التغيير: العرب اليوم، القاهرة أكدت الدوائر السياسية الرسمية في القاهرة، أن تصريحات وزير الدفاع الإثيوبي، بأن وزارة الدفاع وقعت على اتفاق مع السودان لدعم المصالح المشتركة، والحفاظ على أمن وسلامة جميع المناطق في البلدين،

وتشكيل قوة عسكرية مشتركة.. تعني تحولا نوعيا في التوازنات وفي ظل أجواء التوتر في منطقة العمق الاستراتيجي لمصر، التي اتجهت جنوبا، وتكثيف وجودها العسكري في «جوبا» عاصمة جنوب السودان، التي أبرم معها الجيش المصري اتفاقا لزيادة التعاون العسكري، وتبادل الخبرات فيما يتعلق بتدريب جيش جنوب السودان، وإلحاق طلاب جنوب السودان بالكليات العسكرية في مصر..

 

ويؤكد خبراء عسكريون مصريون، ان وجود اتفاقية دفاع مشترك بين إثيوبيا والسودان لايعني مصر في أى شيء، خاصة أن القوات المسلحة المصرية لا تفكر في التدخل العسكري كحل لأزمة سد النهضة الإثيوبي، ولا تسعى مصر لاستخدام القوة، لكنها تتبع جميع الطرق الدبلوماسية والقانونية التي تمكنها من حل الأزمة..

 

ويقول الخبير العسكري اللواء طلعت موسى، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن اتفاق وزارة الدفاع الإثيوبية مع حكومة السودان على تشكيل قوات مشتركة لتعزيز الأمن ، يرجع إلى تخوفها من ضرب سد النهضة، في حين أن مصر لن تلجأ إلى الحل العسكري، ولكن هناك من له يد في زعزعة وتوتر العلاقات بين مصر ودول أفريقيا، وهما تركيا وقطر، لتحقيق مصالحهما..

 

ومن جهة أخرى حذر «مجلس التعاون العربي ـ الأفريقي « برئاسة الدكتور عبد العزيز عبد الله، التابع لمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية، من وصول المباحثات بين إثيوبيا ومصر إلى طريق مسدود، واحتمال لجوء مصر إلى خيارات لا تريد استخدامها حتى الآن !!

 

دعم مصري لجوبا

 

ويؤكد خبراء عسكريون وسياسيون في القاهرة، أن دعم مصر لجنوب السودان، منه جزء معلن، وآخر غير معلن، فالأول جاء رسميا في 19 كانون أول / ديسمبر الماضي عندما أبلغ المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، سلفا كير، رئيس جمهورية جنوب السودان، أن مصر تقف بقوة مع دولته ضد المتمردين هناك، أما الثاني غير المعلن، فهو يتمثل في دعم عسكري مصري للجيش النظامي في جنوب السودان ضد المتمردين، وقد نجح في هزيمة المتمردين برئاسة «ريك مشار» نائب رئيس جنوب السودان السابق، وقد زاد من تأكيد الأمر، تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع بدولة جنوب السودان، بأن هناك تنسيقا عسكريا مع القاهرة، وتم الاتفاق على تعزيز قدرات الجيش بجنوب السودان من خلال اتفاقيات تم توقيعها..

 

وقال مصدر سياسي مسؤول، إن القاهرة أكثر جدية في مواجهة أزمة سد النهضة، وأن التوجه جنوبا إلى «جوبا» لم يأت من فراغ، لكنه نتاج فترة طويلة من التعنت الإثيوبي، وعدم الالتفات إلى الطرق والوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية، فما كان من القاهرة إلا اتخاذ خطوات جادة نحو الترتيب لتعاون عسكري مع «جوبا» يتيح مراقبة إثيوبيا.. وقال الخبير العسكري اللواء حسام سويلم، إن التعاون بين مصر ودولة جنوب السودان، هو أفضل الطرق التي يجب أن تتبعها مصر لإنهاء مشكلة سد النهضة، بجانب الجهود السياسية والدبلوماسية، وأن التعاون المصري ـ الجنوب سوداني، من الممكن أن يكون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والعسكرية، إلا أن هذا التعاون لا يمكن أن يصل إلى حد إقامة قواعد عسكرية مصرية في جنوب السودان، خاصة أن مصر ليست في حاجة لمثل هذه القواعد، وإن كان التعاون العسكري يضمن لمصر وجودا في أراضي جنوب السودان للتلويح به في وجه إثيوبيا في ملف السد، ولكن الخيار العسكري ليس مطروحا !! بينما يرى خبير المياه العالمي الدكتور نادر نور الدين، الأستاذ بجامعة القاهرة، إن سد النهضة الإثيوبي في حد ذاته هو عمل عسكري عدائي ضد مصر، وبالتالي فمن حق الحكومة المصرية الاتجاه إلى الرد بالأسلوب العسكري نفسه، خاصة أن إثيوبيا تستهدف الإضرار بمصر بعدما جعلت من نفسها «ترس» في ماكينة كبرى لمحاصرة مصر من خلال تخفيض حصتها في المياه !!

 

وأكد المصدر السياسي ـ رفيع المستوى ـ أن القاهرة حريصة على توطيد العلاقات مع دولة جنوب السودان، وقد بدا ذلك واضحا خلال زيارة وزير خارجية جنوب السودان، برنابا مريال بنجامين، إلى مصر مؤخرا، التي تم الاتفاق خلالها على تبرع مصر بقطعة أرض لبناء سفارة جنوب السودان في القاهرة، مع تحمل نصف تكاليف البناء، وتعهد القاهرة بالتشاور مع الدول العربية للموافقة على ضم جنوب السودان إلى جامعة الدول العربية، وطرحت مصر إحياء مشروع قناة «جونجلي» الذي توقف بسبب الاضطرابات في جنوب السودان، وتهذيب عدد من روافد نهر النيل، بما يوفر لمصر نحو ثلاثة مليارات متر مكعب من مياه النيل، وهناك اتفاقيات لمساعدة جنوب السودان في مجالات الزراعة والصحة والتعليم، مع إنشاء محطات للمياه والكهرباء هناك، بالإضافة إلى بناء جامعة مصرية في « جوبا».