج الحد الأعلى وليس الحد الادنى .. وحدنا الاعلى قاعدته : دستور يراعى التعدد .. اقتصاد يتساوى فيه السودانيين فى الغنى مثلما تساووا فى الفقر .. منابر حرة لا تقصي احداً .. بهذا وحده يتم تصحيح ماشوهته الانقاذ .. او قل  : هذا او الطوفان مرة اخرى ..