خالد فضل أولا وضعنا العنوان هكذا لأن ما يسمى بالحوار الوطني الذي أفترعه الرئيس البشير في الإسبوع الماضي لا يعدو أن يكون تتويجا لحوارات سابقة بين المؤتمرين المنشقين بغية إعادة توحيد جناحي الحركة الإسلامية السودانية

لمواجهة وقائع إنحسار وتضعضع نفوذ تيار الإسلام السياسي في المنطقة العربية والإسلامية وتبعات ذلك الواقع على السودان . ولعل المراقبين السياسيين لم يتوقفوا كثيرا عند واقعة اعتقال السيد ابراهيم السنوسي غداة عودته من رحلة خارجية،

 فقد تم حبس الرجل لفترة طويلة دون أن يصاحب إعتقاله المزعوم ذاك ردة فعل قوية من جانب المؤتمر الشعبي رغم أن السنوسي يمثل قمة الهرم القيادي مع الترابي , وأطلق سراحه في صمت كذلك ودون ضوضاء انسحب الرجل من الواجهة قليلا , ثم جاء لقاء علي عثمان مع علي الحاج بالمانيا تحت ذريعة المعاودة الإجتماعية , سبق ذلك إنضمام الحاج آدم وتنصيبه نائبا للرئيس وفظاظته ضد المعارضة دون أن يخص المؤتمر الشعبي بسوء .

كل هذه الوقائع تشير الى أن اللقاء بين الإسلاميين وجمعهم تحت صيغة ما يشكل الغاية الأساسية لما يسمى بحوارات الرئيس مع القوى السياسية .

   ولا يغيب على فطنة أي مراقب أن حزب الأمة ظل في حالة حوار مستمرة مع البشير , وأن نتائج أي حوار واتفاق سرعان ما تتضح نتائجه على حزب الصادق المهدي , فقد انشق عنه مبارك الفاضل مكونا الإصلاح والتجديد صبيحة إتفاق جيبوتي , وصعد ابنه عبدالرحمن الى القصر مساعدا للبشير عقب اتفاق التراضي والتحق ابن آخر بجهاز أمن حزب البشير , هذه هي نتائج حوارات الإمام الصادق مع عمر البشير . أما سيدنا الآخر الميرغني فلم تختلف النتائج كثيرا فقد عادت الممتلكات المصادرة واستوزر بعض من أتباعه وتسنم ابنه موقع مساعد البشير اسوة بابن المهدي . على أرض الواقع هل لمس أي مواطن سوداني في الحل أو الترحال أي أثر لوجود مساعدين للبشير؟ ما الذي تغير بعد أن ساعده ابناء السادة الكرام عما كان سائدا قبل مد يدهم للمساعدة؟ هل توقفت الحروب الأهلية الفاجعة ونتائجها المأساوية في أكثر من نصف مساحة السودان , هل أغيث الجوعى أو غرقى السيول ؟ أم وصلت المساعدات الإنسانية لضحايا حروب البشير الأهلية ضد شعبه ؟ هل توقف الجنجويد والمليشيات الأخرى عن ممارسة أقذر أنواع الممارسات الحربية والإنتهاكات المتواصلة للكرامة الإنسانية ضد الأبرياء ؟ هل استعادت الخدمة العامة مدنية أو عسكرية بعض ملامحها المهنية التي كانت سائدة الى يوم 29 يونيو 1989م وغابت وتلاشت تماما بعد ذلك التاريخ؟ هل انصلح حال الاقتصاد وارتفع مستوى معيشة الشعب السوداني نتيجة المساعدة القيمة التي قدمها السيدان الكريمان عبد الرحمن الصادق المهدي وجعفر الصادق محمد عثمان الميرغني  لرئيسهما المشير عمر البشير؟

  أما بقية الاسماء التي قدمت في مؤتمر الحوار الهزلي على أنها قيادات بضعة وثمانيين حزبا فحدث ولا حرج , وأتحدى اساتذة العلوم الساسية في الجامعات السودانية إن كان أحدهم يعرف مجرد أسماء عشرة منها ناهيك عن برامج أو نشاط أو عناوين . هذه أحزاب زينة كما كان يسميها أستاذنا كمال حسن بخيت على أيام ترؤسه لتحرير الرأي الآخر والصحافة والأضواء, ولأن القبح تزيده الزينة قبحا فقد ازدادت كل الموبقات قبحا بتزين سدنة الاسلام السياسي بالزينة المزيفة وارد الصين .

  حوار الذات أو المناجاة لا يحل أزمة ولا يفك كربة من كرب الوطن التي تسبب في معظمها نظام الاسلاميين ويجب أن يتحملوا مسؤولية ما اقترفوا وينالوا حسابهم المستحق على داير المليم ولا عفا الله عما سلف . فأين هو الحوار ومن يمثل النازحين الذين يفوق عددهم ثلاثة الملايين في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق , أم أن هولاء لا يشكلون كربة وفجيعة وطنية ؟أين صوت الضحايا جراء حروب الاسلاميين في أكثر من نصف مساحة السودان , أين العدالة والقصاص ممن اصدروا الأوامر (أكسح أمسح) بل ممن قال ملء مكبرات الصوت (ما عاوزين أسير أو جريح), أو ليس هؤلاء هم ذاتهم من يتصدرون قاعة الحوار المزعوم؟ فهل هناك حوار بين القاتل والضحية قبل المحاكمة والقصاص , أين المفصولون تعسفيا فيما سمي بمجازر الصالح العام , أم أن مظالمهم قبرت في طيبة الخواض ؟ حوار وطني قال , وقد قاطعه باسباب موضوعية تحالف قوى الاجماع الوطني الذي يضم حوالي 17 تنظيما سياسيا كلها معروفة تقريبا وكلها ذات اسهام نوعي بائن ومقاومة مستمرة للظلم والاستبداد وكلها تقريبا تقف في الوجهة الصحيحة انحيازا للمطالب العادلة والمشروعة لغالبية الشعب السوداني بمن فيهم قواعد الاحزاب الموسومة بالكبيرة التي تحاور عمر البشير ,

أين الجبهة الثورية بفصائلها المختلفة وهي القوى العسكرية الرئيسة التي تذيق مليشيات الجنجويد ومليشيات سلطة الاسلاميين بأس المعارك , فهل يمكن تصور ولو نظري لوقف الحرب دون تفاوض حقيقي وجاد مع من يحمل السلاح على الضفة الأخرى ؟ أم أن المتحاورين يظنون أن الكلام ساكت والدكتور العريس السيسي يمتلك ما يمكن أن يجعله صوتا للذين هم يعانون بل تبلغ معاناتهم أوجها في حضوره ألم يقتنص مسلحوا سلطة الاسلام السياسي أرواح بضعة أفراد من النازحين في زالنجي أمام سعادة الدكتور السيسي فهل ثار من أجل الضحايا ناهيك عن مطالبته بالثأر لهم , أم هل ستحل الدكتورة الجميلة تابيتا ابنة القسيس الراحل مصاب أهلها الكرام في صناقير الجبال وتقيهم شر

الحصان والدبابة والكلاش وكل أدوات القتل والبطش التي توعد بها سيادة المشير البشير أهل جبال النوبة قبيل الانتخابات التي زورت هناك وفاز فيها أحمد هارون المطلوب للمثول أمام محكمة الجنايات الدولية بلاهاي لاتهامه بجرائم الحرب والابادة في دارفور , فأين الحركة الشعبية لتحرير السودان وأين مشروع بناء السودان من جديد بعد أن تولت مشروعات الفشل الذريع  تقسيمه وتقزيمه وتشتيته , فلم يعد الحوار يجدي للترميم، هذه درجة عافية يتمناها السودانيون أن يعود السودان الى مرحلة الشقوق فقد بلغ الوطن مراحل الدك والانهيار في كل مجال ولابد من اعادة بنائه . وهذه مرحلة لا تنفع فيها حوارات الذات هذه أو مناجاة الخلان أو اللف والدوران من أجل إعادة لحمة تنظيم الأخوان ,

فهذا التنظيم قد صنف ارهابيا في مصر والسعودية والحبل علي الجرار وغدا سيصبح كذلك في الامارات وكل دول الخليج وربما في اوربا الغربية فهنيئا للمتحاورين مليار قطر الدولاري , فهل المتحاورون مع البشير والترابي شهود عقد القران الجديد بعد أن انقضت عدة الطلاق ؟ نقول قولنا هذا ونوقن أن ارادة الشعوب لا تقهر وأن الظلم مهما طال الى محاق ولا يصح الا الصحيح متنا قبل أن نشهده أو حيينا لنشارك في صناعته .