د.فيصل عوض (1) * بحسب ما أوردته صحيفة الجريدة السودانية، أقرَّ مساعد رئيس الجمهورية بتردي أوضاع التصنيع الزراعي بالبلاد قائلاً بالنص (ما زلنا نستورد الصلصة والخضروات المعلبة)،

رافضاً الحديث عن تدهور الزراعة في عهد الإنقاذ مؤكداً نهوضها ولكن ليس بالصورة المطلوبة.

– صحيحٌ ما ذكره مساعد رئيس الجمهورية بشأن استيرادنا للـ(صلصة) والـ(معلبات) ولكن الأصح القول بأننا (أصبحنا) نستوردها بعدما كانت (تُنتَج) وتُصنَّع (هنا) وما مصنع كريمة ببعيد وهو الذي كانت يقوم بمهام التعليب على أفضل وجه وبجودة تفوق العالمية والسؤال أين هو هذا المصنع الآن؟ ومتى توقف؟ ولماذا؟ أما مسألة عدم تدهور الزراعة فهي (مثيرة) للدهشة والتساؤل حول كيف يكون التدهور؟ وربما يقصد السيد/ المساعد أنها لم تتدهور ولكنها ماتت!! ففي يومٍ ما كان السودان يغطي ميزانيته السنوية (بكافة بنودها) من عائدات القطن فقط!! وكانت عوائد الثروة الحيوانية وبقية المنتجات الزراعية فوائض!! فأين نحن من هذا الآن؟!! لقد ظللنا نقول وسنظل بأن أول خطوات العلاج هو الإقرار بالمشكلة، فلنقر بالمشكلة ومسبباتها بشفافية لعلاجها وإلا سنظل في هذه الدائرة المفرغة!

 

(2)

* بحسب ما أوردته العديد من الصحف قال والي ولاية الخرطوم إن العمل الـ(حر) أفضل من انتظار الوظيفة لكونها (أي الوظيفة) أضيق أبواب الرزق!! مشيراً لمبادرة (إيد البدري) لكل شخص راغب في الحصول على مصدر رزق مضمون عن طريق مشاريع تم اختبارها وحققت (نجاحات كبيرة) شريطة ألا يتجاوز سقفها حدود (20-30) ألف جنيه.

– هذا حديث يؤكد حجم الإحباط وقلة الحيلة وضيق أفق التفكير الرسمي، وله انعكاسات كارثية ويزيد من إحساس الإحباط الذي يستشعره شبابنا، وسيكون سالباً على رغبتهم في استكمال علومهم ودراساتهم الأكاديمية. فضيق التفكير فيه، أنه أشار لمشاريع مجربة أي أن الكل سينفذ هذه المشاريع، وهذا يتقاطع مع نظريات الاقتصاد بزيادة المعروض أياً كان سلعة أو خدمة، وبالتالي انحسار الطلب وضعف العائد سواء على صاحب المشروع أو الجهة الممولة، ودونكم المشاكل الناجمة عن تعثر الغالبية في تسديد أقساط قروضهم، وغياب الابتكار والإبداع نتيجة المحاكاة التي أدت لزيادة المعروض من السلع  أو الخدمات المتشابهة وقلة الطلب عليها والعائد منها. والأهم من ذلك، ما هي المشاريع التي أشار إليها الوالي وتحقق عوائداً مضمونة ولا يتجاوز رأس مالها الـ(20-30) ألف جنيه؟ ومن الذي (حددها) وما هو تخصصه (أو تخصصاتهم) العلمية؟ والمعايير التي تم الاستناد إليها في تحديد هذه المشاريع دون غيرها وأسس المفاضلة فيما بينها؟ هل يعني الركشات وسيارات الأمجاد التي تملأ البلد وأضحت من مسببات المشاكل؟ وهل سيتحسن اقتصادنا وأوضاعنا المعيشية بها أو بالإنتاج الفعلي؟ وهل الأمر يقتصر فقط على الخرطوم دون نظرة قومية شاملة لكل البلد!! وقلة الحيلة في هذا الطرح، أن الوالي قال ما قال دون استراتيجية أو رؤية واضحة لهذه المشروعات وتكاليفها والمستفيدين منها وعوائدها في ظل اقتصادٍ متقلبٍ ومتهاوي، دون أسس موضوعية أو علمية! في محاولة (غير ذكية)  للتنصل من واجبات ومهام الدولة!

 

(3)

* اتفق ممثلون لحكومتي السودان ومصر على جدول زمني وخارطة طريق لتنفيذ التشغيل التجريبي للمعابر الحدودية بين البلدين، في موعد أقصاه منتصف يوليو المقبل. ووقع الجانبان على محضر اجتماعات ينص على توفيق الأوضاع للمباني المتداخلة بين الدولتين.

– مجرد أسئلة تساعدنا على الفهم الحقيقي لواقعنا المدهش والـ(متناقض) الذي نحياه الآن.. ماذا بشأن حلايب والممارسات المصرية الجارية فيها الآن وتصعيدات مصر المتتالية  في كافة الأصعدة (سياسية، اقتصادية، ثقافية، اجتماعية وغيرها)؟ والأغرب من حلايب ما قامت به مصر من تغول لنحو 17 كيلومتر داخل الأراضي السودانية قبالة وادي حلفا؟ وهل ستصبح هذه الحدود ضمن نطاق الـ(25) كيلومتر الـ(خالية) من المباني بالنسبة للجانبين؟ ثم بأي حق تتوغل مصر في أراضيي وادي حلفا وتفرض رسوم على الأهالي؟ ومتى ستتحرك الحكومة السودانية لإيقاف هذا الأمر؟ وما العائد الذي سيعود على السودان من هذا؟ سواء كان اتفاق النقل البري أو الـ(تنازل) عن أرض الأجداد؟ والسؤال الأهم ما هو دور الدولة تجاه رعاياها (نحن وغيرنا)؟!

 

(4)

* كشف الجهاز القومي للاستثمار بالسودان، عن انعقاد ملتقى لوزراء الزراعة والاستثمار بالولايات، يومي الأحد والإثنين المقبلين، بقاعة الصداقة بالخرطوم، تحت رعاية النائب الأول للرئيس، حيث سيخصص لمناقشة مبادرة الرئيس للأمن الغذائي العربي. وقال وزير الاستثمار إن هذا الملتقى يأتي في إطار مبادرة إنفاذ الأمن الغذائي العربي بالسودان، وإعداد مشروعات زراعية قابلة للتنفيذ والتسليم المباشر!

– هذا إقرار ضمني (واضح) بأن المبادرة كانت ارتجالية وخالية من رؤية موضوعية وعلمية واستراتيجية مدروسة! وسنظل نقولها ونرددها إن ما يحتاجه العرب بشكلٍ رئيسي غير متوفر في السودان حالياً، ولعل أهمه القمح والأرز.. فبالنسبة للقمح لا يمكن بأية حال إنتاجه في السودان بالمواصفات القياسية العالمية المطلوبة، إذ يحتاج القمح المطلوب لدرجات حرارة تتراوح ما بين 3-13 درجة مئوية وتبدأ زراعته ما بين أكتوبر ويناير!! ومناخ السودان لا تنطبق عليه هذه الشروط! وبالنسبة للأرز فبالإضافة إلى احتياجاته إلى أراضي بمواصفات معينة تتوافر فقط في مناطق محددة بالسودان وبالتالي محدودية كمياته المنتجة، فهو يحتاج ايضا لكميات وافرة من المياه فهل يا ترى اخذ القائمون على الامر موضوع الري في اعتبارهم خاصة بعد انفصال الجنوب الذي اصبح له حصة في المياه حتى لو تركها سيكون ذلك بمقابل، بخلاف انعكاسات طريقة الري بالغمر (المستخدمة لإنتاج  الأرز) على البيئة! وجميعها تؤكد القناعة بان المبادرة كانت ارتجالية ومتعجلة وغير مدروسة، ومن غير الحصافة الاستمرار في ذات المسار الخاطئ! أما السؤال المحوري أين هي هذه المشروعات الزراعية التي سيتم تسليمها (مباشرة) كما أفاد وزير الاستثمار؟ وعلى أي أساس يتم التسليم؟ ولماذا؟ وما الذي سنجنيه من هذا التسليم سواء دولة أو مواطنين؟ وهل قامت وزارة الاستثمار بإعداد دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة بما في ذلك التكاليف والعمالة ونصيب السودان منها ومن أرباحها والمسئولية الاجتماعية للمشروع تجاه المواطنين الذي يقيمون في منطقة هذا المشروع وتقييم وتقويم الأثر البيئي لهذه المشروعات وغيرها من الاعتبارات الواجب دراستها أم هو تكرار لمآسينا في بيع البلد وأهلها دون هدى أو دراية أو دراسة؟!

                                                                                  

(5)

* أجاز مجلس الوزراء السوداني، يوم الخميس، تقرير أداء القطاع الاقتصادي لسنة 2013، والذي أظهر ارتفاع صادرات البلاد إلى 7,4 مليارات دولار خلال العام الماضي، وانخفاض العجز في الميزان التجاري إلى 1,6 مليار دولار من أربعة مليارات خلال العام 2012.

– طيب اذا كانت صادراتنا بـ7.4 مليار دولار وميزانيتنا كللللها 4 مليار.. لماذا رفعنا الأسعار (المحروقات والخبز) وغيرها؟ للدرجة التي جعلت الشعب يستاء ويخرج للشارع وفقدان أعداد مقدرة من المواطنين!! واين ذهبت هذه المليارات السبعة؟ ولماذا لم تصرف لتغطية (عجز) الميزانية  واصلا من اين اتى العجز البالغ 4 مليار وعائدات صادرات السودان 7.4 مليار؟!!!