حبدر أحمد خير الله د. الترابي إبان سطوته الأولى وهو يخرج علينا ( بعبثية التوالي) علَّق المرحوم ابو القاسم حاج حمد بان تعريف التوالي عند اهله الرباطاب هو أرعى بي قيدك) 

  والشاهد ان القيد فكرة مقدسة عند هذا النظام ومنظومته   ، فقرار رئيس الجمهورية القاضي بتنظيم الانشطة الحزبية فى مناخ الحوار الذى تزعم الحكومة إدارته لايختلف كثيرا عن طبيعة النظام الذى درج عليها على مدى ربع قرن.. فالقرار لم يأت بجديد بل الاوجع انه سلب ماكفله الدستور     الإنتقالي 2005 بقوانين وضعت فى الأساس لتسلب ..           مايمنحه الدستور.. فمما يقوله قرار الرئيس ( لايكون لأي من الاحزاب السياسية الحق فى عقد ا جتماعات عامة وندوات ولقاءات داخل دورها او مقارها دون الحصول على موافقة مسبقة. من السلطات المختصة( غير ان هذا النص تداركه القصر الجمهوري بنص آخر يسحب شرط ( الموافقة المسبقة من السلطات المختصة فى وقت لاحق اول امس . وفى تقديرنا ان القرار بصورته الاولى او المعدلة لا يقودنا الى حسن الظن ابداً .. فان كان الافتراض ان القرار بشكله الاول مقصوداً  فى ذاته  – وهو الاقرب لعقلية هذه الجماعة – فانه يمثل ردة كبرى ، واذا افترضنا ان هنالك جهة ما عبثت بالقرار ووضعت شرط الموافقة المسبقة فان هذا نذير بان القوم ليسوا على قلب رجل واحد بل الاسوأ ان قرارات الرئيس حتى فى الطباعة لاتعدم من يحور محتواها ، بل وتصور الرئيس كأنه يدعو للشئ ويمارس ضده ، مما يقدح فى جدية الدعوة للحوار ، وجدية الدعوة للممارسة الحزبية .. ففى كلا الحالتين يجد النظام نفسه فى موقف مؤسف لأن العاملين على نحر الحوار هم الاعلى صوتاً والأسرع خطىً نحو خلق البلبلة وإشاعة مناخ من التوتر ، وان يتم إصدار ملحق آخر للقرار فى اقل من اربعة وعشرين ساعة من صدوره فهذا يعنى ان انصار الحوار – ان وجد- فانهم متاخرون اكثر من اربعة وعشرين ساعة عن الاخرين ، او انه خطأ غير مقصود منه شئ سالب ، لكنه ايضاً يشير الى  ان هذه الجماعة من طول ممارستها للاقصاء والاحادية ومسخ الاخر عجزت حتى عن فكرة ان تمارس الاحزاب اجتماعاتها وندواتها فى دورها (  الا بعد اخذ الموافقة المسبقة) إن ما احدثه القرار فى صورته الاولى او المعدلة يؤكد ان مسيرة الحوار والحريات العامة تسير على حد السيف ، وتحتاج لرجولة الرجال الذين يعشقون قيم الحرية ، ويؤنسهم دوماً مواقف الاحرار .. فان يصل النظام لتوسيع مواعينه ويرى – إن طوعا او كرهاً – ان لامناص من الاخرين  ، وان هذا الوطن يسع الجميع .. واهم من ذلك كله ان يوقن النظام ان الحرية حق اصيل وليست منحة من احد .. واننا قد اظلنا زمناً قال عنه المعلم الشهيد الاستاذ محمود محمد طه ( أنه ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على  حريات الاخرين ) سيادة الرئيس : اصدر قراراتك مستصحباً هذا لأننا سنرعى ولكن بدون قيد ..