حاوره : صالح عمار كشف رئيس حزب المؤتمر السوداني، والقيادي في قوي الإجماع (التحالف المعارض)، إبراهيم الشيخ، أنه ما زال ممنوعا من السفر لخارج السودان بقرار من جهاز الامن منذ أشه،

وان افراداً من الجهاز منعوه من ركوب سلم الطائرة في (يناير) الماضي اثناء توجهه لدولة الامارات العربية بعد ان أكمل كل إجراءاته.

وشنَّ، رئيس حزب المؤتمر السوداني، في حوار اجرته معه  (التغيير الإلكترونية) هجوماً علي حزب المؤتمر الشعبي وزعيمه حسن الترابي وقال ان الحزب لم تكن لديه مصلحة كبيرة في اسقاط النظام. وأشار إلي أن دعوات الترابي المتكررة للمعارضة للمشاركة في الحوار دون شروط “تخدم مخططه واجندته الخفية للعبور بالنظام دون اضرار”.

وابدي الشيخ حسرته علي وجود المؤتمر الشعبي بينهم لسنين طويلة دون تقديم اعتذار عن جرائمه واضاف : “حزب مثل المؤتمر الشعبي جرت علي يديه الكثير من الانتهاكات والتجاوزات والمعتقلات وبيوت الاشباح ماكان كافيا ان يجمعنا الحد الادني واتصور اننا كنا نحتاج لاسس جديدة”، غير انه نفي ان يكون الشعبي قد قام بخداعهم وقال انه علي العكس من ذلك فقد خدم الشعبي المعارضة ولم يكن هناك اصدق مما يقوله هو وزعيمه الترابي في النظام ونقضهم الغزل الذي نسجوه بايديهم.

وشدد علي أنه من غير الوارد إغفال محاسبة نظام (الانقاذ) باعتبارها امراً محورياً لايمكن القفز عليه وتابع : “دماء الشهداء لايمكن ان تذهب هدراً او تضيع الاموال التي نهبها النظام والتعديات والخصخصة والمشروعات التي تم نهبها بواسطة المؤتمر الوطني .. كلها لايمكن ان تمضي هكذا كما طرح الشيخ حسن الترابي (عفي الله عما سلف)”.

وكشف عن تجميد حزبي الامة والمؤتمر الشعبي لعضويتهما في قوي الإجماع التي تشهد إعادة اصطفاف من جديد ولم يعد هناك من يعيق حركتها ويجمد نشاطها في محطات يريدها حزبان.

واوضح، ابراهيم الشيخ – وهو رئيس سابق لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم اثناء إنتفاضة ابريل التي اطاحت بنظام المشير جعفر النميري والتي تمر ذكراها الـ29 هذا الشهر وتستعد احزاب المعارضة للاحتفال بها الجمعة القادمة،  اوضح ان قبولهم بالجلوس لمائدة الحوار التي دعي لها البشير رهينُ بإجراءات تهئية المناخ وبقضيتين اساسيتين “وقف الحرب بشكل عاجل وتمكين القيادات المتمردة من المشاركة في الحوار بضمانات، وتشكيل حكومة انتقالية”. وأشار إلي ان الضمانة للدخول في الحوار بعد الإستجابة لشرطي وقف الحرب والحكومة الإنتقالية هي “الآلية المحايدة التي يمكن ان تكون الاتحاد الافريقي او الامم المتحدة او اي جهة نثق فيها ونفوضها”، حسب تعبيره.

فيما يلي نصُّ الحوار :

*دعنا نبدأ بسؤال يخصك ولاينفصل عن الشأن العام .. اعلنت من قبل انك ممنوع من السفر والخروج من السودان، هل لازال الوضع كذلك؟

نعم المسالة تكررت اكثر من مرة حيث تم منعي من السفر بعد مروري من الشرطة والامن وانا علي وشك ركوب الطائرة. تم استدعائي بواسطة جهاز الامن وابلاغي اني ممنوع من السفر رغم إكمالي لكل اجراءاتي وآخرها في يناير الماضي وكنت متوجها لدبي.

*ماهي الاسباب في تقديرك؟

هذه واحدة من ادوات الضغط المعروفة علي السياسيين المعارضين حتي يزهدوا في العمل المعارض حيث يقوموا بتخريب اعمالهم والتضييق عليهم.

*بمعني انك في حوجة للسفر الآن ولاتستطيع المغادرة؟

تماما. لدي اقامة في دولة الامارات مدتها منتهية لم استطع تجديدها منذ شهر يناير وبالتالي فقدت الاقامة ولدي مصالح كثيرة كلها مشلولة ومعطلة الآن.

*بعد إنتخابات العام 2010 وضعتم واعلنتم عن إستراتيجية لإسقاط النظام، ماهي المبررات التي ساقتكم للدعوة لإسقاطه بدلاً من إعتماد آلية الإنتخابات كاي نظام ديمقراطي آخر؟

هذا نتاج تقييم طويل لتجربة المؤتمر الوطني والمالآت التي انتهي اليها الوضع في البلد من تردي وانهيار اقتصادي ، مسالة الحرب وتفاقمها في انحاء السودان وعجز النظام عن ايقافها، غياب الحريات والديمقراطية والافتقاد لحكم سيادة القانون واستقلالية القضاء، وتحول ملكية الدولة للمؤتمر الوطني الذي صار يدير الدولة كيفما شاء، والاكبر من ذلك ما آلت اليه نتائج الانتخابات وتزويرها بواسطة المؤتمر الوطني.

*ولكن هل كانت الدعوة لاسقاط النظام استراتيجية وقراراً نهائياً ام محاولة للضغط علي المؤتمر الوطني للجلوس معكم؟

كانت استراتيجية او في الحقيقة خطين متلازمين : اسقاط النظام ومع الاسقاط طرحنا ايضا التسوية السياسية الشاملة بحيث يمكن تفكيك النظام بشكل سلس وسلمي، بمعني كان هناك خيارين.

*هل يمكن ان يلتقي الخياران في تقديركم، اي ان تتحدث عن نظام يجب اسقاطه وتتحدث في نفس الوقت عن الحوار والوصول لحل شامل معه، الم يكن ذلك مصدراً للتشويش ومدخلاً للتباينات؟

لا . في النهاية الغرض الاساسي الوصول لتفكيك النظام وفك قبضته المحكمة جدا علي مفاصل اجهزة الدولة والانتقال السلمي نحو الديمقراطية وبالتالي ليس هناك تناقض.

*الآن انتم لاترفضون الحوار كحزب مؤتمر وقوي إجماع من حيث المبدأ وإنما تشترطون قبل قيامه إجراءات تهئية المناخ وهي كما اعلنتم عنها : اشاعة الحريات، وقف الحرب، إطلاق سراح المعتقلين، إذا حقق لكم البشير هذه المطالب هل ستجلسون إلي مائدة الحوار؟

المتطلبات التي رفعتها قوي الاجماع مهمة ومترابطة مع بعضها واي تجزئة لهذه المطالب لن تكون مقبولة بالنسبة لنا كما حدث في اجتماع قاعة الصداقة الاخير، والقبول الجزئي للمؤتمر الوطني لهذه المتطلبات في ظننا غير كافي، وهناك قوانين مادامت موجودة فالحق لهذه الاجهزة موجود لتسلب هذه الحريات كما شاءت ، الحديث الآن حول الغاء القوانين المقيدة للحريات التي تتيح للنظام ان يعتقل وقت مايعتقل وكيفما شاء واغلاق الصحف والاعتداء علي دورها.

*اذا نفذ لكم ماتطلبونه هل ستجلسون للحوار؟

نعم لو التزم بها سنجلس في مائدة الحوار وخصوصا هناك قضيتان اساسيتان : مسالة وقف الحرب بشكل عاجل وتمكين القيادات المتمردة من المشاركة في الحوار وبضمانات، وايضا مسالة الحكومة الانتقالية. لووافق النظام علي حكومة قومية انتقالية ستكون المرحلة الفاصلة بين عهدين ولايوجد سبب آخر يجعلنا نتعنت ونرفض الحوار وسنكون سعيدين باننا انقذنا بلادنا ودفعنا بها للامام لاننا ماغاوين معارضة ولا ان نظل ان نقول لا.

*كنتم تتحدثون عن نظام قاتل ومجرم ..الخ ويسيطر علي الدولة، كيف ستجلسون في هذه الحالة دون وساطة وضمانات؟

الضمانة هي الآلية المحايدة، ونحن طرحنا ان هذه الالية يمكن ان تكون الاتحاد الافريقي او الامم المتحدة او اي جهة نثق فيها ونفوضها.

*هذه شروط اضافية إذاً تعلنونها الآن، اي ان يكون هناك وجود خارجي؟

هذا ليس ضمن الشروط، في اي حوار هناك آلية ، وكما استمعت في حوار القاعة تم مقترح لآلية سبعة زائدا سبعة وواحد الرئيس ونحن نرفضها لانها اعادت المسالة من جديد للنظام واعطته الترجيح، اي جعلت الامر بيد الرئيس الذي ظل طول الوقت يتباهي ويعتد بانه مؤتمر وطني وحكم السودان بهذه العقلية واعترف بانه مكن له وهو رئيس للسودان ولم يتورع عن البسط للوطني وتمكينه.

*تنازل المؤتمر الوطني ومقابله لكم علي طاولة الحوار هو إيقاف الاعتقالات والمضايقات وبسط الحريات بينما مقابلكم هو التنازل عن الدعوة لإسقاط النظام، في حالة فشل الحوار وهذا وارد : الوطني يمكنه بكل سهولة التراجع عن ما اعطاه كما فعل بعد الانتخابات وفي مناسبات اخري والعودة للتضييق والاعتقالات. هل يمكنكم العودة لجماهيركم من جديد للمطالبة باسقاط النظام لتجدوا عندها اذناً وانتم تتقلبون في المواقف، اعني انكم في ورطة ؟

مقابل المعارضة هو فعلا اسقاط النظام ولكن مقابل النظام ليس هو منح الحريات واطلاق سراح المعتقلين لان هذه حقوق اصيلة. المقابل الذي سيقدمه المؤتمر الوطني هو تفكيك دولة الحزب الواحد والتوجه نحو الحكومة الانتقالية.

*الجاري الآن ان الحكومة الإنتقالية ليست من شروط عقد الحوار وإنما قد تكون واحدة من نتائجه وربما لا؟ لوفشل الحوار نفسه كيف وبماذا ستعودون لقواعدكم؟

الحكومة القومية الانتقالية واحدة من متطلبات تهئية المناخ والآلية المحايدة التي هي الاتحاد الافريقي هذه اكبر الضمانات ، بمعني انه اذا دخلنا الحوار وهناك حكومة انتقالية المؤتمر الوطني لن يكون هو الممسك بزمام الامر ليتراجع او يقبض علي الامور ويستعيد سيطرته التي فقدها.

*اتهمتم الحكومة والرئيس بإرتكاب جرائم في دارفور واقاليم اخري، اين هو موقع المحاسبة في شروط تهئية المناخ؟ هل تملك المعارضة سلطة العفو؟

هذه واحدة من القضايا المسكوت عنها الآن ولكنها بالنسبة لنا في المؤتمر السوداني وقوي الاجماع قضية محورية لايمكن القفز عليها واغفالها، ولكن مكانها طاولة الحوار ولايمكن طرحها ضمن اجراءات تهئية المناخ، وغير وارد علي الاطلاق ان نغفل مسألة محاسبة النظام. مسألة المصالحة والعدالة الانتقالية والمحاسبة امور محورية ولايمكن القفز عليها ولابد ان تطرح ولايمكن ان تذهب دماء الشهداء هدرا او تضيع الاموال التي نهبها النظام والتعديات والخصخصة والمشروعات التي تم نهبها بواسطة المؤتمر الوطني كلها لايمكن ان تمضي هكذا كما طرح الشيخ حسن الترابي (عفي الله عما سلف).

*ولكن بواقعية : هل يستقيم ان تتحاوروا مع البشير وحزبه وهم الممسكين بزمام الدولة وفي ظل ميزان قوي مختل ثم تطلبوا منهم ان يحاكموا انفسهم او يرضوا حتي مناقشة الموضوع؟

حدث ذلك من قبل وهناك تجارب مثل تجربة جنوب افريقيا كان ميزان القوي فيها مختلا، البيض يسيطرون علي كل شئ ومانديلا ورفاقه في السجون واستطاعت ان تتجاوز ذلك عبر عملية العدالة الانتقالية وهي تجربة نسترشد بها ، والمحاسبة الآن اخف وطأً علي النظام مما يمكن ان يصيبه اذا مضي الامر علي المنهج السائد الآن.

*المعارضة فشلت في إسقاط النظام ولهذا تتوجه نحو مائدة الحوار؟

العملية السياسية عملية طويلة ومراحلها كثيرة ولاتتم بين عشية وضحاها، صحيح المؤتمر الوطني استطاع ان يمزق النسيج السياسي ويمزق الاحزاب والهيمنة باجهزة امن قابضة علي كل مفاصل الدولة، وافلح الي مدي طويل في تخريب النسيج الاجتماعي والسياسي في البلد وبالتالي تمكن من الحكم لاطول فترة من الزمن وهو الحزب الحاكم الآن ولكن لوتأملت حاله الآن ستجد انه بدأ يتضعضع ويتمزق و تخرج من رحمه مجموعات واحزاب كبيرة تبتغي الاصلاح.

*ولكن هل تعتقد ان تحالف المعارضة بذل جهدا حقيقيا لاسقاط النظام وان كل اطرافه كانت صادقة في دعوتها لإسقاطه؟

الحقيقة التي لانستطيع القفز عليها ان كل الاحزاب تعاني وليس في هذا خلاف وهذا هو السبب الذي مكن المؤتمر الوطني.

*مقاطعة : لا اقصد الامكانات واعني النية نفسها والصدق تجاه الدعوة لإسقاط النظام؟

التحالف فيه مجموعات متباينة من اقصي اليمين لاقصي اليسار ولاتستطيع ان تنكر ان هذه المجموعات وتحديدا مجموعات اليمين لها اجندتها ومصالحها الخاصة مع النظام ان كان حزب الامة او المؤتمر الشعبي، والشعبي لم يكن لديه مصلحة كبيرة في اسقاط النظام وكان يعتقد ان هذا مشروع مملوك لشيخ حسن وهو الذي اعده واخرجه وصممه وبالتالي لم يكن راغبا في اسقاطه وانما كان يمارس عليه ضغطا لاغراض خاصة بالترابي، وبالتالي لانعتقد ان قوي الاجماع كانت علي قلب رجل واحد والاجندات المتباينة شدت قوي الاجماع للارض ومنعتها من القيام بدورها، وبالتالي تطاول اجل النظام.

*الا تعتقدون ان الاختلافات بين قوي الإجماع كانت جذرية، ليس علي المستوي الفكري والسياسي فقط بل حتي حول الحد الادني. لماذا لم تفكروا في انشاء تحالف بديل عوضاً عن هدر الزمن والوصول للنقطة الحالية؟

التباين داخل قوي الاجماع كان محسوسا ولم يكن عصي ادراكه ولكن رغم ذلك لم تكن هناك جهة تجرأت وقالت انها ضد اسقاط النظام. المسالة شكلا كان متوافق عليها.

*رئيس حزب الامة الصادق المهدي اعلن اكثر من مرة انه ضد اسقاط النظام وكان ينادي بالحوار؟

المهدي لم يقل انه ضد اسقاط النظام بالشكل الواضح والصريح ولكنه كان يتحدث عن التغيير.  ولكن لايوجد خلاف حول ان هناك اجندات اقعدت قوي الاجماع ومنعت انطلاقه من تحقيق اهدافه وهذا هو السبب الذي جعل النظام يتطاول امد بقائه في السلطة.

*ماهو الموقف حالياً داخل تحالف قوي الاجماع؟

لما تباينت الرؤي بين قوي التحالف وحزبي الامة والشعبي تمت اعادة اصطفاف جديدة، والرؤية صارت الآن واضحة اكثر والهدف ايضا وماعاد هناك من يعيق حركتها ويجمد نشاط قوي الاجماع في محطات يريدها حزبان.

*بشكل اكثر وضوحا متي ستنعون قوي الاجماع كتحالف؟

لا أتصور ان قوي الاجماع وصلت مرحلة التشييع ومن ثم النعي.

*اقصد بشكله القديم الذي يضم حزبي الامة والشعبي؟

قوي الاجماع متماسكة ومترابطة وبعد اعادة الاصطفاف الجديد هي اقوي شكيمة ولديها وضوح رؤية تامة، ويوم 26 ابريل سنعقد ورشة كبيرة لاعادة ترتيب قوي الاجماع وهياكلها لتكون بمثابة انطلاق جديد.

*في الايام والاسابيع الفائتة هل اشترك حزبا الامة والشعبي في اجتماعاتكم؟

لا. هناك اعادة اصطفاف جديد كما قلت لك، هم لم يخرجوا من قوي الاجماع ولم يتم طردهم ولكن نشاطهم مجمد وماعادوا يشاركون في الاجتماعات، وبالتالي المسائل الآن واضحة هناك قوي اجماع بقوي محددة ليس فيها حزب الامة وليس فيها المؤتمر الشعبي الموجود علي مائدة النظام يحاور ويفاوض ويقتسم الكيكة.

*ماهي القوي التي ستكون خارطة التحالف المعارض الجديد في تقديركم؟

الخارطة الجديدة لقوي الاجماع ستتكون من الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني وحزب البعث، وكل مجموعات الاتحاديين التي رفضت مسار مولانا الميرغني، والمجموعات الشبابية وبينها شباب حزب الامة الرافض لتوجه الحزب الراهن، وهناك حركات شبابية معروفة موجودة، وحركة نقابية تتشكل من جديد، وحركة طلابية واسعة موجودة في الجامعات وكلها محاور يمكن ان يتشكل علي هداها الاصطفاف الجديد وهذه هي القوي الناشطة والتي صنعت اكتوبر وابريل وتمتلك وضوح رؤية وتمتلك ارادتها ولاتساوم ولاتهادن في القضايا الاساسية، والحركات المسلحة هي ايضا جزء من هذا الاصطفاف.

*هل وصلتم لمرحلة اليأس من حزب الامة؟

قدر حزب الامة الآن ان يقوده الامام ويفعل فيه مايشاء رغم ان هناك اجهزة ومجلس تنسيق ومكتب سياسي ولكن دائما تحس ان هناك نزعة فردية ورغبات خاصة للامام تطغي احيانا علي مسار الحزب، مع ان كل هذه الاجهزة مستعصمة ورافضة للتقارب مع البشير.

*هل تتوقعون إذاً انشقاقاً داخل الحزب؟

اتصور انه رغم كل شئ لن يستطيع الامام تجاوز مؤسسات الحزب، ولا اتصور ان حزب الامة يستطيع ان يذهب بعيدا في اتجاه التحالف مع السلطة خاصة إذا ظلت قوي الاجماع بعيدة عن الحوار ولا اعتقد ان حزب الامة يستطيع ان يحشر نفسه في قارب واحد مع المؤتمر الوطني والشعبي.

*وهل حسم المؤتمر الشعبي والترابي في تقديركم موقفهم نحو الإلتحاق بالسلطة؟

حتما. وانا اتصور ان مسألة الحوار تم تصميمها لتستوعب فقط عودة شيخ حسن لجسم الحركة الاسلامية وليلتئم المؤتمرين الشعبي والوطني ويتم التسويق بعدها لتحولات تستوعب الآخرين.

*علي ماذا ينبني تحالف متوقع مثل هذا يضم الشعبي مع الوطني وقد يلتحق به حزب الامة. البعض يري انه عودة لصراع الاسلاميين واليساريين وآخرون يفسرونه بأنه إصطفاف لرموز المركز الاسلامو ـ عروبي في مواجهة زحف حركات الهامش؟

هناك عوامل عديدة يمكن ان تشكل هذا التحالف الجديد اولها المحيط الاقليمي العربي ومايشهده من تحولات يمكن ان يفضي لتلاقي الشعبي والوطني، وقراءة الترابي لما بعد احداث (سبتمبر 2013) حين راي بام عينيه ان النظام آيل للسقوط وان هناك حركة رفض واسعة جدا وهذا اثار الرعب في نفسه، ايضا الحركات المسلحة وتركيبتها الاثنية تثير مخاوف حتي داخل صفوف حزب الامة وهم عندهم ظن ان هذه الحركات المسلحة يمكن ان تغير تركيبة السلطة وتركيبة المجموعات التي حكمت السودان منذ الاستقلال وحتي الآن وهذه واحدة من الاسباب الرئيسية التي تخيف الامام الصادق وتدعه في مرات كثيرة يكون في موقف الاشواق للتقارب مع الحكومة لحماية الحلف العروبي الاسلامي الذي ظل علي قمة السلطة طوال 58 عاما، وهذه مبررات نشوء التحالف الجديد (تحالف اهل القبلة).

*المؤتمر الشعبي قضي وسطكم في المعارضة سنين طويلة واحتمي بكم في مواجهة النظام، هل تشعرون الآن انه تم خداعكم؟

لا اشعر ان هناك خداع، بالعكس المؤتمر الشعبي خدم المعارضة وليس هناك اصدق مما يقوله المؤتمر الشعبي في الوطني وبالتالي لانري ان هناك خدعة، هو قضي معنا فترة خدم خلالها المعارضة وعري النظام وفضحه، وشيخ حسن هو عراب النظام وصاحب المشروع وبالتالي عندما يخرج شيخ النظام للعلن ويتحدث عن العيوب وينقد ذلك الغزل الذي نسجه بيده اعتقد لم يكن هناك افضل من الشيخ ليخدم اغراض المعارضة.

*ولكن من جديد البعض يتسآءل كيف قبلتم بعضوية الشعبي وزعيمه الترابي يرفض مجرد الإعتذار للشعب عن فترة حكمه الممتدة لعشرة سنوات وعلي إنقلابه ضد الديمقراطية ويقول انه سيستغفر الله فقط، وكنتم تحملون الترابي اخطاء ليست سياسية فقط وإنما الكثير منها يدخل في عداد الجرائم التي توجب ليس فقط الاعتذار بل المحاسبة؟

هذا سؤال مهم. التحالفات تنهض علي برنامج حد ادني يتواثق عليه الناس وبرنامج الحد الادني الذي قام عليه تحالف المعارضة هو اسقاط النظام وعدم التلاقي معه.

 ولكن الآن اري بعد هذه التجربة الطويلة لم يعد الحد الادني كافيا لابد علي الاقل ان تكون هناك مسالة المحاسبة. حزب مثل المؤتمر الشعبي جرت علي يديه الكثير من الانتهاكات والتجاوزات والمعتقلات وبيوت الاشباح ماكان كافيا ان يجمعنا الحد الادني واتصور اننا كنا نحتاج لاسس جديدة. ولكن هناك مجموعات في المعارضة لديها مخاوف طبيعية من ان توصف بان هذه تحالفات يسارية او غير ذلك من النعوت وكانوا يبحثون عن التوازن ولا اريد ان اقول انه كانت هناك هزيمة داخلية موجودة عند البعض لقبول مثل هذه التحالفات واعتقادهم ان هذا البنيان لن ينهض دون دخول هذه المجموعات، وإلي الآن ورغم تباين هذه المجموعات وخروجها علي خط المعارضة تجد ان البعض يصر علي بقاءها رغم يقينها انه ليس ثمة مشتركات ولاقواسم تجمع بيننا وهذه المجموعات.

*الترابي كرر لكم الدعوة للمشاركة في الحوار دون شروط وطلب منكم طرح شروطكم علي مائدة الحوار؟

نعم لان هذا الحديث يخدم مخطط الترابي واجندته الخفية للعبور بالنظام دون اضرار.

*ولكن اليس هناك منطقاً ووجاهة في الرأي نفسه؟

ليس وجيها، بدليل ان النظام نفسه خضع في النهاية لرأينا بأنه لاحوار دون شروط  او متطلبات واستجاب لعدد من شروطنا، ونحن علي ثقة انه سيستجيب لباقي الشروط شاء ام ابي لانه ليس لديه غير هذا الطريق لانه محاصر من الداخل واقليميا ودوليا ومن الحركات المسلحة ومن داخله نفسه والترابي لايستطيع ان يفعل اي شئ للنظام اويفك عنه الحصار.

*ظللتم طوال سنوات تدعون لاسقاط النظام ومعكم حزبي الامة والشعبي وفي حال انسحابهما هل ستستطيعون إسقاطه .. فرصكم باتت اضعف؟

نحن نفس المجموعة التي اسقطت نظام النميري ولم يكن معنا الترابي وحتي الامام لم يكن معنا، وانا طالب وقتها في جامعة الخرطوم وفي إتحادها كنا نرتب للتحالف واختار حزب الامة في اخر لحظة الخروج من التحالف، والترابي كان جزء من النظام وكل صراعنا كان مع حزب الترابي ولم يكن مع نميري الذي تحولت الحركة الاسلامية لمعبر عنه ورغم ذلك سقط النظام والآن لاتستطيع قوة ان تمنع سقوطه مادام ماضيا في سياسته ونهجه القديم.

*إذاً ماهي وسائلكم وبدائلكم لإسقاط النظام .. علي من وماذا تراهنون؟

وسائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح ستتكامل وهي التي ستفضي لاسقاط النظام، وستخرج الجماهير في مسيرات وتجمعات، وسنقيم نداوات ونصنع راي عام كبير جدا بان النظام غير صالح، والناس مكتوية وفي قمة معاناتها والنظام ماعاد يمكنه تقديم شئ للناس وهذه هي المسائل التي تفضي لسقوط الانظمة عبر التاريخ.

*هل ستتجهون بدرجة اكبر نحو الجبهة الثورية؟

اصلا هذا المشروع انطلق وليس مسالة نريد بحثها الان وهناك خطوات كثيرة جدا تجري بهذا الخصوص ولوتذكر كان هناك وفد سافر لكمبالا لتوقيع الفجر الجديد رغم تعثره وتراجع الشعبي وحزب الامة.

*هل من المتوقع ان يكون هناك جديد بهذا الخصوص؟

تماما .. هناك آليات مشتركة تعمل من اجل تنفيذ المشروع الوطني والبيان الاخير كان يتحدث في فقرته الاخيرة ويبشر باننا ماضون في انجاز مشروع واحد ومشترك يجمعنا مع الحركات المسلحة ولامناص من ذلك اذا مضينا في طريق اسقاط النظام.

*عدا إختلافكم المعلوم في الوسائل بين السلمية والحربية، هل هناك إختلاف فكري وسياسي بينكم وبين الجبهة الثورية؟

لايوجد اي خلاف غير انهم يحملون السلاح ونحن نناضل من الداخل سلما، وكلنا متاذين من النظام ومجموعات وطنية نستشعر خطر استمرارية حكم المؤتمر الوطني، وكلنا نعبر عن هموم الناس وبالتالي هناك قواسم مشتركة كثيرة جدا تجمعنا بالحركات المسلحة ولايوجد خلاف.

*قطر باتت دائماً علي الخط السوداني وهي من الداعمين لنظام البشير وتربطها علاقات قوية بالترابي والجماعات الاسلامية وايضاً المهدي، هل من المتوقع ان تتجهوا انتم لدول الخليج الاخري ومصر المعادية لقطر؟

المعارضة تتحدث كثيرا عن ان الحل لابد ان يكون سودانيا وان يتم في الداخل ولكن نؤكد اننا لانستطيع ان نفصل انفسنا عن محيطنا العربي والافريقي ولاحتي من المحيط الدولي والآن تتم لقاءات عديدة مع اوروبيين وامريكان ولا اري سببا يحول دون لقاءنا بالاخوة المصريين والاماراتيين والسعودية وكله محيط واحد والعالم صار قرية ولايمكن ان تكون بعيد وتستعصم بنفسك . وارد لما لا

*خطواتكم المستقبلية وقراءتكم؟

الواضح ان هناك مساحة حريات نريد استغلالها وملاها تماما

*مقاطعة : لاختبار جدية الحكومة والاجهزة الامنية؟

الاختبار ليس هو الهدف الاساسي، الهدف هو العمل وسط الناس والاتصال بالجماهير وهذه كانت دائما الحلقة المفقودة فالنظام كان يحول بيننا وبين الناس ونحن نسعي الآن من خلال المساحات المتاحة لنملكهم البديل الديمقراطي وخطر سياسات النظام ونتشاور معهم ونستمع لرغباتهم واشواقهم.