زهير السراج * الموضة الجديدة فى الخرطوم ان تفعل الشئ ثم تنفيه تماما، بل يمكنك أن تقسم بأغلظ الأيمان أمام المحكمة بأن (تقول الحق، كل الحق ولا شئ غير الحق) ثم تشهد وانت مرتاح الضمير بأنك لم تفعله،

، رغم انك مستيقن انك فعلته، وان هنالك من رآك وأن تفعله وشهد بذلك أمام نفس المحكمة التى شهدت امامها وبراءة الأطفال فى عينيك بأنك لم تفعله، بل ولا يطرف لك جفن وانت تتجرأ باصدار بيان على الملأ بانك لم تفعله وذلك اعتمادا على مراكز القوى التى تسندك والمنتشرة فى كل مؤسسات الدولة النظامية والتنفيذية والقانونية ..!!

 

* بدأت هذه الموضة، كما تعرفون، فى صحيفة (التيار) الغراء، وبما ان الشعب السودانى عُرف بين كل شعوب الأرض بأصالته وعدم تنكره لأصله القديم، وعشقه كجدوده القدماء للتقليد والمحاكاة، فلقد انتشرت الموضة انتشار النار فى الهشيم وانتقلت بسرعة قياسية الى كل اجهزة النظام الحاكم وأكثرها حساسية مثل جهاز الأمن والمخابرات الوطنى الذى صادر عدد الثلاثاء (8 أبريل، 2014)  من صحيفة (الميدان) الناطقة باسم الحزب الشيوعى السودانى من المطبعة .. كغيره من الاعداد السابقة، وذلك بعد مرور أقل من ثمان واربعين ساعة على حديث البشير أمام مؤتمر الحوار الوطنى عن تعزيز وتمكين الاعلام للقيام بدوره، ثم أصدر بيانا للأمة السودانية ينقى فيه نفيا قاطعا انه صادر (الميدان) فى ذلك اليوم ..!!

 

* ولم تلبث الموضة ان انتقلت الى طلاب حزب المؤتمر الوطنى بجامعة النيلين الذين اعتدوا بالسيخ والعصى والجنازير على طلاب الحزب الاتحادى أثناء ندوة لهم بالجامعة وأصابوا عددا منهم إصابات بالغة، ثم ما لبثوا عندما توجهت اليهم اصابع الاتهام أن أصدروا بيانا ينفون فيه الواقعة نفيا قاطعا، بل جاءوا بموضة جديدة وهى إلقاء التهمة على من أسموها بجماعات تريد نشر الفتنة وتخريب العلاقة الطيبة بينهم وبين الاتحاديين .. وذكروا ان المؤتمر الوطنى بجامعة النيلين لم يصدر اى توجيه لأعضائه بالجامعة بالاعتداء على منبر الاتحاديين أو أى منبر آخر ..!!

 

* أخشى والله لو استمرت هذه الموضة ان يهل علينا يوم  يُصدر فيه الاخوان المسلمون (بكافة مسمياتهم السابقة والحالية) بيانا للشعب السودانى ينكرون فيه أنهم إنقلبوا على السلطة الشرعية فى السودان فى 30 يونيو عام 1989، أو حكموا السودان طيلة خمس وعشرين سنة دمروا فيها البلاد وعاثوا فسادا فى الأرض وأفسدوا ونهبوا وسرقوا وقتلوا واغتصبوا وانتهكوا الحرمات ومزقوا البلاد، وانما من فعل ذلك أشباح أو شياطين تمثلوا بهم ليفتنوا السودانيين الأتقياء فى دينهم ويفسدوا العلاقة بينهم وبين (الاخوان المسلمين) الأطهار الأخيار … ولكن ارادة الله غالبة، فهاهم قد انكشفوا وذهبوا الى الجحيم ومكّن الله (الاخوان المسلمين) الحقيقيين من حكم اليلاد وكان فاتحة هذا الحكم المديد باذن الله الكريم مؤتمر الحوار الوطنى الذى سينعكس خيرا على العباد ويقضى على الفساد ويملأ الارض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما .. وهى لله،هى لله، لا للملك ولا للجاه ..!!  

 

* والله، لم اكن اتخيل ان يصل النظام الحاكم الى مرحلة من السفه والغرور لدرجة ان يعتبر المواطنين مجرد حمير، بل أسوأ وأبلد وأتخن جلدا من الحمير .. ولكن ليس العيب عيبه وانما عيب الذين استكانوا وخنعوا ونافقوا وارتشوا واحنوا الظهور ليركب النظام على ظهر الشعب ويدلدل رجليه .. !!