مبارك اردول   (1) لقد تحدثت قبل أيام السيدة عائشة البصري المتحدثة السابقة بأسم البعثة والتي قدمت استقالتها بسبب مواقف البعثة حد قولها،

تحدثت بصراحة عن ما يدور من كذب وتستر على الحقائق وإخفاء للجريمة داخل البعثة المشتركة للامم المتحدة والإتحاد الأفريقي في دارفور المعروفة باليوناميد، حيث يعتبر هذا كلام صادم للغاية وخاصة للضحايا المدنيين المفروض حمايتهم من قبل البعثة، ويبرر هذا الكلام حالة العجز والشلل التام الذي تعاني منه هذه البعثة من القيام بالدور الذي يفترض أن تقوم به (حسب ما توقعه الجميع منذ تكوينها)، يأتي ذلك والعالم كله يحتفل بمرور عشرين عاماً على أحداث الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 ويرددون (Never again).

ذكرت السيدة عائشة البصري ” ان المشكلة الكبري الآن تتمثل في عمليات التستر على ما يجري في دارفور من قبل الأمم المتحدة وأمينها العام وإدارة حفظ السلام وبعض وكالات الامم المتحدة العاملة في السودان ورؤساء بعثة اليوناميد منذ بدء المهة في دارفور، وأكدت في هذا الخصوص التسترعلى الجريمة، واشارت في ذلك الى ما اعلنه ردولف ادادا رئيس بعثة اليوناميد الاسبق من ان الحرب انتهت في دارفور، في حين ان الحرب كانت مشتعلة ولم تنقطع في الاقليم، وقالت ان خلفه ابراهيم قمباري جاء وقال نفس الكلام وزاد عليه ان الاوضاع تحسنت والدارفورين يريدون الان التنمية والاموال، وان السلام في الطريق لدارفور، مشيرة الى ان كل تلك التصريحات كانت كاذبة لا تعكس الواقع الحقيقي في الميدان بدارفور. واكدت ان المشكلة تتمثل في ان البعثة وقادتها حتى الان لا يقولون ما يرون، ولا يقولون كذلك ان من وراء معظم جرائم دارفور: الحكومة وقواتها الممثلة في الجنجويد الذين تم ادماجهم في القوات الحكومية منذ العام 2005 على اقل تقدير، وتابعت عائشة وهي تقول (البعثة عارفة وشايفة ان القوات الحكومية تقصف القري بأكملها ولاتفرق بين المدني وغير المدني، و تقصف الجميع ولاتعتذر والبعثة صامتة وخائفة من ان تطرد من قبل الحكومة المكلفة بحمايتها من دارفور )، وكشفت عائشة الى انه و في خلال العام 2012 قصفت سلاح الجو السوداني ( 106 ) مرة في دارفور ، و(85) في سنة 2013 ، وهذه الحقيقة الخطيرة كما تقول عائشة لم تظهر في تقارير بان كيمون الكاذبة ولا مرة واحدة” إنتهى كلام السيدة عائشة.

 

هذا التصريح كفيل بمراجعة مهام أوالبحث عن جدوى وجود هذه البعثة في دارفور وكل بعثات الأمم المتحدة في العالم، حيث ورد في هذا الكلام عبارات خطيرة مثل التستر على الجريمة، والخوف من الحكومة السودانية بطرد البعثة حيث أصبح هذا الشغل الشاغل لموظفي البعثة وهو الحفاظ على الوجود والعمل والرواتب والإمتيازات فقط مهما كلف ذلك من سقوط وأذية للضحايا، وكذلك ورد أن هنالك تضليل متعمد تقوم به البعثة للامم المتحدة من جهة ويقوم به الأمين العام للامم المتحدة من جهة أخرى ويقوم به مجلس الأمن كذلك للعالم والإنسانية جمعا، وذلك بعدم ظهور أحداث الإنتهاكات الحقيقية في تقارير البعثة وتقارير السيد كي مون الدورية المقدمة للمجلس، لا ندري كيف سيكون تقرير الربع الأول من عام 2014 هل سوف يتحدث عن فظائع قوات (حميدتي) المسماة بقوات الدعم السريع أم لا؟؟.  كذلك يظهر هذا التصريح التواطؤ البائن من قبل رؤساء البعثة وخاصة من تصريحات أدادا وقمباري ويؤكد أن هنالك إرتشأ من قبل الحكومة لتبني ذلك التوجه، والأخطر من ذلك صمت الجهات التي كلفت هذه البعثة وهي الإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن وفقدانها لأبسط معايير المراجعة والتقييم الذي يفترض أن يكون معمولاً وبشكل دوري في هذه المؤسسة لمعالجة التحديات وتقوية الفرص، وبذلك تصبح التحدث عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان وحماية المدنيين مجرد قضايا تحركها دوافع ومصالح ذاتية ليس نابعة من قيم إنسانية نبيلة.

أضف الي كلام عائشة إن البعثة الأن تحمل المعارضة المسلحة في دارفور نتيجة هذه الإنتهاكات وتدعوها لتنضم الي وثيقة سلام ميتة قبل ميلادها لا تحقق أي سلام لتحفظه البعثة.

هذا الكلام يجب أن لا يمر سدى ويجب على كل الناشطين تصعيد حملة قوية تجعل الجهات المعنية تقوم بجهود حثيثة لتقوية وإعادة النظر في تفويض البعثة وتمكينها من أداة واجبها من حماية وتأمين المدنيين في دارفور، لا سيما وأن هنالك قصور حقيقي يواجه البعثة في التفويض والمعدات اللوجستية وكذلك الكادر، فهنالك بعثات قامة بدور جبار من قبل في العالم يجب أن يستفاد من تجاربها.

(2)

لقد تحدث وزير دفاع الانقاذ اليوم في حديث نقله تلفزيون الشروق محتفلاً ب إنتصارات (إنتهكات) قوات الجنجويد على المعارضة المسلحة (حد قولهم) في شمال منطقة الفاشر بدارفور قائلا (الصيف الحاسم مستمر ، الصيف الحاسم مستمر حتى نكنس (نزيل) أي متمرد، ولكن بعد دا كلوا (بعد هذا كله) نقول البجي داير(من يريد) السلام وبجينا مسالم نحن معه، والطريق مفتوح للبجبي داير (للذي يريد) أمان أهله)، من هذا التصريح الذي ذكره وزير الدفاع نستنتج منه كلام خطير للغاية وهو أن قوات حميدتي هذه ليست مكلفة بمحاربة قوات الجبهة الثورية فقط وإنما حتى بمحاربة عشائر وقبائل قوات الجبهة الثورية في سياسة عقاب جماعي علنية وواضحة (Collective Punishment) حيث قال بعضمة لسانه (أمان أهله)، أي بمعني من لم يأتي إليهم مسالماً لن يسلم هو ولا عشيرته وقبيلته من بأس قوات جنجويد حميدتي وسوف يحسمونهم في هذا الصيف الحاسم.

لاشك أن جميع الشعوب تعتبر إنتهاج سياسة العقاب الجماعي هو من الجرائم الأخلاقية البشعة التي تُعرّض مرتكبها للمحاكمة الجنائية كمجرم حرب وفقاً لإتفاقية جنيف، وتعتبر ظاهرة العقوبات الجماعية إبان الحروب والنزاعات حالة مرضية أقرب ما تكون إلى «الشذوذ» والانفلات من كل قيد، والخروج على مختلف الشرائع والقيم والأخلاقية والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان في الحياة الكريمة فسياسة العقاب الجماعي تعتبر جريمة حرب في حد ذاتها، حيث تقوم جهة بمعاقبة مجموعة معينة بسبب خلافاتها مع أفراد ينتمون لهذه المجموعة وفي الغالب تكون ليس للمجموعة يد في تصرفات الأفراد او الجماعات المنتمية إليها.

لذلك ليس من المستغرب أن تجد قوات حميدتي كل الدعم والسند والقوة للقيام بهذه الأفعال لأنها تجد السند والمؤازرة من أعلى شخصيات في الدولة تؤمن لها الغطأ للقيام بهذه الجرائم البشعة والإنتهاكات التي رصدت ولم ترصد من قبل العالم، إبتداءاً من جبال النوبة وشمال كردفان وقرى وحلال دارفور المختلفة، حيث دحرت هذه القوات في جبال النوبة عندما واجهت وقات حقيقية للجبهة الثورية، وطردت من شمال كردفان بسبب الحرج الذي يسببه هذه القوات للحكومة في مدينة الأبيض القريبة من الأضواء، فوجدت هذه القوات يدها في دارفور (الضيعة الطرفية) تعيث فيها فساداً تقتل وتقتصب وتنهب وتحرق ومع ذلك تكرم ويحتفل بها كل يوم وفي كل مدينة،،،، يا للعجب.