لتغيير: الخرطوم، وكالات أعلن المدعي العام الحكومي لجرائم دارفور عن جملة من البلاغات ضد قيادات في الحركات المسلحة فيما أهمل المدعي الادعاءات ضد قوات " الجنجويد" وزعيمها حميدتي بارتكاب جرائم حرب وحرق مئات القرى في الآونة الأخيرة في الإقليم المضطرب.

وكشف المدعى العام لجرائم دارفور عن جملة من البلاغات النوعية التي ستقدم للمحاكم خلال الأيام القادمة فيما اعتبره  إعتداءات الحركات على عدد محليات دارفور في إطار ما يسمى بالنفرة العدلية التي تنتظم جميع ولايات دارفور.

 

وقال  ياسر أحمد محمد مدعى عام جرائم دارفور في تصريح لـ(smc) أن فرق التحقيق المكونة من المستشارين القانونيين خلال عملها تحصلت على كثير من الأدلة المادية والبيانات التي تصلح لأن تؤسس عليها إدانات جنائية مشيراً إلى أن “النفرة العدلية” تمخض عنها فتح دعاوى جنائية وبلاغات في الحق العام والخاص ضد المتمردين الذين نفذوا إعتداءات على عدد من المحليات خلال الفترة الأخيرة.

 

وأبان أن فرق التحقيق التابعة للمدعى العام لازالت موجودة بمناطق الأحداث  وتعمل على تلقى الشكاوى من المواطنين مؤكداً أن الإجراءات القانونية المتعلقة بأحداث شمال دارفور تسير بشكل جيد وسوف يتم الكشف عن مجمل حجم البلاغات خلال اليومين القادمين.

إلا أن بلاغات المدعي العام أسقطت الاتهامات الموجهة ضد قائد مليشيات الجنجويد ” قوات الدعم السريع” حميدتي وقواته.

 وكانت تقارير لمنظمة (كفاية) الأمريكية، قد أكدت أن القوات الحكومية السودانية ومليشيات (الجنجويد) ومليشيا ما يسمى (قوات الدعم السريع)، ارتكبت جرائم خطيرة في مناطق (سرف عمرة)، و(معسكر خور أبشى للنازحين) ومنطقة (شرق جبل مرة) بإقليم دارفور غرب السودان.

 

وذكرت التقارير، أنه في الوقت الذي تصاعدت فيه الغارات الجوية للطيران الحكومي فإن ميليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية، والمعروفة باسم “قوات الدعم السريع”، هاجموا المواطنين وأحرقوا منازلهم، وتزامنت تلك الهجمات العنيفة حسب التقريرفي دارفور مع صراع القوى السياسية في ولاية شمال دارفور للسيطرة على سلطتها.

التقرير الأول الذي حمل عنوان : ( قصف وتدمير القرى : أعداد كبيرة من المواطنين يفرون من شرق جبل مرة – مارس 2014) ، أبرزت صور القمر الصناعي (سنيتيل) القصف الجوي الذي استهدفت به القوات الحكومية منطقة جبل مرة ، ووصف التقرير القصف الجوي على هذه المناطق المكتظة بالسكان بانه (نوعا من جرائم الحرب).

 

وذكر التقرير : ( في الوقت الذي تصاعدت فيه الغارات الجوية للطيران الحكومي فإن ميليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية ، والمعروفة باسم قوات الدعم السريع ، أحرقت ودمرت أيضا) ، وأظهر القمر الصناعي سنتنيل ( حرق قرى في المنطقة ، وصورا لأكثر من 377 ( قطية) محترقة في ست قرى بشرق جبل مرة).. ( كما أظهرت الصور أيضا نحو 59 قطية محترقة في جانب من قرية دولما ، والتي تبعد نحو 33 كيلومترا جنوب غرب الفاشر . وهذه القطاطي أحرقت في الفترة ما بين 9 فبراير و 27 مارس 2014 ). مضيفاً ان (  ستة آلاف من مقاتلي الجنجويد هاجموا المواطنين وأحرقوا منازلهم في جميع أنحاء المنطقة . وتزامنت تلك الهجمات العنيفة في دارفور مع صراع القوى السياسية في ولاية شمال دارفور للسيطرة على سلطتها) .

 

وفي تقرير منظمة (كفاية) الثاني بعنوان ( دارفور تشتعل بانتهاكات الجنجويد) أظهرت صور مشروع القمر الصناعي (سنتنيل) 17 مارس ، تدمير نحو 150 منزلا على الجانب الغربي من مدينة سرف عمرة ، وذكر التقرير : ( هناك يعيث مقاتلو الجنجويد فسادا في الأرض مرة أخرى . فضلا عن ذلك فإن أنماط الدمار قادت محللي الصور إلى خلاصة مؤداها أن الإضرار الذي لحق بسرف عمرة كان متعمدا ، وليس من قبيل الصدفة. إلى ذلك يعاني أهالي دارفور مرة أخرى من تنافس ميليشيات للسيطرة على الأراضي ، والموارد. فالهجمات في سرف عمرة أدت ، وفقا لتقارير إخبارية ، إلى مقتل 19 شخصا ، وجرح 60 وتشريد نحو 65.000 وفقا لمنظمات إنسانية دولية . أما الهجمات القاتلة على المناطق المحيطة بسرف عمرة فهي تتصاعد في وقت يتنافس بعض القيادات من أجل السيطرة على ولاية شمال دارفور . ويبدو كذلك أن الجديد في هذه التطورات هو أن الاقتتال الداخلي بين القوات المتنافسة المدعومة من الحكومة صار أكثر كثافة ، مع اندلاع الاشتباكات القبلية).

 

وأضاف التقرير ان ( إستراتيجية الخرطوم طويلة الأمد لمكافحة التمرد بناء على قاعدة (فرق تسد) لا محالة تتضح في أحداث العنف الأخيرة . فالدعم المالي من الحكومة السودانية للمجموعات المسلحة التي تهاجم المدنيين يثبت قبول الحكومة بالسلوك الإجرامي لهذه الميليشيات التي تمولها . إذ إن ثقافة الإفلات من العقاب قد شجعت جميع الجهات الفاعلة المسلحة بما فيها الموالون و غير الموالين للحكومة على تفاقم العنف في الإقليم).

 

وفي تقريرها الثالث ، بعنوان : ( الجنجويد يحرقون معسكر للنازحين في جنوب دارفور قرب قاعدة لليوناميد 27 مارس 2014) ، فإن صور مشروع القمر الصناعي سنتنيل التي التقطت يوم 62 مارس 2014 أظهرت حرق أكثر من 400 (قُطية) ، وبعض الخيام ، ومعسكرات اللجوء المؤقتة بواسطة قوات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية في معسكر خور أبشي للنازحين جنوب دارفور للنازحين داخليا والذي يقع قرب قاعدة حفظ السلام.