د .زهير السراج * منذ أن وعينا بالدنيا ونحن ننظر الى جامعة الخرطوم كقلعة للنضال ضد البغى والظلم والدكتاتورية وليس صرحا تعليميا فقط، وعندما صرنا من طلابها تعلمنا منها قيمة مناصرة الحق ورفض الظلم والسعى للعدل،

قبل ان نتعلم الكيمياء والفيزياء والهندسة والبيطرة والطب والزراعة .. هكذا كان أبناء جيلنا، والأجيال التى سبقتنا والتى جاءت بعدنا ما عدا قلة كانت تنظر الى الجامعة الوطنية الاولى او الوحيدة فى البلاد كأداة فى يد التنظيم العالمى للاخوان المسلمين المرتبط بالصهيونية العالمية يستغلها لتمزيق البلاد وفتنة العباد، وللأسف فلقد سيطرت هذه الفئة الباغية على السلطة فى السودان فى غفلة من الزمان وعاثت فى الأرض فسادا باسم الاسلام وخربت البلاد ودمرتها، وحاولت تدمير جامعة الخرطوم ومؤسسات التعليم العالى التى جعلت منها سوقا لتسويق بضاعتها الفاسدة لإفساد المجتمع.

* غير ان الجامعة العريقة وطلابها وأساتذتها الأحرار لم يستسلموا ولم ييأسوا من إمكانية الاصلاح والتحرر، وولقد شهدنا الجامعة وهى تقود منذ فترة محاولات للحوار تقوم على مبادئ الحرية والمساواة ونبذ الفرقة والشتات ومكافحة الفساد والشمولية، ولكن كالعادة فلقد وقف النظام بما يملك من ادوات السلطة والقمع عائقا دون ذلك ..

* وهاهى وبعد ان استشعرت خطورة الاوضاع فى البلاد والدعوة الزائفة لرئيس النظام للحوار بغرض إطالة فترة حكمه الفاسدة، تدعو مرة أخرى للحوار .. وهى اذ تفعل ذلك تعلم أنه نضال دأبت عليه ولا يهمها  ان يسمح او لا يسمح به النظام الفاسد الذى يجثم على صدور الجميع، أو ماذا تخسر أو تكسب، المهم ان يكسب الوطن. 

* حول هذا الموضوع أنشر اليوم الورقة التى اعدتها لجنة الحوار بجامعة الخرطوم وارسلها لى مشكورا الدكتور بشير محمد آدم مقرر اللجنة ، وسأعقب عليها لاحقا باذن الله.               

حالة الوطن:

لا يختلف أُثنان حول حرج اللحظة الراهنة من تاريخنا الوطني من حيث تدهور الحال العام للبلاد على نحو غير مسبوق،مع احتمال إنتهاء مُجمل الأوضاع إلى إنهيار تام للدولة السودانية بمآلات ليس أقلّها تشظي كيان الوطن الواحد و انفراط عقد الأمن و الإستقرار. كما لا يُختلف حول تجذّر هذا الحال من التدهور و القابلية للإنهيار في الأزمة السياسية التي ظلت تتفاقم، على وجه خاص، لأكثر من عقدين من الزمان. و هي الأزمة التي يمكن اعتبارها أُم الكبائر من واقع كونها جوهر أزمات السُودان و المحضن الذي فرّخ، و ما زال يفرّخ، أزمات السُودان الأخري، أمنيا، و اقتصاديا، و دبلوماسيا و مُجتمعيا.

سياسيا، تتجلّى الأزمة في الاستقطاب السياسي الحاد الذي يمزّق النخبة السياسية و الرأي العام الوطنيين، و من ثم فشل النُخبة السياسية الوطنية و قُوى النادي السياسي في إدارة الشأن العام عبر حوار موضوعي و إيجابي و بنّاء، ما أفضى إلى اعتماد العُنف المسلّح سبيلا غالبا لإدارة الخلاف السياسي. و تتبدّى الأزمة السياسية من جهة أُخرى في تقلّص كيان الوطن السيادي/الجغرافي بإنفصال جنوب السُودان، و تآكل سُلطة الدولة و سيادتها على ما تبقى من كيان الوطن، و تفشّي أحوال من الوهن القيادي و عدم فاعلية جهاز الدولة و تضعضُع تقاليد الحُكم الصالح (الراشد) و الإنكفاء، تحت ضغط الأزمات المستفحلة، على اللحظي و الراهن بدلا عن التركيز على المُستقبل.

و باستحكام الأزمة السياسية و تفاقم الشُعور بالظلم، و انسداد الأُفق أمام الحوار تفجّرت الأزمة الأمنية بلجوء الفرقاء الوطنيين في دار فور و كردفان و النيل الأزرق إلى حمل السلاح في معارضة الحُكم، و تذمّر جماعات وطنية اُخرى إختارت المعارضة السياسية المدنية.  و بسيادة العنف و تجذّره في الصراع السياسي ينفرط عقد الأمن في مناطق عديدة من البلاد بتراجع قدرة الدولة على الوفاء بمتطلبات مسؤوليتها في حفظ الأمن، و تنازلها عن احتكار السلاح و استخدامه لغير قواتها النظامية، و تكاثر إمتلاك السلاح و استخدامه من قبل جماعات معارضة للسُلطة و تنظيمات أُخرى غير نظامية موالية للسُلطة. و لقد أسفر كل ذلك عن إنتهاكات واسعة و جسيمة لحقوق الإنسان، فضلا عن معاناة إنسانية تمثّلت في نزوح أعداد كبيرة من المتأثرين بالحروبات، و لجوء أعداد كبيرة أُخرى خارج البلاد. و لقد أدّى كل ذلك لفتح البلاد أمام التدخلات الخارجية، إقليميا و دوليّا، حتّى أضحت حالة لا مثيل لها من حيث تكاثر القوات الإقليمية و الدولية على أرضها وفقا لتدابير و مواثيق إقليمية و دولية لها قوّة القانون.

واقتصاديا يعانــي الســـودان أزمــــــة حـــــادة وغيــــر مسبـــوقـــــــة، تتمثــــل في خلل أســـاسي في هيكــــل الاقتصاد السوداني، وعدم توازن، داخلياً وخارجياً، وتباطـــؤ في نمــــو الناتـــج المحلـــــــي الإجمـــالـــــي الحقيقي إلى أقل من 2%، واستمــــرار وتصاعد الضغـــــــوط التضخميــــة، وتدهــــــــــور سعــــــــــر صــــــــــرف الجنيــــــــــه السودانـــــــي إلى أدنى مستوياتــــــه، وزيــــــــــــادة نسبــــــــــة الفقر إلى ما يقـــــــــارب 50% من حجم السكــــان، وارتفــــاع معــــــــــدلات البطالــــــــــة بين الشباب، وارتفــــــــــــاع وتيــــــــــرة الهجــــــــــرة الخارجيــــــة بمعـــــــدلات عاليـــــة خاصــــــــة بيــــن فئــــــات اساتـــــذة الجامعات والأطبـــــاء والمهندسيـــن.

وانعكس كل ذلك في نشوء تضخم ركودي ساهــــم في ترشيح الارتفاع المستمر في الانفاق الحكومي الجاري (بسبب الأوضاع  الامنية، وتدهور سعـــــــــر الصرف، وضعف أدوات المراقبة المالية)، وانخفاض معدلات نمــــــــــو الايرادات، ولجـــــــــــوء الحكومــــــة إلى زيادة اعتمــــــادها على التمويل بالعجـــــــــز ممــا أضعف مقدرة السلطــــــــات النقديــــــــــــة على القيام بدورهـــــــــــا في الحد من زيادة الكتلــــــة النقديـــــــــة والسيطــــــرة على معدلات الزيـــــــــادة في الاسعـــــــــار. يُضــــاف إلى ذلك أن دور العوامــــل الخارجيــــة المؤثّـــــــــر في تفاقـــــم الأزمة الاقتصادية الراهنـــة ما أدّى إلى توســــــع العجــــــز في الميــــــزان التجاري وميزان المدفوعـــــات.

و على صعيد العلاقات الدولية تنعكس الأزمة السياسية سلبيا في تكييف علاقات السُودان مع المجتمع الدولي. ففشل النخبة الوطنية في إدارة خلافاتها السياسية بالحوار فاقم الأزمة الداخلية بما أفضى إلى تدهور بالغ لعلاقات السُودان الخارجية، و تسليط سيف العقوبات الدولية على رقبة البلاد، دبلوماسيا و اقتصاديا، ما تجاوزت آثاره الحُكومة لتضرب المجتمع السُوداني, بل أصبح السُودان في حال أشبه بالوصاية الدولية من واقع تدويل الشأن العام السُوداني و طرح قضايا السُودان على أجندة القُوى الدولية و طاولات التداول الخارجية.

و من الطبيعي أن يتأثّر المُجتمع، كذلك، بالأزمة السياسية و ما ترتّب عليها من أزمات أمنية و اقتصادية و خارجية. فمن الملاحظ تزايد معدّلات الإنقسام القبلي و الإثني و الجهوي و الطبقي، و تفشّى الكراهية بين مكونات المجتمع السُوداني، و تنامي الميل إلى العُنف، و ارتفاع معدّلات الجريمة و تعقّد أدوات ارتكابها، فضلا عن مظاهر التخثّر القيمي و الأخلاقي.

الحوار بديلا للمواجهة:

إنّ بلادنا تقف على حافة الهاوية، و لذلك، فإمّا نختارُ العودة إلى العقل و مسؤولية الضمير، لنوقف التدحرج إلى الهاوية، أو سَدَر الجميع في غيّهم لتبلغ البلاد قاع الهاوية. إنّ جامعة الخُرطوم، من منطلق مسؤوليتها الوطنية، ترى أنّ من الحكمة دعم الموقف الرامي إلى تغليب الحوار لاستنقاذ البلاد من مصير حالك. و لذلك يتبنّى منبر الجامعة للحوار الوطني و السياسات دعم الحوار الوطني و مساندته بما يجعل منه عملية وطنية مُنتجة و ناجحة في مهاية اليوم,

ظلت جامعة الخرطوم، مُنذ وقت طويل، ومازالت، تلعب دورا محوريا ورائدا فى نشر العلم والمعرفة عبر بناء قدرات الأجيال الشابة، و البحث العلمي الرصين، و الإختراع، و خدمة المُجتمع بجديّة و تجرّد تامّين. ويشهد التاريخ الحديث للسودان أن الجامعة قد أسهمت فى القضايا الوطنية منذ ما قبل الأستقلال  مرورا بمفاصل مهمّة في تاريخنا الوطني مثل ثورة أكتوبر 1964، ومؤتمر المائدة المستديرة وانتفاضة أبريل 1985. ومازالت الجامعة تواصل دورها الوطنى بطرق مباشرة وغير مباشرة فى تقديم الحلول لقضايا الوطن الراهنة في تقديم مقترحات حول السياسات العامّة و التشريعات و الإسهام في تسوية النزاعات مثل تقديمها لمقترح قانون الإنتخابات العامّة (2008)، و وثيقة هايدلبيرج التى أسّست لاتفاق سلام الدوحة فى دارفور (2011) والمشورة الشعبية فى النيل الأزرق وجنوب كردفان. وللجامعة علاقات عمل ومشاورات جارية مع القوى الفاعلة فى تلك المناطق الثلاث. 

ومن خلال منبر جامعة الخُرطوم للحوار الوطني والسياسات الذى تم تأسيسه فى عام 2008 ظلت الجامعة وما زالت تبحث القضايا الوطنية مستهدية فى ذلك بمستودعها الذاخر بالعلم والمعرفة ومنظورها الموضوعي المستقل لقضايا الشأن العام. و من هذا المُنطلق تتقدّم جامعة الخُرطوم لدعم و تعزيز فرص نجاح و تيسير الحوار الوطني الشامل الذى لا يستثنى أحدآ  والذي يبدو جليا أنّه الخيار الأمثل المُتاح لوقف تدهور الأحوال العامّة في البلاد، و الحيلولة دون إنزلاقها نحو إنهيار شامل، و من ثم التوافق على مشروع وطني يوفّر للبلاد مستقبلا من السلام و الإستقرار و التنمية و العدالة في ظل نظام ديموقراطي تسود فية سيادة حكم القانون و يكفل الحريات و الفرص المتساوية و الكرامة لمواطني البلاد كافة. 

و تتبنى الجامعة موقفا داعيا لأن يكون الحوار حوار شاملا، بموضوعاته و بشركائه معا. و ترمي الجامعة بموقفها هذا إلى إستعادة ملف الحوار الوطني إلى الداخل وتمليكه لجميع السودانيين كأصحاب شأنٍ و مصلحة حقيقية فى رسم ملامح حاضرهم و مُستقبلهم، في مقابل إحالة المسألة الوطنية إلى القوى الخارجية على النحو الذي أضحى مألوفا إلى درجة التهافت. ولا شك أنّ القوى الدولية تدرك، الآن، أخطاء الماضى فى تعاطيها الجزئى مع قضايا الحرب والسلام و عدم تقديرها جيّدا لضرورة الحل الشامل لقضايا السودان. هذه الأخطاء التي إشترك في إرتكابها السُودانيون و المُجتمع الدولي معا تستدعي التفكر فى التجارب الفاشلة فى التفاوض على إتّفاقيات السلام السابقة التى فشلت فى تحقيق سلام مستدام و حصرت نفسها فقط بين الذين يملكون زمام الأمور من جهة وحاملى السلاح من جهة أُخرى دون اعتبار لدور كل السودانيين كأصحاب مصلحة حقيقية فى إدارة الشان العام لدولتهم.

وللجامعة أدوارٌ تاريخية مشهودة في الإسهام فى توفير حلول لأزمات الوطن و قضاياه منذ الإستقلال بتقديمها رؤى ثاقبة حول قضايا الحكم فى السُودان إنّ إسترداد الحوار حول المسألة السُودانية إلى الداخل بمشاركة الأطياف المكوّنة للفضاء السياسي الوطني كافة من القوى المنظّمة و غير المنظّمة يعني أن يكون السُودان بالسُودانيين، دُون تعصّب أو عُزلة في عالم متداخل و متفاعلةأطرافه و مكوناته.

وترى الجامعة أن الحوار الشامل يتطلب فى الأساس توفير البيئة المواتية لإدارة حوار بين متكافئين بما يكفل توصّله لتحقيق أهدافه بنجاح. و يشمل ذلك توفير مناخ الحريات والأمان الشخصى  وإبداء حسن النية تجاه الأطراف المعارضة الأخرى كعربون منطقى للحوار وذلك حتى تندرج القوى المجتمعية فى الحوار الوطنى الشامل فى جو حر، معافى و آمن.

 وإذ تتقدّم لتولّي هذه المسؤولية الوطنية الكُبرى، تدرك جامعة الخُرطوم طبيعة و مدى عمق الأزمة الوطنية التي تستفحل على نحو غير مسبوق. و تعي الجامعة أنّ الحوار الحر والجاد و المثمر في محصّلته النهائية هو عملية معقدة تستوجب توفّر إرادة قويّة و إلتزام تام من شُركاء الحوار و الشأن و المصلحة الوطنية، و إدارة محنّكة و مقتدرة، على أنّ تكون البداية تحديد مرجعيات أساسية للحوار على النحو الذي تسعي هذه الورقة المرجعية لتوضيحه:

مرجعيات  الحوار :                                                                                              

أوّلا: الطبيعة الإجرائية للحوار:

 تتمثل فى عملية إدارة الحوار على مستويات متعدّدة وذلك لتعدّد مستويات ومسارات الحوار والمتحاورين. و يتطلّب ادارة هذة العملية من الجامعة فى المقام الأول التزام الموضوعيّة والإستقلال بحيث تتجنب الإنزلاق أو الإستقطاب إلى جانب هذا الطرف أو ذاك من أطراف الحوار. الموقف الموضوعي المُستقل للجامعة  إذن موقف مٌهم جدا، و من شأنه أن ييسر مهمتها كمسهل للحوار فى إطار وطنى جامع ومستقل.

و تتطلّب الطبيعة الأجرائية للحوار، أيضا، توخّي الجامعة مبادئ شمولية المشاركة حتى يكون الحوار جامعا ومعبرا عن كل قوى المجتمع دون إقصاء بما يشمل القوى السياسية المنظمة، و قوى المجتمع المدني/الأهلي، و الجماعات الحاملة للسلاح، و شبكات القوى الشبابية و النسوية المشغولة بالقضايا العامّة، و تنظيمات العمل النقابي والمهنى، و المتأثرين بالنزاعات بم فى ذلك النازحين و اللاجئين و ضحايا الحرب ، و الأقليات، و الشخصيات الوطنية ذات الوزن السياسي و الفكري، والمراكز والمعاهد المتخصصة و مختلف قطاعات الرأي العام. إنّ إدراج كل هذه القُوى و الفئات على مائدة الحوار و الاستئناس بآرائهم كفيل بجعل الحوار شاملآ ومعبرآ عن تطلعات كافة قطاعات الشعب السودانى و شرائحه من دون إستثناء لأحد.

إنّ مبدأ الحوار الشامل يجب أن يأتي مستلهما لتجارب الماضى الفاشلة التى حصرت الحوار بين النخب السياسية والمسلحة أوّلا، و حاصرته، ثانيا، فى اقتسام السلطة والثروة دون الأخذ بقضايا المجتمع الملحة كالسلام المستدام والعدالة وجبر الضرر والحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية و تأمين مستقبل مشرق للوطن على أساس من العدالة و المساواة و الكرامة.

و يعني الحوار الشامل، كما أسلفنا توفير البيئة المواتية لإدارة الحوار و تبنّي إجراءات بناء الثقة المتبادلة.  و يشمل ذلك توفير المناخ للحريات والأمان الشخصى وذلك حتى تتمكن  كل قوى المجتمع فى أن تشارك فى حوار وطنى شامل فى جو حر، ومعافى مما يلقى على الذين يملكون زمام الأمور فى الدولة إتخاذ إجراءات شجاعة لتوفير تلك البيئة الملائمة.                

ثانيا: الطبيعة الموضوعية للحوار:

يجب أن يعبّر الحوار الوطني و يعكس مُجمل مشاغل و تطلعات جميع السودانيين. ولا شك أنّ طبيعة مواضيع الحوار ومحتواه مسألة معقدة وشائكة لأنّ الفرقاء فى الحوار الجامع لهم تطلعات متباينة ومتنافرة وفقا لرؤى القوى المجتمعية المختلفة بتطلعاتها ومصالحها وغاياتها.

و بما لجامعة الخُرطوم من قبول، و من واقع كونها مستودعا للعلم والمعرفة فإنّ من الطبيعي أن توفّر لها القدرة على الإسهام، بمقدار وافر، في تحديد و تحرير قضايا و موضوعات و مسارات  الحوار. و لا شك أنّ مواضيع الحوار متشعبةٌ و متعدّدة المستويات وذلك لتعدّد مستويات الحوار والمتحاورين.

تشمل موضوعات الحوار، على سبيل المثال لا الحصر، قضايا الدستور الدائم والتحول الديمقراطى وسيادة حكم القانون والإصلاح القانونى والمؤسسي والعلاقات الخارجية والهوية والاقتصاد وقضايا السلام والعدالة وجبر الضرر والحقيقة والمصالحة ، والحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية بما فى ذلك الحقّ في مستوى معيشي كاف وحق التعليم والصحة وحق العمل والحق في حماية خاصّة للأمومة والطفولة والضمان الإجتماعى وحق التنظيم وتكوين النقابات، والحقوق السياسية والمدنية بكافة أشكالها بما يشمل ذلك الحــق في الحيــاة والحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة و الحريات الدينية وحرية الفكر والأعتقاد والحريات الصحفية والإعلامية و حق الحصول على المعلومات، والأمان الشخصى و حق التقاضي والمساواة أمام القانون وحظر التمييز بكل أشكالة.                            

هذه المواضيع على سبيل الحصر وللقوى المجتمعية بكافة تطلعاتها أضافة ما تراة ملائما حتى يعبر الحوار القومى عن قضايا الشعب السودانى بكل قطاعاته وليس  بالضرورة النخب السياسية وحدها، لذا يجب أن يكون الحوار شاملا من ناحية إجرائية وموضوعية من أجل الوصول الى الحل الشامل دون مزايدة او إقصاء.

ثالثا:آليات التحاور، مساراته، هيكلته و برمجته الزمنية، و تمويله؟

بعدئذٍ  ينتقل جدول أعمال الحوار الوطني، تلقائيا، إلى عملية التشغيل {Operation}. و هذا يتطلّب تحديد، و الإتّفاق على طبيعة نشاطات و منابر الحوار، و مستويات هذه المنابر. و يرد تحت هذا البند جلسات الإستماع، مقابلات مع شخصيات تمثل كيانات سياسية و عامّة، الورش، الندوات، التثقيف المدني، التفاوض، المؤتمر الجامع إلخ . . .

و هذه عمليات تحتاج، من حيث المضمون، إلى الإسناد بجمع البيانات، إعداد البحوث و الدراسات، تقديم الإستشارات و التوجيه، التوسّط لفك الإختناقات إلخ . . . و يشمل ذلك الإستعانة، عند اللزوم، بالخبراء من خارج الجامعة و، بل و من غير السُودانيين كذلك. كما يستدعي الإنخراط في دعم و تيسير الحوار توفير تمويل لا يخدش في نزاهة الجامعة و موضوعيتها.

رابعا: تجارب معاصرة يُستهدى بها:

من الضروري أن تتوفّر، لغرض إنجاح الحوار الوطني، بيانات كافية لنماذج معاصرة لحوارات وطنية ناجحة: و مع ذلك، تنشأ الحاجة إلى النظر في نماذج معاصرة لتجارب ناجحة في الحوار الوطني. و يمكن، في هذه الخُصوص، الإستهداء بتجربة الحوار الوطني في تونس التي تمت برعاية الإتحاد التونسي للشُغل، و تجربة الحوار القومي في اليمن الذي تمّ، في إطار مبادرة مجلس التعاون الخليجي و برعاية من الأمم المتّحدة، و تجربة الحوار الوطني في جنوب إفريقيا التي انتهت ببناء الحكم الوطني المتراضى عليه على أنقاض حُكم التمييز العُنصري (الأبارتيد)، إلخ . . هذا، بالتأكيد، يشمل التجارب السُودانية الناجحة في الحوار و من بينها تجارب جامعة الخرطوم.

ملحــــق

أطراف الحوار :

القوى السياسية المنظمة،

قوى المجتمع المدني/الأهلي

الجماعات الحاملة للسلاح

شبكات القوى الشبابية و النسويةتنظيمات العمل النقابي والمهنى و الإتحادات القطاعية

المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة

المتأثرون بالنزاعات بم فى ذلك النازحين  ضحايا الحرب

القطاع الخاص

الخدمة المدنية و النظامية

الشخصيات الوطنية

مختلف قطاعات الرأي العام.

موضوعات الحوار :

الدستور الدائم

التحول الديمقراطى وسيادة حكم القانون

الإصلاح القانونى والمؤسسي

العلاقات الخارجية

الهوية

الاقتصاد

السلام

العدالة (جبر الضرر والحقيقة والمصالحة)

الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية (الحقّ في مستوى معيشي كاف وحق التعليم والصحة وحق العمل الحق في حماية خاصّة للأمومة والطفولة والضمان الإجتماعى وحق التنظيم وتكوين النقابات)

الحقوق السياسية والمدنية (الحــق في الحيــاة الحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة  الحريات الدينية حرية الفكر والأعتقاد ’الحريات الصحفية والإعلامية’  حق الحصول على المعلومات، الأمان الشخصى ’ حق التقاضي ’ المساواة أمام القانون ’ حظر التمييز).   

جدول وانشطة الحوار:

جلسات الإستماع المفتوحة

الورش، الندوات، التثقيف المدني،

المقابلات مع شخصيات تمثل كيانات سياسية و عامّة

البيانات، إعداد البحوث و الدراسات

تقديم الإستشارات و التوجيه

التوسّط لفك الإختناقات

الإستعانة، بالخبراء من خارج الجامعة( السُودانيين  وغير السودانيين).

التفاوض، المؤتمر الجامع للحوار